الشروق العربي
صيحة الشروق

على قد أهل العزم تأتي العزائم

عمار يزلي
  • 191
  • 0

عندما تخرج عقيدة “اللادين” عن السيطرة في المجتمعات الغربية ذات التوجه “نيوليبيرالي”، وتتحول إلى “دين من لا دين له”، يبدو العالم يتجه نحو التشرذم قبل الاضمحلال، كما حدثت مع أمم سبقت لا نعرف عنها الكثير سوى أنها كانت هناك حضارة كبيرة انقرضت ودمرت وسويت بالأرض وما إلى ذلك من أدبيات تاريخية كثيرا ما نجدها في النصوص الدينية في شكل معجزات إلهية تعرض لها عتاة الناس والمجتمعات والحضارات بعد أن وصلت إلى ذروة مجدها ورخائها وقوتها.

دعوات النظام العالمي القائم على الترويج للشذوذ والمثلية والطبيعانية، وهما موقفان ومصطلحان حتى وإن انبرى المبشرون بها ولها يدعون أنها متزامنة ومتلازمة إلا أنها صارخة التناقض: الشذوذ هو قمة التناقض مع الطبيعة ونهجها المقنن المبني على الثنائيات في كل شيئ. الثناية التي انبنى عليها الكون هو سر التحول والتقدم والتبدل والتنوع الذي هو أصل الحياة، وكل ما هو غير ذلك أو يدعو لغير ذلك فهو يدفع نحو الهلاك والانقراض والاندثار وقطع السبيل وبتر سلسلة تطور الأرحام. هذا فقط على الصعيد الحياتي التطوري، فما بالك على الصعيد الأخلاقي الذي يريد “أنبياء الرجس هؤلاء” أن يوصلوا إليها المجتمعات المبنية على الأسرة والأخلاق؟ إنهم يعملون على تدمير المجتمع والعالم انطلاقا من تدمير الخلية الأولى في الأسرة: الأبوة والأمومة.

الدعوة المفضوحة باسم احترام وتقديس حريات الفرد وحقوق الإنسان، في كل المحافل الدولية السياسية والثقافية والفنية وحتى الرياضية، أصبحت دعوات مضادة للدين، لكل الديانات السماوية وتهديدا للأخلاق والشيم التي انبنت عليها كل المجتمعات حتى تلك الأنظمة الوضعية، من مروءة وأخلاق وكرم وإباء وأنفة ورجولة.

ثم هاهي قطر اليوم، في عين العاصفة وهي تقبل على تحدي كبراء الكِبْر بتنظيم مونديال كرة القدم على أرضها ومساحتها الجغرافيا الصغيرة التي اتسعت لتصبح قطر هي قلب العالم النابض بالحياة والعطاء. قطر بقيت صامدة في عين الأعاصير التي راحت تبشر وتدفع نحو نزع ثوب الاستطاعة والقوامة عنها. قاومت قطر وصمدت بالعمل والمثابرة والقبول والتحدي، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان وجسدت قطر كل منجزاتها وأكثر في ظرف قياسي وإعجازي، فلم يتوقف مرجفو العواصم الكبرى ذات الأصل الاستعماري وراحوا يشوهون هذا البلد الصغير في العمر، الكبير في العقل، بكل اشكال الابتذال والكذب والنفاق والسخافة والتكبر الأجلف، لحاجة في “نفس جاكوب”، حتى جاء الحق وبطل ما كانوا يفعلون: فلا قطر خضعت لمواصفات حقوق الإنسان على ما يفصلونه على هواهم،

ولا شعارات المثلية قبلت أو رفعت ولا التطبيع حصل ولا حجة حقوق العمال “المهضومين” نفعت، بعد أن أفشلت قطر بصبرها وعملها وقوامتها الحكيمة على دحض كل الافتراءات وتحدي الصعاب، كونها كبيرة على رأي أبي الطيب المتنبي: على قدر أهل العزم تأتي العزائم…وتأتي على قدر الكرام المكارم. وتعظم في عين الصغار صغارها… وتصغر في عين العظيم العظائم”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!