الجزائر
عن وقائع فساد تتعلق بالتلاعب برخص الاستيراد... محكمة الدار البيضاء تقرر:

عقوبات تصل إلى 10 سنوات لموظفين بالتجارة والصناعة ومتعاملين اقتصاديين

نوارة باشوش
  • 6674
  • 0
ح.م
تعبيرية

أحكام تتراوح بين 7 سنوات وعام حبسا غير نافذ والبراءة للمتهمين
إلزام الأشخاص المدانين بدفع بالتضامن 200 مليون للخزينة العمومية

وقعت محكمة الدار البيضاء بالعاصمة، الأحد، أقصى عقوبات في حق المتهمين المتابعين في ملف التلاعب برخص الاستيراد ومنحها بطرق مشبوهة ، تصل إلى 10سنوات حبسا نافذا.
وفي تفاصيل الأحكام التي نطق بها قاضي الجنح لدى محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، الأحد 14 جوان الجاري، فقد سلط عقوبة 7 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج في حق المتهمة الرئيسية، ويتعلق الأمر بموظفة كانت تشغل منصبا بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، فيما وقع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا و200 ألف دج نافذا في حق عون الاستقبال بذات الوزارة، فيما تراوحت العقوبات التي وقعها القاضي في حق إطارات موظفي وزارتي التجارة الخارجية والصناعة بين عامين و3 سنوات حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 100 ألف دج.
في حين بلغت الأحكام الصادرة في حق متعاملين اقتصاديين، منهم تجار ومستوردون، متابعين في ملف الحال، عامين حبسا، منها عام غير نافذ، مع تغريم كل واحد منهم بمبلغ 50 ألف دج، فيما استفاد متهمون آخرون من البراءة عن جميع التهم .
وبالمقابل، فقد سلطت المحكمة عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا في حق أحد المتهمين الفارين من العدالة مع تثبيت أمر بالقبض الدولي عليه.
في حين قضت المحكمة على المتهمين بأداء تعويض بالتضامن للخزينة العمومية يقدر بـ2 مليون دج تعويضا عن الخسائر التي تكبدتها، فيما رفضت المحكمة تأسيس وزارة التجارة الخارجية طرفا مدنيا.
وقد توبع المتهمون أمام هيئة محكمة الجنح للدار البيضاء، عن جنح إساءة استغلال الوظيفة، استغلال النفوذ وطلب وقبول مزية غير مستحقة، وتهمة قبول مزايا غير مستحقة لصالحها بهدف منح منافع غير مستحقة، وكذا جنحة سوء استغلال الوظيفة عمدا، من أجل أداء عمل في إطار ممارساتها ووظائفها على نحو يخرق القوانين والتنظيمات.
وقد أنكر المتهمون خلال جلسة المحاكمة الوقائع المنسوبة إليهم جملة وتفصيلا مع تضارب في تصريحات البعض منهم، وتخص علاقتهم بجملة من الخروقات التي طالت رخص الاستيراد ومنحها بطرق مشبوهة، بعد ما قاموا بتأسيس منظمة متشابكة من الموظفين والمتعاملين الاقتصاديين داخل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، وشكلوا إمبراطورية لتبادل المنافع والتلاعب برخص الاستيراد، من خلال التأشير على الجداول التقديرية ما مكن عددا من المتعاملين من الحصول على تراخيص بطرق غير مستحقة مقابل عمولات تصل إلى 25 مليون سنتيم عن التدخل الواحد.
وانطلقت التحريات الأمنية في الملف بناء على معلومات وردت إلى مصلحة البحث والتحري بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني، بخصوص نشاط مشبوه لشبكة منظمة عاثت فسادا بوزارة التجارة الخارجية من خلال التلاعب بطلبات الاستيراد تحت قيادة موظفة كانت تشغل منصبا بوزارة الخارجية وترقية الصادرات، تقوم باستغلال النفوذ الذي يتيحه لها منصبها بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث جرى الإيقاع بالموظفة المذكورة، بفضل شخص مبلغ عن الفساد، سلم لمحققي الدرك هاتف المعنية المزود بشريحتين كانتا منفصلتين، وأكد أنه يحتوي على معطيات من شأنها أن تساعد في التحقيق، كونها تستعمل تطبيق “الواتساب” في استقبال ملفات المتعاملين الاقتصاديين.
كما أفضت التحريات الأولية إلى أن المتهمة الرئيسية اشتبه في تورطها في تسهيل معالجة ملفات مستوردي المواد الأولية عبر المنصة الرقمية للوزارة، وبعد فتح التحقيق، حصلت مصالح الدرك على إذن بتفتيش مسكنها وحجز هاتفها المحمول، وبعد الاستماع إلى أقوالها، أقرت هذه الأخيرة بأنها تدخلت في نحو 30 إلى 40 ملفا منذ إطلاق المنصة في 8 جويلية 2025، مؤكدة أن تدخلاتها كانت مجانية وتهدف فقط إلى مساعدة زملاء ومعارف في الاستفسار عن وضعية الملفات واستكمال الإجراءات الإدارية.
وأوضحت أن الوساطات كانت تتم عبر تلقي الجداول التقديرية بواسطة تطبيق واتساب، ثم عرضها على المصالح المختصة للتأكد من استيفاء الشروط قبل إحالتها للإمضاء، كما ذكرت أن زوجها سرق منها مبلغ 420 مليون سنتيم كانت تدخره من بيع حليها ومن مدخراتها الشخصية.
وخلال التحقيق، أكدت إحدى صديقاتها أنها طلبت منها التدخل لصالح صاحب شركة لإنتاج الجبن بالقليعة لتوضيح إجراءات اقتناء معدات وشاحنات عبر المنصة، من دون مقابل، غير أن التحريات التقنية وتحليل الرسائل والمكالمات أظهرت معطيات مغايرة، إذ صرح أحد المشتبه فيهم بأن الموظفة طلبت مبالغ تتراوح بين 20 و25 مليون سنتيم مقابل كل تدخل.
كما تمت مواجهتها خلال التحقيق بإرسالها خمسة جداول تخص شركات من بجاية ووهران وعين تموشنت، وكشفت التحقيقات أيضا عن شرائها شقة بالعاصمة بقيمة 1.9 مليار سنتيم، إضافة إلى الاشتباه في تواطؤ إطار سابق بالوزارة ساعدها في بعض التجاوزات، منها توفير شريحة هاتف غير مسجلة باسمها مع علمه المسبق بالأفعال المنسوبة .

مقالات ذات صلة