الجزائر
في "حملة وطنية" تعلنها السبت جمعية المعالي للعلوم والتربية

علماء ودعاة ومشايخ يتوحّدون ضدّ تطرف “المدخلية” وفركوس

سفيان.ع / عبد السلام سكية
  • 11783
  • 48
ح.م

شرع عشرات المشايخ والدعاة والأكاديميون في الحقل الديني، فضلاً عن الأئمة والوعاظ، في التجنيد والتعبئة لحملة وطنية ضدّ الأطروحات والأفكار المتطرفة التي تروّج لها جماعة “المدخلي” في الجزائر، وذلك على خلفية الرسالة الأخيرة لزعيمها محمد علي فركوس، والتي أثارت ردود فعل واسعة من الاستهجان والانتقاد.
وتعقد “جمعية المعالي للعلوم والتربية” السبت ندوة صحفية بمقرها المركزي بالعاصمة، للإعلان بصفة رسمية عن المبادرة، وأهم الوجوه البارزة الموقعة على “ميثاق الحفاظ على السنة ووحدة الوطن”، والذي تسعى من خلاله للتصدي للغلو والفتاوى الشاذة التي تزرع الفتنة وسط المجتمع، بتغذية نزعات التكفير والتبديع في قضايا خلافيّة.
وقالت “الجمعية” في أرضية الميثاق الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، إنّ شيخ المدخلية في الجزائر محمد على فركوس، رغم تبرّؤ “دار الفضيلة” منه مؤخرا، قد أتى بمفاهيم جديدة لأهل السنة والجماعة لم نعهدها ولم نطلع عليها في كتب السابقين وشروحات المتأخرين وأقوال المحققين، فضيّق واسعا، وأخرج جمهورا كبيرا من الأمة، واصفا إياهم بأهل الأهواء.
وأمام هذه الحالة الخطيرة، وجب على معاشر العلماء والباحثين بيان الموقف، تقول الجمعية، لأنّ هذا الطرح يؤدي إلى تفريق المسلمين واستلاب مفهوم أهل السنة والجماعة، واستبعاد المخالفين، والتمكين للشقاق بين مكونات الأمة والمجتمع الجزائري الواحد، وإثارة النزاعات المذهبية القديمة في ظل وجود تحديات داخلية وخارجية، ينبغي أن تتكاتف الجهود لمواجهتها..
ودعت “المعالي” فركوس إلى العودة والرجوع عما طرحه في رسالته الخطيرة، وأن يلتزم بالخطاب المجمع عليه من علماء البلد، وأن لا يشذ عن جمهرة العلماء والدعاة المحققين، مشدّدة على أنها ترفض كل خطاب تفريقي أو متطرف، وكل طرح يؤسس لبيئة ينمو بها التفريق بين أبناء الشعب الواحد والتطرف وتكفير الآخر، أما الخلافات العلمية الفرعية في مسائل العقيدة فهي تبحث في بطون الكتب، وقاعات الدراسة في جو علمي وخُلُق راق ولا تطرح في الفضاءات العامة، مثلما ورد في “ميثاق المعالي” الذي سيكشف عنه اليوم.
وأهابت “الجمعية” عبر “ميثاق الوحدة” بجماهير الأمة أن تلتف حول المرجعية الوسطية الوطنية الممتدة تاريخا في بلدنا الجزائر، عقيدة وفقها وسلوكا، وأن تتبصر بما يحيط بالأمة والوطن من تحديات جسام، على حدّ تعبيرها.
وأضاف المصدر أنّ الجمعية تدعو العلماء والمصلحين من أهل الفضل بالجزائر إلى جمع الناس والحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن المجتمعي في خطابهم ومواقفهم، والبعد عن كل موقف يمكن أن يثير حساسية في النسيج الداخلي للأمة، مناشدة هؤلاء على اختلاف مشاربهم إلى المصادقة على “إعلان الميثاق”، وتعديله والإضافة إليه، سعيا إلى رص الصف وتعزيز الوحدة وجمع الكلمة.
وأسرّت مصادر لـ”الشروق” أنّ مجموعة من العلماء والدعاة والأكاديميين قد وافقت مسبقا على أرضية “الميثاق المشترك”، قبل إعلانها، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الدكتور محمد اسطنبولي (جامعة ادرار)، الشيخ سليم محمدي، الدكتور عبد الحق ميحي (جامعة باتنة)، الدكتور طاهري بلخير (جامعة الأمير خالد السعودية)، الدكتور إبراهيم التهامي (جامعة المدية)، الدكتور يوسف عبداللاوي (رئيس المجلس العلمي بجامعة الوادي)، الشيخ بغدادي فزازي (داعية وهران)، الدكتور محمد هندو (جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة)، الدكتور عبد القادر مهاوات (رئيس قسم شريعة بالوادي)، وعشرات الدكاترة والشيوخ الآخرين الذي يتعذّر ذكرهم جميعا، فيما تبقى قائمة التوقيعات مفتوحة.

