الجزائر
تتضمن رموزا مثلية مخلة بالآداب والأخلاق العامة... وكيل الجمهورية يلتمس:

عقوبات بـ8 سنوات لمتهمين في ملف استيراد سلع مشبوهة

نوارة باشوش
  • 939
  • 0
ح.م

التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، مساء الأربعاء، أقصى العقوبات بحق المتهمين المتابعين في ملف “تهريب حاويات لسلع مشبوهة تروّج للفساد الأخلاقي والديني”، “إذ طالب بتوقيع عقوبة 8 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1 مليون دينار في حق إطارات بمتفشية الوقاية وقمع الغش بمديرية التجارة للعاصمة وعدد من المستوردين”.
كما طالب ممثل الحق العام بتسليط عقوبة 6 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بـ1 مليون دينار جزائري، في حق بقية المستوردين المتابعين في ملف الحال البالغ عددهم 8 مسيري شركات، مقابل غرامة مالية نافذة تقدر بـ32 مليون دينار جزائري لجميع الشركات المهتمة.

طلبات بـ6 سنوات لمستوردين وغرامة بـ3.2 مليار للشركات المتهمة

واستهل وكيل الجمهورية مرافعته بالتذكير بالتهم الموجهة لكل متهم والتي تم من خلالها إحالتهم على محكمة الحال، ليؤكد أن الجنح المتابع بها هؤلاء هي جنح جمركية ومخالفات تجارية تم ضبطها بناء على محاضر لا يمكن الطعن فيها الا بالتزوير، مشيرا إلى ان الوقائع من بدايتها كانت سببا في رفع هذه المخالفات وهذا من خلال ورود معلومات لوزارة التجارة بدخول ساعات مشبوهة، حيث تم ضبط 18 حاوية، ليتم رفع عدة مخالفات، من بينها وثائق مزورة، تم اكتشافها بعد ما تبين أن بعض الموظفين التابعين لمديرية التجارة لولاية وهران، قاموا بتحرير محاضر من دون رفع هذه المخالفات، من بينها تحرير محضر لحاويتين تم تفتيشهما او فحصهما بالعين المجردة، وتم اكتشاف انهما لم يتم فتحهما والدليل على ذلك “التشميع الدولي”.
وأصرّ ممثل الحق العام عن ورود تلاعب في تصريحات موظفتين، إذ وبعد جميع الاستجوابات تبين ان الحاويتين تحتويان على ملحقات هواتف نقالة ومادة اخرى تتمثل في “السليكون” تم استيرادها من دون ترخيص.
وختمت النيابة مرافعتها بالقول “المتهمون في ملف الحال قاموا بتمرير عائدات اجرامية، أضرت بالاقتصاد الوطني بتواطؤ مع بعض المتعاملين وبعض الموظفين، وعلى هذا الأساس فإن الوقائع المرتكبة ثابتة ضدهم وعليه أقدم التمساتي”.
ومن جهتها، طالبت الخزينة العمومية بمبلغ مالي يقدر بـ3 مليون دينار جزائري كتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها.

