منوعات
في مؤلفه الجديد "الجزائر - فرنسا 130 سنة من الهيمنة والمقاومات"

علي زيكي يترجم لـ “رسول” الديمقراطية و”داعية” الاستعمار “توكفيل”

الشروق أونلاين
  • 2051
  • 0
ح.م

يقدم الدكتور علي زيكي، مؤلفه “الجزائر ـ فرنسا 130سنة من الهيمنة والمقاومات” الصادر عن دار الجائزة، ترجمة لفكر الفرنسي الكسي دي توكفيل، الذي يعدّ من أكبر المفكرين السياسيين في العالم خلال القرن الـ19، والمعروف بمساندته لسياسة العنف التي انتهجتها فرنسا ضد الجزائر عقب احتلالها لها عام 1830، حيث أثبتت المقالات التي كتبها إثر زيارته المتكررة إلى الجزائر بين 1841 و 1846 أنّه كان عنصرياً حاقداً تجاه العرب والمسلمين، كما كان منظّراً لسياسة المجازر في الدول المحتلة.

تطرق الدكتور المحاضر بجامعة الجزائر علي زيكي في البداية إلى أصل المأساة التي عاشها الجزائريين إبان الاستعمار الفرنسي، مشيرا بأنّه لا مبرر لها، وأنها جاءت لتوسيع نطاق الحملة العسكرية الأولى التي رسم مخططاتها الكبرى نابليون بونابرت منذ سنة 1802 بدعوى تحرير البحر الأبيض المتوسط من قرصنة إخوان برباروس المسيئة إساءة موجعة للغرب عموما ولفرنسا بصفة أخص، حيث تأكد الجانب الفرنسي والغرب من أنه قادر على تنفيذ مخططه بمعاينة الغرب للوضعية المتردية للإمبراطورية العثمانية المتهاونة، والتي باتت بمثابة الرجل المريض القابع على عتبة أوروبا، مما استلزم العمل على تفكيكها وتوزيعها كغنيمة حرب بين الأطراف المتحاربة، وكانت الجزائر وقبلها مصر ضمن الأطراف المستهدفة لاقتطاعها وتوزيعها على المنتصرين .

ولكن مع فشل الحملة الفرنسية على مصر يقول زيكي،أصبحت الجزائر هدفا مضمون النتائج طالما أن الطرف المصري قد تخاذلبل وساهم محمد علي كما تقول بعض الدراسات الحديثة مساهمة إيجابية في إنجاح الحملة الفرنسية على الجزائر، ولا ننسى بطبيعة الحال الاستسلام المخجل للجزائريين أصحاب القضية والمعنيين بها“.

ركز زيكي الذي ضمّن الكتاب نصوصا مترجمة لـتوكفيل، تبين كيفية تعاطيه وتعامله من خلال كتاباته المختلفة مع استعمار بلاده للجزائر، وكيف كان طرف فاعل ومؤثر في مجرى الحملة العسكرية، حيث أشار بأنّ الجدوى من ترجمة نصوص توكفيل ترتبط أساسا بمفاهيم الديمقراطية الحديثة والمعاصرة ومستبعدتها من مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة؛ وكذا النظم الاجتماعية الأوروبية قبيل ثوراتها وبعدها، وكذا عديد الكتاباتالعرضيةالمخصصة للجزائر عقب الحملة العسكرية، حيث قدم مادة علمية معرفية ثقافية متنوعة يتغذى منها الفيلسوف والمؤرخ وعالم الاجتماع والاقتصاد والسياسة؛ كما أن كتاباته عن دور الدين المسيحي في تكريس الديمقراطية بأمريكا ودراساته عن الإسلام والديانات الآسيوية القديمة هي كلها من الكتابات التي تفيد دارس مشكلات هذا العصر المزدحمة حوادثه.

 

ذكر الدكتور علي زيكي عنتوكفيلأن اهتمامه بالجزائر جاء عرضا وظرفيا أملته عليه الوضعية الداخلية والدولية الصعبة لفرنسا ملك فليب العاشر، مشيرا بأنّ الذي يهم القارئ الجزائري بالدرجة الأولى هو أن اهتمامه بالجزائر، جاء كمناسبةسعيدةللتأكد من نجاعة وسداد المنهجية المتبعة أو من دقة وصلاحية المصطلحات المصاغة، ومن صرامة الاستنتاجات المتوصل إليها، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والاستيطان وصراع الأعراق الجارية على أشدها وبنفس العنف في أمريكا كما في الجزائر، وتبقى المصطلحات الموضوعة حول التنظيم المجتمعي كالديمقراطية والعدالة والمساواة لا تنطبق في الشق الجزائري إلا على المهاجرين إلى الجزائر دون سكانها الأصليين، لكون هؤلاء غير مهيئين ثقافيا واجتماعيا وسياسيا لممارسة الديمقراطية المترتبة عن ثلاثي الحرية والعدالة والمساواة.

مقالات ذات صلة