الجزائر
نائب فرنسي تفضح تبني باريس لموقف مزدوج

“على فرنسا تنظيف ساحتها قبل اتهام الآخرين”

محمد مسلم
  • 7699
  • 1
ح.م

ماتيلد بانو: إبعاد سجناء سياسيين من كاليدونيا واحتجازهم خارج القانون
فضحت النائب الفرنسي عن “الجبهة الوطنية الجديدة”، ماتيلد بانو، المعايير المزدوجة للسلطات الفرنسية في التعاطي مع إيقاف بوعلام صنصال، مؤكدة أن “فرنسا تحتجز سجناء سياسيين بطريقة تعسفية”، وفي الوقت ذاته تحاول تقديم دروس للآخرين في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وجعلت فرنسا من صنصال قضية رأي عام، حيث تحول إيقاف هذا الشخص الذي ارتكب “جرائم” بحق بلاده وشعبه، إلى ملف حاضر بشكل يومي في القنوات والصحف والمواقع الفرنسية يصول فيها ويجول رموز اليمين المتطرف، مهاجمين الجزائر، في وقت لم يتورع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في سجن سبعة معارضين “كاناكيين” (المعارضون في جزيرة كاليدونيا الجديدة)، يطالبون باستقلال بلادهم.
وسُئلت النائب ماتيلد بانو، من قبل قناة “فرانس إنفو”، حول إيقاف بوعلام صنصال، فردت على الصحفي متهمة سلطات بلادها باحتجاز سجناء سياسيين، في موقف فاجأ الصحافي الذي لم يكن يتوقع أن يوضع في الزاوية.
وقالت بانو: “لدينا سجناء سياسيون. أنا فقط أقول إن على كل دولة أن تقوم بتنظيف بابها بنفسها”. وتشير ماتيلد بانو هنا إلى المعتقلين السياسيين الذين سجنتهم باريس لكونهم تظاهروا ضد الاحتلال الفرنسي لجزيرة كاليدونيا الجديدة، التي توجد على بعد آلاف الأميال في أقصى شرق المحيط الهادئ.
وأضافت النائب عن حزب “فرنسا الأبية”، الذي يقوده جون لوك ميلونشون، إن السلطات الفرنسية تحتجز زعيم المعارضين الكاناك، كريستيان تان، رفقة 6 شخصيات أخرى يطالبون بحقوق الشعب الكاناكي، في البر الرئيسي لفرنسا، في سجن ميلوز بشمال شرقي فرنسا، منذ 23 جوان المنصرم. كما شددت على “ضرورة احترام حقوق الإنسان في كل مكان، وألا يكون هناك المزيد من السجناء السياسيين سواء في الجزائر أو فرنسا أو أي مكان آخر”.
وقبل يومين، خرج وزير الخارجية الفرنسي، جون نويا بارو، في تصريح قال فيه إن “سجن صنصال غير مقبول وغير مبرر”، في تدخل سافر في الشؤون الداخلية للجزائر، وأعقب تصريح وزير الخارجية، “خرجة” أخرى لوزيرة الثقافة، رشيدة داتي، التي قالت الخميس إن “الدولة (الفرنسية) في حالة تأهب من أجل إطلاق سراح بوعلام صنصال وتمكينه من لم شمله مع عائلته في فرنسا في أقرب وقت ممكن”.
ويوجد كريستيان تان ورفقاؤه الستة في السجون الفرنسية منذ الصائفة المنصرمة دون محاكمة حتى الآن، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها جزيرة كاليدونيا الجديدة المحتلة، في 13 ماي المنصرم.
واستنادا إلى مقال لصحيفة “لوموند” الفرنسية بتاريخ الثالث من جويلية 2024، فإن كريستيان تان، المسجون في حالة انفراد، لم يتمكن من التحدث إلا لفترة وجيزة مع محاميه في “نوميا”، عاصمة كاليدونيا التي تبعد عن باريس بـ17 ألف كيلومتر، وهو اليوم يصارع من أجل عدم إبعاده وسجنه في مسقط رأسه في الجزيرة على الأقل، حيث أهله وأقاربه، عوض المطالبة بحقه في الإفراج، كما يفترض.
ومنذ إيقاف صنصال إثر دخوله التراب الوطني، تداعت الأوساط الإعلامية والسياسية في فرنسا، زاعمة انتهاك الجزائر لحقوق الإنسان، وبدا أن هناك حملة منسقة، طرفاها سياسي وإعلامي، أما الهدف فهو الجزائر، التي توجد في مواجهة شرسة مع المستعمرة السابقة على صعيد العديد من الملفات الملتهبة.
غير أن هذه الأوساط الإعلامية والسياسية تجاهلت تماما قضية سجن ستة ناشطين سياسيين معارضين من كاليدونيا الجديدة، في “الميتروبول” على بعد آلاف الأميال محرومون من زيارة محاميهم وأهلهم، بالمقابل جعلت من إيقاف صنصال قضية أزكمت بها أنوف الكثير من الفرنسيين الذين يعتبرون شخصا يتنكر لأصوله وبلاده مثل صنصال، ليس جديرا بأن يحظى بهذا الاهتمام المفتعل والزائد عن اللزوم.

مقالات ذات صلة