-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

عمار يزلي
  • 1051
  • 0
على قدر أهل العزم تأتي العزائم

نهاية سنة 2021، هي بداية لرسم معالم الاقتصاد الجزائري الجديد، فهي إيذانٌ بعامٍ سيكون بامتياز اقتصاديّا، كما جاء على لسان رئيس الجمهورية قبل أسابيع.

سنة 2022، ستكون إذن إيذانا بنهاية مرحلة التأسيس السياسي مع آخر لبنة في المؤسسات الدستورية، قد يكون آخرها التجديد النصفي في مجلس الأمة، بعدها، ستبدأ عجلة العمل في الدوران حول دينامو الاقتصاد بشقية الصناعي والزراعي.. والخدماتي أيضا.

التنمية الاقتصادية على أسس جديدة ومعايير ومقاييس مغايرة تماما على ما عهدناه، يؤسس لنجاعة أكبر، بل تنبني عليه كل المعالم والمحرّكات الأخرى، اجتماعية كانت أم علمية أم ثقافية.

كل الملفات مترابطة، لكن أساسها هو التنمية الاقتصادية وتحريك عجلة الاقتصاد بما يضمن الاكتفاء الذاتي والتصدير. هذا الأخير، من شأنه أن يعزز قوة العملة الآخذة في التآكل، وبما يسمح للقدرة الشرائية بالتعافي تدريجيا.

سنة 2022، ستكون اجتماعية أيضا ضمن السياسة الجديدة للدولة في الدعم الذي ستبقي عليه “الدولة الاجتماعية” باعتباره مكسبا لا حياد عنه، لكن طريقته وتقنياته ستتغير، بما يعني أن حجم التحويلات الاجتماعية الذي هو اليوم في حدود 17 مليار دولار، سينقص لصالح الخزينة العامة عندما يتم حصر الفئة التي ستستفيد من الدعم المباشر في شكل منح شهرية مباشِرة، وقد يكون المبلغ المخصص لهذه التحويلات لهذه الفئات الهشة لا يتعدى 5 مليارات من الدولارات، بما يعني أن 12 مليار دولار ستذهب لدعم الخزينة عوض دعم الأغنياء. غير أن هذا سيتطلب آلياتٍ لحصر الفئة المستفيدة مستقبلا. سيكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي وباقي المؤسسات مجبرين على التعامل مع هذا الشأن بعلمية وموضوعية وشفافية تعززها الرقمنة الشاملة ورفع وتيرة التدفُّق التي ستسمح بمعالجة كل الملفات رقميا، من التجارة إلى الإدارة إلى الإحصاء إلى الإعلام إلى التعاملات المختلفة. وهذا تحدي اقتصادي لسنة 2022.

السنة الجديدة، ستكون اجتماعية أيضا كون أن ملف الأجور قد يعاد فيه النظر ويعاد معه النظر أيضا في عدة قوانين أساسية ضمن الوظيف العمومي، منها قانون الأسرة التربوية والجامعية. كما ستكون سنة دخول منحة البطالة حيِّز التنفيذ، وكل هذا من أجل دعم الدخل ورفع القدرة الشرائية للمواطن الذي ساءت حالتُه منذ لهيب الأسعار وصقيع الجائحة التي عكَّرت صفو الاقتصاديات النامية أكثر من باقي الاقتصاديات الكبرى، وهذا ما جعل الدولة تتكفل بتكلفة ارتفاع الأسعار عن طريق الدعم، لكن هذا التكفُّل لا يمكن أن يكون بلا حدود، كون ذلك سيُضعف قوة الخزينة وسيكون الجمل قد ردم بأقدامه ما حرثه بأظلافه.

لهذا، كان مطلب التنمية، التسريع في وتيرة الاقتصاد الصناعي والزراعي خلال سنة 2022، عنوانا لتراكم الثروة عبر الإنتاج والتصدير، لأن ذلك سيعزز قوة الدينار التبادلية والتنافسية، مما سيخفّف من قوة التضخم الآخذة في التصاعد، ويعزز بالتالي القدرة الشرائية ويعطي للدولة القوة في المضيِّ نحو مراجعة الأجور تزامنا مع مراجعة طريقة الدعم وتحرير الأسعار مع الرقابة وضمان الشفافية عبر منظومة الرقمنة الشاملة. من شأن هذا أن يسهِّل تعزيز الخزينة بالجباية والضرائب التي يتهرّب منها المضربون عليها، ليبقى الموظف الوحيد الذي يدفع فاتورة الضريبة على كل المداخيل.

سنة 2022، إن صارت الأمور على ما يخطط لها، ستكون بداية لانطلاقة حقيقية لنقلةٍ جديدة في اقتصاد الجزائر العتيدة، التي سيُعتدّ بها ضمن الاقتصاديات الجديدة الناشئة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!