مواجهة ساخنة بين القاضي والمتهمين
وقبل ذلك، واجهت محكمة القطب، مساء الثلاثاء، خلال جلسة المحاكمة، المتهمين في ملف “تهريب حاويات مشبوهة لسلع تروّج للفساد الأخلاقي والديني” بالخروقات والمخالفات التي سجلت خلال عملية البحث والتحري والتفتيش لـ18 حاوية مستوردة من طرف شركات حقيقية وأخرى وهمية تحتوي على سلع وبضائع غير مرخص أو مصرح بها من دون الحصول على إذن مسبق مثل مادة “السليكون”، مع تغليف فارغ من دون وسم، وأخرى تحتوي على ساعات إلكترونية ذكية موجهة للأطفال، تتضمن رموزا مثلية مخلة بالآداب والأخلاق العامة… الخ.
إلا أن المتهمين من فئة المستوردين أصحاب الشركات المتابعة في ملف الحال، أنكروا التهم الموجهة إليهم وأجمعوا على أنهم احترموا جميع الإجراءات المعمول بها في الاستيراد ولم يقوموا بمخالفة قوانين الصرف وأن الخبرة التقنية المنجزة أثبتت ذلك بالأدلة والقرائن .
حيثيات ملف الحال، حسب ما دار في جلسة علنية، أدارتها قاضية الفرع الثاني لدى القطب الجزائي الإقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الثلاثاء 17 فيفري الجاري، تعود إلى 4 ماي 2025، أين حررت المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي للمديرية العامة للأمن الداخلي محضرا جاء فيه أن مصالح وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تلقت معلومات مؤكدة، مفادها تسويق ساعة يد الكترونية موجهة للأطفال، تحتوي على رموز مثلية تتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع مستوردة من طرف المؤسسة (BIG STROM)، الكائن مقرها بوهران، وعلى إثر ذلك انطلقت التحقيقات للتأكد من صحة المعلومات الواردة واتخاذ الإجراءات القانونية من خلال القيام بحجز المنتج إن وجد بحوزة المتعامل المعني، مع إلزامه بضرورة استرجاعه من السوق والتأكد من إجراءات المراقبة الحدودية وصحتها مع إعداد تقرير بصفة مستعجلة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الشأن .
وأسفرت التحقيقات الأولية على أن الشركة محل الشكوى غير موجودة ميدانيا وغير مقيدة بالسجل التجاري، عبر المنصة الرقمية “سجلكم”، في حين وخلال استجواب مسير الشركة المشبوهة “ب.خالد”، صرح أنه لا يقوم بأي عملية استيراد بنفسه وأنه لا يسير الشركة بشكل فعلي، حيث تكمن مهمته الوحيدة في الإمضاء على الوثائق الإدارية فقط ويتقاضى مبلغا ماليا مقابل استغلال شخص آخر لسجله التجاري للقيام بمعاملات تجارية تخص الاستيراد.
وتوسيعا لدائرة التحقيقات والتحريات تم اكتشاف 18 حاوية على مستوى ميناء وهران، أين قام المحققون من ضباط الأمن الداخلي والجمارك بحضور ممثلين عن وزارة التجارة وترقية الصادرات بعمليات التفتيش الدقيق، حيث توصلوا إلى تسجيل عدة خروقات ومخالفات، على غرار وجود مستوردين دخيلين بعدة حاويات، من بينهم شركة دلهوم للإستيراد والتصدير، وكذا الشركة الوهمية “بيق ستروم”، غياب الوسم l’étiquetage على وحدات البيع في البضائع الموجودة بعدة حاويات تغليف فارغ من دون وسم في البضائع الموجودة بعدة حاويات ووجود سلع غير مرخص ومصرح بها في عدة حاويات تتمثل في مادة السليكون من نوع DIRKO HT RENZOSIL، من دون الحصول على الرخصة المسبقة هذا ما يشكل خرقا لأحكام المرسوم التنفيذي 254-97، المتعلق بالرخص المسبقة لإنتاج المواد السامة أو التي تشكل خطرا من نوع خاص واستيرادها.
وعثر المحققون على عدة علب تحتوي على ساعات إلكترونية ذكية موجهة للأطفال، حيث أشارت مصالح وزارة التجار إلى أنها تحتوي على رموز مثلية مخلة بالآداب والأخلاق العامة، لعدد من المتعاملين الاقتصاديين، على غرار شركات “ليلو للإستيراد والتصدير”، “بيق ستروم”.

