منوعات
قدّم كتابه عن الراحل أعمر الزاهي بجناح "ايناق" بن دعماش:

علينا تغيير النظرة الدونية للشعر الشعبي والتدوين وسيلتنا في وجه السرقات المتكررة للتراث

زهية منصر
  • 185
  • 0

دعا عبد القادر بن دعماش إلى تكثيف جهود البحث وتدوين التراث الجزائري لمجابهة أشكال السرقة التي يتعرض لها التراث والوقوف في وجه الحملات المنظمة التي تقودها دول وجهات للسطو على تراث الجزائر ونسبه إليها على غرار ما حدث مع الشاعر لخضر بن خلوف.

كما دعا بن دعماش على هامش توقيعه لكتابه عن أعمر الزاهي إلى تغيير النظرة الدونية للشعر الشعبي والتي تعتبر هذا النوع من الشعر في المرتبة أقل من باقي أنواع الشعر الفصيح، في حين أن الشعر الشعبي هو حاضنة لتراث وذاكرة الأمة وشاهد على الأحداث التاريخية والمجتمعية للأمم. وأشار بن دعماش في هذا الصدد أن أفضل وسيلة للحفاظ على هذا التراث هي التوثيق والتدوين.

وبخصوص كتابه الجديد “الشيخ أعمر الزاهي” والذي وقعه بجناح المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، كشف بن دعماش أن جنازة “شيخ البلاد” هي التي ألهمته كتابه، حيث أشار إلى أن تلك الأعداد الغفيرة التي نولت لشوارع العاصمة لوداع عميمر تؤكد عبقرية هذا الفنان الذي فضل أن يعيش مع البسطاء ويرحل كواحد منهم رغم العبقرية الفنية التي اتسم بها.

وقال بن دعماش إنه اعتمد في تأليف هذا الكتاب على معرفته المسبقة بالفنان بحكم كونه أيضا واحدا من مطربي الشعبي إضافة إلى ما جمعه من مادة من معارف وأصدقاء الراحل.

يتوقف كتاب بن دعماش عند مسار الفنان الذي اتسم بالعبقرية الفنية والموسيقية التي أهلته لأن يكون أحد المجددين والرواد في مجال المشيخة الفنية. وأفصح بن دعماش عن بعض خصال “شيخ البلاد” على هامش جلسة البيع بالتوقيع التي جمعته بقرائه بجناح “ايناق” بالمعرض حيث قال المتحدث إن الشيخ الزاهي كان كثيرا ما يرتجل رفقة الموسيقيين ويتماهى معهم دون تحضير مسبق وهذه الخصلة لا يمكن لأي كان أن ينجح فيها لو لم يكن محترفا بل وعبقريا.

هذا وضم كتاب بن دعماش أربعة فصول توقفت عند مسار واحد من قامات الشعبي في الجزائر، حيث تطرق بن دعماش إلى علاقة الراحل بفناني عصره على غرار بوجمعة العنقيس ومحبوب سفر باتي.

كما يضم الكتاب شهادات لكبار الفنانين مثل الشيخ الناموس ومحمد الباجي وكمال حمادي وعبد القادر شاعو وغيرهم إلى جانب ألبوم للصور عن طفولة الزاهي وبعض أغلفة أسطواناته وصور عن جنازته التي كانت آخر وأجمل تكريم للراحل من قبل عشاقه من البسطاء الذين وجد وسطهم ضالته في كنف العفوية والحب.

كما خصّص المؤلف جزءا كبيرا من الكتاب لقصائد الملحون التي غناها الزاهي.
في الكتاب أيضا وقفة عند أول ظهوره للزاهي على الخشبة خلال مهرجان الأغنية الشعبية المخصص لاكتشاف المواهب الشابة وذلك عام 1965. وهي التظاهرة التي منحت لأعمر الزاهي فرصة أن يصبح إحدى علامات هذا الفن في الجزائر.

وأشار الكاتب أيضا إلى ابتعاد الفنان خلال مسيرته عن الساحة عدة مرات أولها في 1980 لمدة 7سنوات ثم عاد في 1987 قبل أن ينسحب نهائيا ويكتفي بالظهور في الأفراح العائلية. واكتفى بعدها الراحل بالانسحاب إلى محيطه العائلي حيث كان الشعر الشعبي والعزف مؤنسيه. وقد أشار بن دعماش أيضا إلى عبقرية أعمر الزاهي في تطويع الآلات والطبوع والألحان، الأمر الذي جعله أحد عباقرة هذا الجيل واسما غير قابل للتكرار في مجاله.

مقالات ذات صلة