الرأي

“علي ماما” والـ40 مليون حرام

عمار يزلي
  • 3144
  • 0

قبل انتهاء “الماندا” التشريعية، سيغلق الستار، يا ستار، مع المشرعين للشارع المشرعة أبوابه على كل الاحتمالات ومنها “الجوع والخوف وقلة الأمن”، بأن يُؤمر النواب بالتصديق على “كانون” المالية للسنة الجديدة، كما فعلوه أول مرة قبل سنة، عندما زادوا على مقترح الحكومة بأن رفعوا بعض الأسعار، كان مشروع الحكومة قد اقترح أقل، حتى صار الجميع يتساءل: البرلمان صاحبنا أم صاحب السبع؟ (هذه حكاية: واحد قال لصديقه: إذا كنت في مكان خالي، وخرج لك “سبع”، ماذا تفعل؟ قال له: أصعد فوق شجرة. قال له: ماكانش شجرة.. قال له: أختبئ وراء حجرة.. قال له: ما كان لا شجرة ولا حجرة.. قال له: أهرب بعيدا.. قال له: ما عندك وين تهرب.. فأجابه صديقه: يرحم بوك، أنت صاحبي وإلا صاحب السبع؟) هذا حالنا نحن مع ممثلينا “صوا ديزان” ممثلونا، يمثلون علينا ولا يمثلوننا، بل يمثلون بنا شر تمثيل.. إنهم الآن يهيِّئون البنادير والغايطة لتمرير قانون المالية، لأنه عليهم أن يفعلوها وإلا فسيجدون أنفسهم محرومين من 260 مليون للواحد في نهاية هذه “الماندا” كمنحة للمردودية.. مردودية ماذا؟ مردودية الزيادات التي أقروها وزادوا عليها ضد الشعب الذي من المفروض أن يدافعوا عنه لا أن يدفعوا به إلى جهنم، أم ضريبة عرق؟ أي عرق غير العرق البارد الذي لا ينضح إلا من جبين واحد لا يستحي، والذي لا يستحي، يفعل ما يشاء!

وجدت نفسي “نائبا في الأرياف” (مسرحية ساخرة لتوفيق الحكيم) وقد انتهت عهدتي ولم أعد بعدها إلى مقاطعتي التي رشحتني وانتخبتني إلى غاية اليوم (في الحقيقة، أنا طلعت بالكوطة باسم زوجتي، لأني أحمل اسم امرأة “حميدة حمدات”: زوّروا ملفي بعد الذبائح والشكارة وفزت كأول امرأة رغم أني كنت الأخيرة في اللائحة، الحمد لله على الكوطة النسائية! فزت أنا، ونائبة وأخرى “سياقة” نتاع البلدية.. هذه بعدة راجل، أمية لكنها أبيّة، تدافع كما تهاجم!). عندما عدت قبل أيام للبحث عن إمكانية ترشيحي باسم آخر، من الأحسن أن يكون اسم امرأة لأنني أضمن به الفوز، يكفي أن تكون امرأة حتى لا تكون رجلا.. لكن أبناء الكلب، لم يقبل أحدٌ منهم أن يرشحني: لا حزبي ولا حزب معارض.. عرضت نفسي للبيع، فما أحد ساومني! الكل كان يدعي أنه عنده امرأة أخرى يرشِّحها، وكل واحد يقول إن امرأته “أصلع” منه لتكون نائبة من النوائب التي سيُبتلى بها الشعب!

ذهبت إلى المسجد وخطبت ودّ الإمام ليخطب في الجمعة ويبرَّح باسمي بعد أن تبرَّعت للمسجد بمائة مليون من أجل إعادة إصلاح المراحيض (قال لي الأمام: دراهمك ما يجوزوش إلا في هذا الباب؛ باب المراحيض لأنها حرام، إلا في النجاسة فإنها تطهِّر النجاسة وتنجس الطهارة!) قبلت بكل هذا، لكنه عوض أن يقول لهم: انتخبوا على فلانة.. أي فلان، قال لهم: انتخبوا على الأفلان، وأنا لست أفلان! قاطعتُ الصلاة وخرجت باتجاه السوق الشعبية لكي أبرَّح باسمي فيهم، فأبرحوني ضربا: جرى ورائي الخضارون والشعب بالبطاطا والطماطم وهم يصرخون: ها الغلا يا وحد الرخيس!..ها ما درت فينا يا “علي ماما” والـ40 مليون حرام!

عندها عدتُ إلى بيتي مزركش الكوستيم بكل ألوان الخضر والفواكه والحوت، وكانت سردينة تخرج من جيب “الفيستة” الأعلى، قالت لي زوجتي: كي يعطوك 260 مليون واش تشريلي؟ “كاط كاط”؟

وأفيق وابنتي الصغيرة تبكي: بابا اشريلي غير حبّة شيكولا “كيت كات”!

مقالات ذات صلة