عفو موسّع في تطبيق التسوية الجبائية الطوعية بداية من جانفي!
تمرير 4 تعديلات في التقرير التكميلي وإسقاط أخرى واقتراح مراجعة المادة 89
رئيس لجنة المالية لـ”الشروق”: سعينا لدعم القدرة الشرائية.. والحسم في 18 نوفمبر
يعد تعديل المادة 89 بمشروع قانون المالية 2026 من أبرز المقترحات التي خرجت بها لجنة المالية والميزانية على مستوى المجلس الشعبي الوطني، باعتباره يمنح فرصًا أكبر للتجار والمتعاملين الاقتصاديين المتهرّبين من الضرائب للعودة إلى المسار القانوني عبر تسوية جبائية ميسّرة.
ومن أصل 77 تعديلًا، تقدّم بها النواب إلى مكتب المجلس، أحيلت 12 مادة فقط إلى اللجنة بعد استيفائها الشروط، حيث درستها بالتشاور مع أعضائها، فوافقت على بعضها-خاصة تلك ذات الطابع اللغوي والتقني- وأسقطت أخرى، واقترحت مواد جديدة من بينها تخفيف الأعباء على المعنيين بالتسوية، غير أن الكلمة النهائية ستحسم خلال جلسة التصويت المقبلة.
وحسب مصادر حضرت اجتماع لجنة المالية والميزانية، فإن اللجنة اقترحت تعديل المادة 89 عبر تخفيض نسبة الضريبة الوحيدة المحرّرة من 10 إلى 8 بالمائة، في إطار الإجراء الاستثنائي للتسوية الجبائية الطوعية الموجه للأشخاص الطبيعيين والمعنويين الراغبين في تسوية وضعيتهم تجاه الإدارة الجبائية قبل 31 ديسمبر 2026.
وأوضحت المصادر أن الهدف من هذا التعديل هو تقديم أكبر قدر من التسهيلات للراغبين في “التوبة الجبائية” والتقرب من مصالح الضرائب لتسوية وضعياتهم، بما يعزز فرص نجاح هذا الإجراء.
ولفتت إلى أن مقترحات سابقة لنواب كانت تدعو إلى تخفيض النسبة إلى 5 أو 6 بالمائة، غير أنها أسقطت في مكتب المجلس، بينما ارتأت لجنة المالية تخفيضها إلى 8 بالمائة فقط، باعتبارها نسبة متوازنة تشجع الامتثال من دون الإخلال بالعوائد الجبائية.
وفي السياق، أكّد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس، محمد بن هاشم، لـ”الشروق”، أن اللجنة درست 12 تعديلا من أصل 77 مقترحا كانت قد أحيلت إليها من مكتب المجلس بعد استيفائها الشروط الشكلية والمضمونية.
وأوضح بن هاشم أن اللجنة باشرت دراسة التعديلات ابتداء من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية الحادية عشرة ليلاً، حيث شملت التعديلات موادّ مختلفة أبرزها المواد 96، 138، 141، 143، 159، إلى جانب التعديلات المرتبطة بالمادتين 104 ـ 86 المعدّلة و104 ـ 87 المعدّلة، وكذا مقترحات إدراج مواد جديدة على غرار المادة 90 الجديدة، وتعديل المادة نفسها، إضافة إلى المادة 159 مكررة، فضلًا عن التعديلات المتعلقة بالمواد 158 المعدّلة و45.
وأشار المتحدث إلى أن اللجنة وافقت على بعض التعديلات بصيغة توافقية مع أصحابها، وأبقت على أخرى كما قُدّمت، في حين أسقطت عدة تعديلات بعد التصويت بالأغلبية أو بالإجماع، لافتًا إلى أن بعض المقترحات تم إدراجها مباشرة في النص التكميلي لمشروع القانون، مع العلم أن اللجنة هدفت لحماية القدرة الشرائية للمواطن ودعمها.
وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة المالية والميزانية أن التعديلات “شملت بالخصوص المواد 30 و33 و34 و138، وأخيرًا المادة 89 التي تُعدّ الأهم في هذا المشروع”، وأكّد أن هذه المادة بالذات تحظى بأهمية استثنائية لأنها تتعلّق بالتسوية الطوعية للأعباء والأعمال التي لم يتم التصريح بها من طرف المعنيين. وأضاف بن هاشم أن التعديلات المرتبطة بالمادة 89 جاءت لتقدّم إطارًا أكثر مرونة للتجار والمتعاملين الاقتصاديين الراغبين في تسوية وضعياتهم الجبائية، بما يضمن استرجاع الثقة وتعزيز الامتثال، حيث تم تخفيض الضريبة من 10 إلى 8 بالمائة.
وأضاف رئيس اللجنة أن جلسة 18 نوفمبر الجاري ستكون محطة حاسمة لـ”الإبقاء أو الإضافة أو القبول أو الإسقاط” عبر التصويت العلني داخل قبة البرلمان، مؤكّدًا أن العملية ستتم “بكل شفافية وديمقراطية”.
وأكد بن هاشم، أن جوهر العمل الذي قامت به اللجنة خلال دراسة التعديلات الـ12 يهدف قبل كل شيء إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضمان التوازنات المالية الداخلية والخارجية للدولة، مع مراعاة الالتزامات التعاقدية والاقتصادية للجزائر، وشدّد المتحدث على أن كل مقترح قُدّم أو نوقش داخل اللجنة تم التعامل معه وفق رؤية تبحث عن تصويب الاختلالات وتحسين جودة الحياة للمواطن، معتبرًا أن التعديلات ليست مجرد تفاصيل تقنية بقدر ما هي جزء من “ورشات تصحيح وتقييم” لضمان انسجام سياسة المالية العمومية مع متطلبات الظرف الاقتصادي الراهن.
للإشارة، فإنه من بين أهم التعديلات التي درستها اللجنة ورفضتها المادة 159 مكرر 3، ويتعلق هذا التعديل بمعالجة ظاهرة عدم الفوترة التي تشهد – حسب عرض الأسباب – تفشيا كبيرا، مع اعتبار أن الغرامات الحالية “لا تتماشى مع الواقع المعيش”، ما استدعى إعادة النظر فيها عبر تعديل المادة 65 من قانون المالية لسنة 2003، وجاء التعديل عبر المادة 159 مكرر 3: “من دون الإخلال بالعقوبات، تفرض غرامة 200.000 ألف دينار جزائري بالنسبة لتجار التجزئة ومليوني دينار بالنسبة لتجار الجملة وأربعة ملايين دينار جزائري بالنسبة للمنتجين والمستوردين”.