المحكمة تحصي التجاوزات… والمتهمون يتبرأون
وخلال استجواب هيئة المحكمة للمتهمين من أشخاص معنويين وطبيعيين، أنكر جميعهم التهم الموجهة إليهم، والمتعلقة بجنح الحصول من دون وجه حق على وثائق مزورة واستعمال وثائق مزورة، المشاركة في تبديد أموال عمومية، تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية باستعمال تسهيلات يمنحها نشاط مهني، عدم احترام إلزامية إعلام المستهلك من حيث الوسم وعدم مطابقة المنتج للوثائق المرفقة.
وفي مواجهة المحكمة لصاحب ومسير شركة “بن تينا” للاستيراد والتصدير “ت.ع”، استغرب هذا الأخير من طريقة جره إلى المحاكمة ورد على أسئلة القاضي قائلا “ما زورت,, ما بددت أموال.. سيدتي الرئيسة، المورد هو الذي يقوم باستيراد السلعة التي أطلبها من الصين ووكيل العبور هو من يقوم بمعاينة البضاعة قبل شحنها”.
القاضي: ما هي نوع السلع التي تقوم باستيرادها؟
المتهم: الهواتف ولواحقها والإكسسوارات.
القاضي: كم عملية استيراد قمت بها ومن أي بلد؟
المتهم: حوالي 15 عملية من الصين.
القاضية تخاطب المتهم: “كيف يتم استيراد بضاعتك باسم شركة أخرى حتى يتم العثور على كمية من سماعات الأذن وساعات اليد غير مصرح بها؟ ليرد المتهم قائلا “لا علم لي بهذا سيدتي الرئيسة، أنا لم أطلب استيرادها، وممكن المورد هو من قام بوضعها في الحاوية من دون علمي، فأنا لست مسؤولا عن ذلك”.
وفي هذه الأثناء يتدخل الوكيل: ما هو مصدر اموال الشركة؟
المتهم: والدتي تحصلت على إرث والدي والوثائق تثبت ذلك.
ومن جهته اكتفى شقيقه “ت.م”، شريك في الشركة، خلال استجوابه من طرف هيئة المحكمة، قائلا “ليس لدي أي علاقة بوقائع الحال، فأنا مقيم بتركيا وليس لدي اي علاقة مع الاستيراد، انا اعمل مهندس ميكانيك بتركيا وانا شريك مع أخي في السجل التجاري من اجل الحصول على التأشيرة فقط سيدتي الرئيسة”.
وبالمقابل نفى الممثل القانوني لشركة “اوغل ديكستور” التهم المنسوبة لهم جملة وتفصيلا، وقال إنه لم يبدد ولم يزور ولم يرتكب أي مخالفة خلال عملية الاستيراد، فيما صرح الممثل القانوني لشركة سارك كلاسيكون ان الشركة قامت باستيراد حاويتين من الصين، بهما لواحق الهواتف النقالة ولم تثبت الخبرة أي مخالفة قامت بها الشركة أو صاحبها، في حين أن الممثل القانوني لشركة سارل مونتانا شدد على أنهم لم يقوموا بأي عملية تزوير وأن الشركة قامت بتسديد كل الغرامات وقامت بالمصالحة مع مصالح الجمارك، وان الشركة مونتانا تحصلت من طرف وزارة البريد على رخصة تتعلق باستيراد الميكروفون وليس لديها اي مشكل منذ تأسيسها.
القاضية: هل توجد بضائع غير مصرح بها على الفاتورة؟
ليجيب الممثل القانوني بأن الشركة قامت بالتسوية عن طريق المصالحة الجمركية وقامت بتسديد جميع الغرامات .
بالمقابل ذرفت كل من المتهمة “ب. ب” محققة رئيسية لقمع الغش بمفتشية الحدود بميناء وهران والمتهمة “س. أ” مفتشة رئيسية لقمع الغش بالمفتشية الإقليمية الحدودية لميناء وهران، دموعا كثيرة أمام هيئة المحكمة التي واجهتهما بتهم إساءة استغلال الوظيفة، الفعل المنصوص والمعاقب عليه بنص المادة 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وهذا بامتناعهما عن أداء عمل يعد من قبيل وظائفهما بغرض الحصول على منافع غير مستحقة أيا كان المستفيد منها وأجمعتا على أنهما قامتا بالمهام المنوطة لهما في إطار قانوني جمركي واضح وحرروا محاضر مراقبة الوثائق والمراقبة بالعين المجردة، كما تم اقتطاع عينات من المنتجات المستوردة.

مقالات ذات صلة