الجزائر
الجزائريون يحتفلون به منذ قرون

علماء يحرّمون الاحتفال بالمولد وآخرون يعتبرونه سنّة حميدة

الشروق أونلاين
  • 10879
  • 27
ح.م
من اليمين إلى اليسار - عبد الرزّاق قسوم - مأمون القاسمي

قال الشيخ مأمون القاسمي، في اتصال له مع “الشروق” إن الاحتفال بذكرى المولد النّبوي الشريف “سنّة حميدة” سار عليها المسلمون من عهد “أسلافنا الصالحين إلى يومنا هذا”، مستدلا بقوله تعالى “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون”، وفضل الله هو ما جاء من تعاليم الإسلام، ورحمته هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه الموصوف بذلك في قوله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، ليكمل متحدّثا عن يوم الاثنين، الذي كان (صلىّ الله عليه وآله وسلم) يكثر من صيامه وعندما سئل عن السبب أجاب بأنّ “ذلك يوم ولدتُ فيه”، وما جاء فيه من أخبار منها أنّ أساطين الكفر كأبي لهب، الذي يخفّف عنه من العذاب عند كل اثنين من يوم القيامة، وما ذلك إلا لأنّه فرح بمولده (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أخبرته سويداء، بذلك فأعتقها لأنّها أبلغته بهذه البشارة، فكيف بمن عاش طول حياته بأحمد مسرورا ومات موحدا.

فهي مناسبة -كما يقول- للمسلمين حتّى يقفوا عند ذكرى مولده باستلهام ما في سيرته العطرة من دروس وهدي للاقتداء به، قال تعالى ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة”، ليزدادوا معرفة به ويرسّخون أنفسهم على هديه، وبخصوص ما يكثر في يوم الاحتفال من ألعاب نارية وإشعال شموع وغيرها من مظاهر الابتهاج، فإنّه أمر لا بأس به في نظره “إن كان مأمون المخاطر فلا يروّع النّاس ولا يلحق بهم الضرر”، كمّا وضّح بأنّ مسألة الاحتفال بالمولد خلافية إلا أنّها من فروع المسائل التي ما كان ليضيع في نقاشها كل هذا الجهد، على أنّ جمهور العلماء يجيزون ذلك .

عبد الرزّاق قسوم: لا يمكن إعطاء حكم مطلق للمناسبة

من جهته رفض الشيخ عبد الرزّاق قسوم، إعطاء حكم مطلق لمسألة الاحتفال بالمولد النّبوي الشريف، لأنّها -كما يقول- ليست مسألة مبنية على نصوص شرعية بقدر ما هي مسألة متعلّقة بالعقل والمصلحة، ما يجعل القول بالجواز مطلقا أو المنع مطلقا بعيدا عن الصواب، كما فنّد اعتبار البعض للذّكرى كيوم احتفال بشخصه الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ ذلك من فعل النّصارى مع نبيّ الله عيسى عليه السلام.

وإنّما هو في رأيه يوم للاحتفال بصفاته وشمائله وتعليمها لنسائنا وأبنائنا سواء أكان ذلك في بيت الله أو مركز ثقافي أو ناد أو حتّى في بيوتنا، وأنّ هذا من فعل الجمعية ورجالها منذ النشأة، حيث لم يتوقّفوا عند الاحتفال بالمولد فقط بل أعطوا عليه يوم عطلة رسمية، كما أنّ بعض الأشعار المنتشرة والمشهورة لمحمد العيد آل خليفة، أو الشيخ عبد الحميد ابن باديس، كـ”شعب الجزائر مسلم” ما ألقيت إلا في المناسبة، مع تذكيره بأنّ مولودية قسنطينة ومولودية العاصمة، سميّت بهذا الاسم من أجل هذا اليوم، ليؤكّد بدوره على أنّ المسألة خلافية.

وفي اتّجاه مغاير قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري، في رسالة بعنوان “الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف” أن الاحتفال بالمولد بدعة لأّن ذلك -حسبه- ليس من هدي صحابته الكرام، ولم يغفل الشيخ مطالبة البعض ببديل للمولد في حال القول “ببدعيته”، فأرشد إلى ما سمّاه “البديل الخيّر” وهو اجتماع النّاس كل يوم من بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء حول عالم بالكتاب والسنّة يعلمهم أمر دينهم.

كما حذّر من المغالاة الموجودة -حسبه- عند الكثير من أصحاب الموالد والمحبّذين لها، إلى حد نسبة من ينكر الاحتفال بها إلى الكفر والمروق من الدّين، كما كذّب ادعاء البعض عليهم وعلى ابن باز بأنّه يكفّر من احتفل بالمولد.

مقالات ذات صلة