” علماء السعودية يؤيدون مبادرة حطاب ويدعون المسلّحين للانخراط فيها “
أكد الشيخ عايض القرني، أحد أبرز الدعاة السعوديين، أهمية المصالحة الوطنية في الجزائر، حيث قال إنها الحل الأمثل لما تعيشه الجزائر، ودعا على هذا الأساس الشباب الذين حملوا السلاح إلى الانخراط في مبادرة “هدنة وتصالح”، كما دعا العلماء والدعاة إلى دعمها لأنها تحقق مقاصد الشريعة في حقن الدماء ونبذ الفتن واستقرار المجتمعات .
-
أطلق حسان حطّاب مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال وأميرها السابق مبادرة جديدة أسماها “هدنة وتصالح” رفقة بعض القيادات الإسلامية والدعاة في الجزائر من أجل حض المسلحين في الجبال على الانخراط ضمن مسعى المصالحة الوطنية وحقن الدماء، ما هو موقفكم منها؟
-
أولا، أود أن أزف للشعب الجزائري العظيم تهانيّ بالعيد المبارك، وأقول لهم: كل عام وأنتم بخير. وبخصوص هذه المبادرة، فأنا أؤيدها وأخاطب من ثم إخواني حملة السلاح لإلقاء السلاح وحقن دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، والدخول في المجتمع الجزائري المسلم، فالجزائر ليست عدوا وهي ليست إسرائيل، الجزائر هي وطن كل جزائري وأمنها واجب على الجميع. وبالمقابل، أدعو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو حامل لواء المصالحة الوطنية أن يوفر الحقوق لأبناء الجزائر الذين ألقوا السلاح من أجل إعادة تأهيلهم في المجتمع الجزائري.
-
![]()
-
وما الذي ينبغي على العلماء والدعاة فعله من أجل المساهمة في حقن الدماء وإطفاء نار الفتنة؟
-
واجب على العلماء، سواء علماء الجزائر أو غيرهم ممن يحمل الكتاب والسنة، أن يدعوا إلى نبذ الفرقة وتحريم الاقتتال بين المسلمين، وكذا دعوة الشباب لإلقاء السلاح. وأذكّر هؤلاء المقاتلين بقول الله تعالى: “وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما”. كما ينبغي أن نُفهم الشباب أن الذنوب لا توجب تكفير المجتمعات ولا يُكفّر المسلمين بذنوبهم إلا الخوارج. وبهذه المناسبة أريد أن أُحيّي ما حصل من خطوات مباركة في الجزائر، وهي من ثمار المصالحة الوطنية، وقد زرتُ الجزائر ورأيتُ آثار هذه المبادرة الكريمة، وقد استفدنا من التجارب في حوار حملة السلاح سواء في السعودية أو في الجزائر أو ليبيا أن الحوار والحكمة واللين والرفق هي الطرق المثلى والأسلم للخروج من النفق المظلم.
-
ولما ذهبنا إلى ليبيا في شهر رمضان قابلت أكثر من 440 شاب من حملة السلاح في السجون الليبية، وكان هناك عرض للأدلة، وقد فتحت ليبيا باب المصالحة والحوار وبدأت تُخرجهم على دفعات من السجن، آخرها كان عند وصولنا، حيث تم الإفراج عن أكثر من 40 شابا والدولة الليبية تعمل لإدماجهم في المجتمع الليبي .
-
وهنا أغتنم الفرصة لأطلب من المسؤولين في الجزائر ورجال الإعلام ألا يُصعّدوا الخطاب وأن يبتعدوا عن الاستفزاز لإنجاح هذا المسعى .
-
-
يعني أن الدعاة والعلماء ينبغي أن يُساهموا في إنجاح هذه المبادرة وأمثالها؟
![]()
-
أقول لمّا أُسأل عن مشروع المصالحة الوطنية في الجزائر: إن العلماء والدعاة بالمملكة العربية السعودية يؤيدون هذه المبادرة بلا استثناء.. وقد جالستهم وتحاورت معهم في الموضوع فكان رأيهم واحدا في هذه القضية.
-
وعلى هذا الأساس أوجه دعوتي لكل العلماء، في اتحاد العلماء المسلمين ورابطة العالم الإسلامي والأزهر الشريف ومجالس الإفتاء في أوروبا وآسيا إلى تأييد هذه المبادرة. وسبق وأن تلقيت أسئلة أثناء محاضرات ألقيتُها في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا من طرف الجالية الجزائرية المقيمة بأوروبا حول المصالحة الوطنية في الجزائر، فأفتيت بتأييدها ودعمها وأنها الحل المثالي لما مرت به الجزائر وما تمرّ به. وكلّما جاءني سؤال من الجزائر أو في الفضائيات حول هذا الموضوع كان جوابي: “أيها الجزائريون.. ادخلوا في السِّلم كافّة”.
-
-
البعض يُشكك في أمثال هذه المبادرات ويُزهد الناس فيها بدعوى أن من يقف وراءها هم مصالح الاستخبارات والأمن، وبالتالي يقولون إنه لا جدوى منها .. ما تعليقكم؟
-
علينا أن ننظر في هذه المبادرات إلى مقاصدها وآثارها بغض النظر عمّن أطلقها، فهي في صالح الشعب الجزائري وفي صالح السلم المدني، وهي تتوافق مع مقاصد الإسلام من حقن الدماء ونبذ الفتنة والفرقة واختلاف الرأي. لقد اطلعتُ على مشروع المصالحة الجزائرية فوجدته الحل الأمثل لهذه المرحلة التي تعيشها الجزائر. وأنا أقول بصراحة وشفافية: ماذا يريد من يحمل السلاح في جبال الجزائر؟ وما هي النتيجة التي سوف يصل إليها؟ وقبل ذلك أقول: عليهم أن يُراقبوا الله عز وجل فليس في الجزائر إلا شعب يشهد ألا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله. وهذا الشعب قاتل عن وطنه تحت راية الإسلام حتى قدّم أكثر من مليون شهيد، فهل نتخذ من إخواننا وآبائنا وأمهاتنا وأطفالنا أعداء فنقاتلهم؟ بأي دين وبأي ملة وبأي فتوى؟
-
-
هل من كلمة توجهونها إلى من حمل السلاح في الجزائر ولا يزال متوّجسا من العودة إلى أحضان المجتمع؟
![]()
-
أقول لهم: إخواني حملة السلاح، عودوا إلى التعمير والبناء والتعليم وعمارة المساجد وإصلاح ما بين الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسناه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم”.
-
وقد تكلّم معي في جريدة “الشروق” بعض الإخوة الذين ألقوا السلاح وطالبوا بأن توفر لهم الدولة المعيشة الكريمة اللائقة بهم وتعطيهم حقوقهم كمواطنين جزائريين، وهذا هو الصحيح، فنحن في المصالحة الوطنية نعطي حقوقا ونأخذ حقوقا حتى نكون على قدم واحدة من المساواة. وأسأل الله للجزائر دوام التوفيق والأمن والسلام والنجاح لتبقى الجزائر أعظم دولة صنعت ملحمة الاستقلال في العصر الحاضر .


