الجزائر
تحقيقات في عديد الولايات وعدة وزارات معنية

عقود حق الامتياز بالتراضي تكشف نهب العقار باسم مشاريع وهمية!

سميرة بلعمري
  • 5288
  • 4

تعدت التحقيقات الأمنية المتعلقة بملفات الفساد المنحى الأفقي إلى المنحى العمودي، إذ تشهد المديريات العامة للأملاك الوطنية ومديريات الحفظ العقاري في غالبية ولايات الجمهورية، وخاصة المدن الكبرى تحقيقات موسعة وعمليات تحر وتفتيش مباشرة في الملفات القاعدية المتعلقة بعقود منح حق الامتياز بالتراضي موازاة مع تحقيقات ميدانية في المناطق الصناعية ومناطق النشاط قصد معاينة إنجاز المشاريع موضوع عقود الامتياز بالتراضي التي فضحت نهبا مبرمجا للعقار الصناعي لفائدة أبناء مسؤولين.

التحقيقات الأمنية التي أطلقت نزولا عند مطالب الحراك الشعبي، في سياق محاربة الفساد والمفسدين والتي شملت عددا من الدوائر الوزارية المعنية بمشاريع التجهيز مثلما عليه الشأن بالنسبة لوزارات النقل والأشغال العمومية والموارد المائية ووزارة الطاقة والصناعة، بدأت تأخذ مسارات أخرى موازية لمسارات التحقيق هذه، إذ علمت “الشروق” من مصادر مطلعة أن التحقيقات الأمنية التي شملت عددا كبيرا من الولايات والدوائر والبلديات كجماعات محلية، حطت الرحال بالمديريات العامة للأملاك الوطنية ومديريات الحفظ العقاري بجميع ولايات الجمهورية وبصفة خاصة مديريات الولايات الكبرى، فإن كانت العاصمة أولى الولايات التي شرع بها التحقيق فقد زحفت هذه التحقيقات إلى كافة ولايات الوسط، والتي شجعت النتائج الأولية التي حملت التقارير الأمنية على توسيع التحقيق، ذلك لأن الفضائح التي تعرفها مديريات أملاك الدولة لا تحصى وما بين التلاعب في سجلات العقار التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية وما بين نهب العقار الصناعي اتضح أن الفساد مستشر بقوة.

وكشفت وثائق بحوزة “الشروق” أن غالبية عقود الامتياز بالتراضي تذهب لفائدة أبناء مسؤولين كبار وشخصيات سياسية ورياضية ونقابية، لم تنأ بنفسها عن المحاباة والمحسوبية في الاستفادة من مساحات شاسعة من الأراضي سواء بالمناطق الصناعية أو مناطق النشاط أو حتى خارج هذين النطاقين، لتحول فيما بعد عن الغرض المخصصة له سواء من خلال تغيير النشاط أو بيعها للغير.

ومن بين النتائج الأولية للتحقيقات الأمنية التي ستجر مديري أملاك الدولة ومديري الحفظ العقاري إلى القضاء والمحاكم نجد قائمة من التجاوزات القانونية الكفيلة بتأسيس تهم مباشرة بموجبها، منها التعدي على أملاك عمومية والتنازل بموجب عقود منح حق امتياز بالتراضي عن ارتفاقات من الطريق السيار والاستحواذ على بواقي نزع الملكية التي كان يجب إرجاعها لأصحابها في حالة إتمام المشروع ذي طابع الخدمة العمومية بعد أن كانت قد نزعت من أصحابها تحت دواعي النفع العام.

كما كشفت التحقيقات عدم دفع مستحقات تخصيص الأراضي وتعديل عقود النشاط الأم موضوع تخصيص العقار الصناعي وتعديل العقود من أجل بيع العقار الصناعي بمبالغ مالية ضخمة بعد أن تحصلوا عليها بالدينار الرمزي، هذا الدينار الذي لم يدخل الخزينة العمومية لأن المستفيدين لم يدفعوا مستحقات الاستفادة، وذهبت التقارير الأمنية إلى أن تقارير التقويم تضمنت مغالطات صارخة الهدف منها خفض السعر إلى أدنى حد ممكن، وذلك لفائدة أصحاب الامتياز المحظوظين على حساب الخزينة العمومية.

كما كشفت التحقيقات تعديلا للعقود سواء من خلال تغيير النشاط أو بيعها وذلك بموافقة مديريات أملاك الدولة دون الرجوع إلى المصالح الولائية، وهو ما يعتبر تعديا صارخا على صلاحيات وزارة الصناعة وصلاحيات الولاة، كما وقفت الجهات المحققة عند غياب كلي للملفات القاعدية ذات العلاقة بالنشاط الصناعي.

ملف العقار الصناعي الذي كان مبعث صداع وموضوع الكثير من التصريحات الحكومية التي تشكو نقصه، كما كان موضوع بنود العديد من قوانين المالية التي حاولت استرجاع الوعاءات غير المستغلة، ستكشف نتائج التحقيقات أن الفساد عشش بغالبية مديريات أملاك الدولة والذي سمح ورخص لأبناء مسؤولين باستنزاف العقار تحت غطاء حق الامتياز بالتراضي لمشاريع وهمية لم تتجسد رغم أنه مر على الاستفادة منها أزيد من 15 سنة.

مقالات ذات صلة