على اللجنة أن تحل نفسها أو تكون شاهد زور في الانتخابات
فجّر الرفض المتوالي لمطالب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية، من طرف وزارة الداخلية، تساؤلات حول جدوى هذه اللجنة، إلى درجة أن البعض قال إن استمرارها يجعلها “شاهد زور” على تزوير مسبق، بدت مؤشراته تلوح في الأفق.
وكانت اللجنة قد رفعت جملة من المطالب لوزارة الداخلية، غير أن مصالح دحو ولد قابلية، لم تتجاوب ولو مع مطلب واحد، وتكفي هنا الإشارة إلى نقاط الخلاف الأربعة، والمتمثلة في: تبني نظام ورقة الانتخاب الواحدة، تقديم شروحات اضافية حول نسبة تمثيل المرأة في القوائم، والتراجع عن التسجيلات الجماعية لأفراد الجيش الوطني الشعبي خارج الآجال القانونية، وأخيرا رفض وضع صورة رئيس الحزب على ورقة التصويت.
واللافت في الأمر أن وزارة الداخلية هي التي طلبت من لجنة مراقبة الانتخابات، تقديم المقترحات التي تراها مفيدة لضمان نزاهة وشفافية موعد العاشر ماي المقبل، غير أنها وبعد أن تتسلم المقترحات، تأتي بعد ذلك بقرارات تتجاهلها، في موقف فسّر من طرف بعض المتتبعين، على أنه استخفاف واستهزاء بممثلي أكثر من أربعين تشكيلة سياسية.
موقف الداخلية، خلف استنكارا لدى أعضاء اللجنة.يقول نائب رئيس اللجنة، عبد الرحمن عكيف، وهو مثل الحركة الوطنية للطبيعة والنمو: “بعض المسؤولين يصفقون للرئيس عندما يصدر تعليمات لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، لكنهم يقفون في طريق تطبيقها على الأرض”، متهما أطرافا في اللجنة بالعمل لصالح الحكومة، من خلال مساعيهم لقلب الطاولة على رئيس اللجنة.
ويضيف: “نحن أدينا ما علينا. الداخلية طلبت منا تقديم اقتراحات، ونحن من جانبنا لم نتأخر. اللجنة اتفقت على التقدم بمقترح العمل بنظام الورقة الواحدة، للتقليل من احتمالات التزوير. من جهتها، الداخلية طلبت منا مهلة، غير أنها عادت بعد مدة لتقول: هذا الأمر من صلاحيات الحكومة. كذلك الشأن بالنسبة للشعارات.. واليوم نحن في الحملة الانتخابية ولا شيء تحقق من مطالبنا.. الأكيد أن ما طالبنا به (ما يخرجش عليهم)، يقول المتحدث.
عبد الرحمان عكّيف، عبر عن تشاؤمه مما هو قادم، وتساءل مخاطبا أعضاء اللجنة: “أنا لم أفهم لماذا هم ساكتون”، غير أنه استدرك قائلا: “يجب انتظار رد رئيس الجمهورية على مطالبنا.. لكن الرد قد يطول إلى ما بعد الانتخابات”.
بدوره، يعترف أحد أعضاء اللجنة بتجاهل وزارة الداخلية لمطالب اللجنة، ويؤكد غياب أي تنسيق بين الطرفين بشأن الترتيبات الرامية إلى توفير أجواء الشفافية والنزاهة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في الشهر المقبل.
يقول المتحدث الذي فضل عدم الكشف عن هويته: “هناك تقزيم واضح من طرح وزارة الداخلية لدور اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، وهذا من شأنه أن يزيد الشكوك في ضمان النزاهة المطلوبة في الاستحقاق المقبل”، ودعا بالمناسبة أعضاء اللجنة للاجتماع ودراسة ما يلزم اتخاذه من “قرارات حاسمة”، و”الابتعاد عن النقاشات الهامشية”.
ويضيف عضو اللجنة: “العمل في ظروف من هذا القبيل، يدفع إلى التسليم بضرورة حل اللجنة، حتى لا تكون شاهد زور، على استحقاقات قد لا تكون في مستوى تطلعات الجزائريين”، في ظل انفراد السلطة برؤيتها وطروحاتها الخاصة بها في تنظيم الانتخابات.