علي هارون: على المجاهدين قول الحقيقة دون تزييف
استهجن علي هارون، العضو السابق بفيدرالية جبهة التحرير بفرنسا، تأخر الجزائر في الاعتراف بتضحيات أفراد الجالية الجزائرية بفرنسا خلال الثورة التحريرية، واعتبر العضو السابق للمجلس الأعلى للدولة في محاضرة ألقاها أمس بجامعة الحاج لخضر بباتنة، بأنّ “تاريخ 17 أكتوبر 1961 بقي مجهولا لمدة 20 سنة، وإذا تجاهلته فرنسا فهذا متوقع منها وأسبابه معروفة، لكن أن تتجاهله الجزائر وتتأخر في الاعتراف بتضحيات الجالية وما قدمته في سبيل تحريرها، فهذا غير مبرر..”.
وانتقد هارون كل أولئك الذين يتحدّثون عن هذا التاريخ من المجاهدين ولم يكونوا حاضرين بتاريخ 17 أكتوبر 1961، كما انتقد البعض الآخر ممّن يُصوّرون أنفسهم وكأنهم هم من صنعوا هذا التاريخ، وألح هارون على هؤلاء وأولئك بالقول “..نطلب من الإخوة الذين يتحدثون عن هذا التاريخ أن يقولوا الحقيقة وفقط..”.
وأعاد عضو فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا، أو الولاية السابعة، الحضور إلى ما عرفته باريس خلال تاريخ 17 أكتوبر 1961 حين دعت فيدرالية جبهة التحرير جموع المهاجرين الذين كانوا في أغلبهم من عمال المصانع إلى الخروج في مظاهرات بعد التقارير التي وصلتها من القواعد تدعوها إلى اتخاذ موقف ردا على قرارات موريس بابون ومن والاه من أعضاء الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت والقاضية بالتضييق على الجالية الجزائرية لإجهاض مطلب الاستقلال والضغط على الحكومة المؤقتة.
واستعرض هارون مختلف الأساليب القمعية التي قام بها موريس بابون والحكومة الفرنسية وعلى رأسها استقدام المئات من الحركى الجزائريين ليكونوا ظهيرا للبوليس الفرنسي، وفرض حظر التجول ومنع التجمعات، وهذا ما شكّل فعلا بحسب علي هارون حلا كان سيقضي على مقاومة المهاجرين الجزائريين للاحتلال الفرنسي، خاصة وأنّ 80 بالمائة من ميزانية الحكومة الجزائرية المؤقتة كانت تأتي من اشتراكات الجزائريين في الخارج.
ولأنّ فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا كانت واعية بمدى خطورة الدعوة إلى التظاهر في قلب باريس، فإنها ألحت على أن يكون التظاهر سلميا، وألا يشارك في المظاهرات المسؤولون عن الخلايا والقسمات، وألا يرد المتظاهرون على استفزازات البوليس الفرنسي. ومع كل هذه الاحتياطات، إلا أنّ الشرطة الفرنسية اعتقلت في ليلة واحدة 11560 من أفراد الجالية، وقتلت 200 منهم.
وخلص علي هارون إلى أن تلك الأحداث مدعاة للفخر لكل الجزائريين لأنها تمثل سابقة تاريخية بقوله “..يجب أن يفتخر الجزائريون بتاريخ 17 أكتوبر 1961 لأنه يعبر عن سابقة في التاريخ وهي عندما قاموا بنقل المعركة إلى أرض العدو”.