الشيخ فركوس في هجوم معاكس على خصومه:
“أنتم كالأموات… تبحثون عما ينفع ذواتكم ومصالحكم لا لنصرة الدين”

رد رمز السلفية في الجزائر، الشيخ علي فركوس، على الاتهامات التي طالته من إخوانه السابقين المنتمين لـ”مجلة الإصلاح”، ووصفهم بأنهم “مفلسون شأنهم شأن الأموات غير الأحياء”، فيما اكتفى الشيخ لزهر سنيقرة برد أقل حدة، وأبدى أسفا على الاتهامات التي طالته.
ورد الشيخ فركوس، على استفسار من أحد الأشخاص يطلب فيه رأيه من البيان الذي نشره ّرجال “مجلة الاصلاح”، الأسبوع الماضي، وهم عويسات، رمضاني، دهاس، بوشامة، ماضي، الحاج مسعود، عثمان عيسى، عمروني”، المعنون بـ”براءة ذمة”، تضمنت تعابير وألفاظ نارية في حق فركوس وسنيقرة وجمعة، وذكر فركوس في رده المنشور على منتديات “التصفية والتربية السلفية”، “فالبيان الذي رسمه رجال مجلة الإصلاح ـ أصلحهم الله ـ ظهر لي فيه مآخذُ عدَّة، منها، أنه أجوفُ عقيمٌ لا جديدَ فيه يُذكر، فهو ـ كسائر البيانات الأخرى ـ ليس فيها إلا إيراد الآيات في غير محلِّها، مصحوبٌ بالتدليس والتلبيس والتغليط”.
وأعاب صاحب الرد من التوجه الذي آل اليه من أسماهم رجال الإصلاح، وقال عنهم “بدلًا من أن يكون رجال مجلة الإصلاح ـ أصلحهم الله ـ حماةً للدين مصلحين مناصرين للمنهج السلفي، يهدفون لتحقيق الوفاق برجوعهم إلى الحق المبين بأدلته السمعية والمكتوبة، فإنه ـ بخلاف ذلك ـ لا تجد سوى دفاعٍ عن أشخاصهم وتزكيةِ ذواتهم، والسعي إلى استخراج صوتيةٍ تجريحية من علماء المدينة لتخويف المخالفين لهم وإرجافهم، وهذا شأن المفلسين الأموات غير الأحياء، الذين لا يعرفون من المعروف سوى ما يعود على ذواتهم ومصالحهم، لا نصرةً للدين ولا حمايةً للمنهج”، وتابع فركوس في رده “البيان محشوٌّ بالطعون والتنقص للدعاة السلفيين والعلماء الصادقين… غير أنهم أهملوا حتى الإشارة إلى ذلك الشرط، فضلًا عن قبوله؛ بل يرفضونه جملةً وتفصيلًا، مع تحقُّق المخالفات المنهجية فيهم بالبيِّنات الساطعات”.
وانتقد الشيخ فركوس الطريقة التي يتعامل بها الطرف الآخر وخص بالذكر عز الدين رمضاني “وإذا كان وصفُهم ـ أصلحهم الله ـ للدعاة السلفيين الصادقين بأنهم ينتهجون المنهجَ الإقصائي الباطل ويتبرَّأون منه ـ على طريقة تأثُّرهم بدندنة عبد المالك رمضاني وزمرته ـ فلِمَ يطلبون جمع الكلمة ووحدة الصفِّ ورأبَ الصدع مع الحاملين لهذا الوصف السابق ـ زعموا ـ؟!”، وسجل كذلك “وهم يسعَوْن ـ أصلحهم الله ـ إلى إقصاء إخوانهم الصادقين بشتَّى الطُّرُق الماكرة وكافَّة السُّبُل الخدَّاعة، يجنِّدون غلمانهم ـ في الداخل والخارج ـ ضِدَّهم بالتحسُّس والتجسُّس والإشاعة وتشويه صورتهم عند علماء الأمَّة، واللهُ الموعدُ”.
أما الشيخ لزهر سنيقرة، فكان رده “أقل حدة”، وكتب تغريدة على صفحته في تويتر “الحمد لله على فضله وكرمه، ورحمة وجوده، ولطفه وإحسانه، ففي الوقت الذي خذلني فيه وخدعني من أحسنت إليه وأحسنت الظن به، وكنت أعده ظهرا لي يدافع عني ويذب عن عرضي، وجدت من حولي أبناء صادقين، وإخوانا مخلصين، على الحق وبالحق ناصرين ومجتمعين، قووا من عزيمتي، فجزاهم الله خيرا”.

مقالات ذات صلة