عمار رواي لعب ودرّب في صمت.. ورحل في صمت
مؤسف أن يسأل بعض الناس في نعي عمار رواي رحمه الله، ومن عمار رواي؟مؤسف أن يرحل أحد أوفى اللاعبين لمنتخب جبهة التحرير الوطني، وهو أقلهم على الإطلاق تكريما. لاعب عاصر كبار الكرة الجزائرية من محترفين، الذين صنعوا أفراح المنتخب التاريخي، وعندما استقلت الجزائر رفض المواصلة ولم يلعب سوى مباراة استعراضية وهو دون الواحدة والثلاثين ربيعا أمام مصر، صنع فيها تمريرة هدف التعادل في مباراة أخوية سجل فيها كل منتخب هدفا وحيدا.
منذ أن هاجرت عائلة رواي إلى فرنسا في أواخر أربعينات القرن الماضي، والطفل رواي يبحث عن فريق للعب الكرة التي أحبها، فتقمص ألوان نادي أنجي وحتى عندما عاد لبعض الوقت إلى الجزائر تقمص ألوان مولودية العلمة التي ترتدي الألوان الخضراء والحمراء، قبل أن يتأسس منتخب جبهة التحرير الوطني، حيث كان من الأوائل الذين استجابوا للنداء وضحى مثل زملائه بفرصة المشاركة في مونديال السويد عام 1958 إلى جانب أساطير فرنسا مثل كوبا وفونتان الذين حققوا للديكة المركز الثالث في كأس العالم.
شغل عمر رواي في مسيرته الكروية مركز لاعب وسط الميدان، وكان في التشكيلة الأساسية التي فعلت الأفاعيل رفقة بوبكر وبخلوفي وزيتون وحمادي وعريبي وبن تيفور ومخلوفي وبوشوك وبراهيمي وكرمالي، ولعب مع المنتخب الوطني منذ أول نداء في ربيع 1958 قبل كأس العالم بالسويد بشهرين، وكان في سن السادسة والعشرين، ولكنه فضل الاعتزال دون سن الاعتزال عكس كل لاعبي جبهة التحرير الوطني الذين استغلوا فترة الاستقلال، فلعب الكثير منهم مع أندية محلية، بينما عاد عمار رواي إلى فرنسا قبل أن يقرر العودة إلى منطقة الهضاب العليا مسقط رأسه، إلى ان استعان به رشيد مخلوفي في صائفة 1975 وساهم في تتويج المنتخب الجزائري بالميدالية الذهبية لألعاب البحر الأبيض المتوسط كمدرب مساعد في اللقاء الشهير أمام منتخب فرنسا الأولمبي بثلاثية مقابل هدفين بعد الوقت الإضافي، وكانت أجمل ذكرى في حياة الراحل.
غادر عمار رواي الدنيا ولم يترك إلا القليل من جيل جبهة الحرير الوطني ومنهم صديقه رشيد مخلوفي 82 سنة وزوبا 87 سنة، وكلهم أجمعوا على أن عمار رواي كان قطعة أساسية في الملاحم التي حققها الفريق التاريخي بالفوز على تونس بخماسية وسداسية في سنة 1958 ورباعية في سنة 1959 كما كان ضمن المسافرين إلى بلغاريا، حيث خسر برباعية مقابل ثلاثة، وشارك في سحق يوغوسلافيا على أرضها بسداسية مقابل واحد في مارس 1962، كما فاز بخماسية مقابل هدفين في بلغاريا، لكن الإنجاز الكبير تحقق أمام المجر على أرضه عبر التعادل في جوان 1961 بهدفين أمام العملاق المجري الذي وصل إلى المباراة النهائية من كأس العالم مرتين في تاريخه.
وللأسف اقتصر تدريبه على القليل من الأندية وهي مولودية العلمة ومولودية وهران والجمعية الوهرانية واتحاد بلعباس والمنتخب الأولمبي، ليقرر الانسحاب من عالم المستديرة قبل أن يغادرنا نهائيا في سن الخامسة والثمانين.