الجزائر
"الشروق" تستطلع نبض الشارع التلمساني:

“على هولاند الاعتذار.. وعلى بوتفليقة الاستجابة لانشغالات الجزائريين”

الشروق أونلاين
  • 19230
  • 70
جعفر سعادة
استقبال شعبي للرئيسين بشارع زيغوت يوسف بالعاصمة

“الشروق” تحدثت بالمناسبة إلى مواطني عاصمة الزيانيين حول ما ينتظرونه من زيارة الرئيس الفرنسي وسبب اختياره للولاية، وكانت الإجابة متقاربة، إذ بدا منها أن جل “التلمسانية” غير مهتمين بالسياسة والمطالب كلها اجتماعية، تتعلق بالقضاء على البطالة وأزمة السكن، رسائل موجهة للرئيس بوتفليقة، من فئة الشباب، فيما كان مطلب العائلة الثورية الموجّه للرئيس الفرنسي، الاعتذار والتعويض عن جرائم الاستعمار.

بالمقابل، راجت إشاعات تقول بأن الجد الأول لفرانسوا هولاند، مدفون في “مقبرة قباسة” التي تبعد عن عاصمة الولاية تلمسان، بحوالي 10 كيلومترات. هي معطيات تكررت عند كل المواطنين الذين تحدثنا إليهم، حيث يقول “م.ر” 36 سنة إطار بإحدى المؤسسات الخاصة “في الحقيقة ننتظر وبالدرجة الأولى اعتذارا عن جرائم الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية، والتعجيل بإنشاء مصنع “رونو”، نريد الملموس لأن الكلام السياسي لم يعد يقدم أي نفع”.. وواصل مستطردا “حسب علمي وما هو مشاع في تلمسان ككل، فإن هولاند هو من اختار زيارة لتلمسان لأن أجداده مدفونون هنا وبالتحديد في مقبرة قباسة”، وغير بعيد عنه كان يقف شاب أمام مطعم رفقة صديقه، تقربنا منهما لرصد أرائهما في الزيارة، حيث قال “ب.م” 25 سنة نادل بمطعم “لا نريد منه شيئا هو ضيف مرحب به”، يقاطعه صديقه “نحن لا نريد شيئا نريد العمل.. أكملنا دراستنا ومازلنا نلازم الجدران”.. قبل أن يضيف “على حد علمي جذور هولاند كلها هنا.. أعني أن جده مدفون هنا توفي خلال الفترة الاستعمارية ودفن هنا”. وهو ما وافقه عليه صديقه الذي أضاف “أن اختيار تلمسان أيضا جاء لكونها جاهزة لاستقبال أي شيء لأنها احتضنت منذ وقت قريب “عاصمة الثقافة الإسلامية”، وهو ما يجعلها أكثر جاهزية من أي ولاية أخرى”، تركنا الشابين يواصلان حديثهما قبل أن نلتقي شيخا في الثمانينيات بدا خجولا من الحديث إلينا، حيث رافق كل كلماته بابتسامة عريضة من دون أن يتوقف عن السير “هولاند مرحب به في مسقط رأس الرئيس، في اعتقادي أن تضميد جراح الماضي هو المطلب الوحيد غير القابل للنقاش.. الجزائريون يريدون مصالحة تاريخية بين الدولتين، وذلك لن يتأت إلا باعتذار رسمي على جرائم الاستعمار”.

أما الحاجة “ب. نورية” التي التقيناها في محل لبيع مواد التجميل والجرائد، فرافقت مطالبها بنبرة حزن استذكرت فيها جرائم الاستعمار التي عايشتها وهي تطالب بالتعويض المادي والمعنوي على أضرار الاستعمار، فهي ابنة شهيد وعمها أيضا شهيد، وعادت الحاجة نورية، صاحبة الـ66 سنة إلى الوراء قليلا مستذكرة بعض الأحداث التي شهدتها منطقة إمامة، حين كان منزل جدها “مقرا للمجاهدين”. وأضافت بالقول أن كل ما قاسته عائلتها خلال الثورة التحريرية لا يمكن أن يذهب من مخيلتها، وتساءلت هنا عن سبب التفريق بين المجاهدين وأبناء الشهداء في المنح رغم أن كلا الطرفين قدما للبلاد -على حد قولها-، أما الشاب صاحب المحل الذي كان بعيدا كل البعد عن السياسة، فقال أنه لا يتقن الكلام في السياسة وأن المطلب الوحيد هو القضاء على البطالة مطلب وجهه للرئيس بوتفليقة، مباشرة، ليضيف بأنه لا ينتظر من الرئيس الفرنسي شيئا، وأن “مجيئه إلى تلمسان هو بداعي إكرام أجداده المدفونين هنا”، وهو ما شاطرته فيه الحاجة نورية، التي كانت معطياتها مختلفة عما تداوله الشارع التلمساني قليلا، وهو أن أجداد هولاند مدفونون في منطقة بن سكران وليس في مقبرة قباسة.

معطيات لم تتأكد رغم محاولتنا دخول مقبرة “اليهود”، إذ أكد لنا مصدر موثوق بأن الأمر مجرد إشاعات وأن لا قبر من تلك الموجودة هناك يحمل اسم هولاند، وبدا من الجولة التي قمنا بها في عاصمة الولاية، أن الأمور السياسية ليست من اهتمامات الشباب إطلاقا، ولا حديث حتى على الزيارة، في وقت واصلت مصالح التنظيف عملها إلى ساعة متأخرة من نهار أمس، فيما تزيّنت الطرقات بالأعلام ويافطات الترحيب التي حملت في أغلبها عبارات “مرحبا بالرئيسين في تلمسان”، “مرحبا بالرئيس فرانسوا هولاند في تلمسان”، “مرحبا بالعزيز”، وغيرها من اليافطات التي حملت صورا للرئيسين.

مقالات ذات صلة