عماني: لاعبو الأربعاء “رفعوا الأرجل” ضدّ النصرية!
دقّ “جمال عماني” رئيس نادي “أمل الأربعاء” لكرة القدم، مسمارا جديدا في نعش “النزاهة الكروية”، حيث لم يتحرّج بطلا إفريقيا وما بين القارات (1990 و1991) في اتهام عناصر ناديه بـ”رفع الأرجل” في اللقاء الذي فاز به نصر حسين داي بثلاثية نظيفة مساء السبت.
في أحدث خرجة (احترافية) بالجزائر، لم يتحرّج “عماني” (52 سنة) في تصريحات نقلتها إحدى القنوات الخاصة، من اتهام لاعبيه بـ”رفع الأرجل”، في حادثة متجددة يُفترض أن يفتح النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر تحقيقا، كما تقتضي القوانين، لكن في الجزائر التي حصلت فيها فضائح كروية كثيرة منذ 24 عاما، لم يحصل أي شيء إلى حد الساعة.
وفي وقت لم يعلّق “محمد ميهوبي” المدرب الجديد للأمل، حول كلام رئيسه، تماما مثل اللاعبين الذين لاذوا بالصمت، لم تحرّك الهيئات الكروية السواكن، اعتبارا من وزارة “تهمي”، اتحاد “روراوة” ورابطة “قرباج” (..).
حكاية “رفع الأرجل” إن تأكدت فعلا، تشكّل أكثر من فضيحة، فهل يُعقل أن يتعاطى لاعب “محترف” الغش في مهنته؟ وكيف ستتعاطى إدارة الأربعاء مع هكذا انحراف، وإلى متى تستمر دوامة “الخيانة” و”التخوين”؟
وسرت شكوك في نادي مولودية الجزائر لكرة القدم، قبل ثلاثة أسابيع، عن “تورط عدد من اللاعبين في خيانة” (رفع الأرجل) في اللقاء الذي خسرته المولودية أمام شبيبة القبائل (2 – 4).
وبدأ كل شيئ، ساعات بعد مهزلة الكناري (30 أكتوبر الماضي)، حيث استبدت بعشاق المولودية، شكوك بالجملة حول أداءات مجموعة اللاعبين الذين بدوا كـ”أشباح”، وعلّق “بوعلام شارف” المدرب السابق، علّق بجملة لها مغزى:”إن كان هؤلاء اللاعبين تآمروا، فستنال منهم العدالة الإلهية”.
كما كانت المولودية أيضا بحر فيفري المنقضي، عرضة لأنباء مفادها إنّ عددا من لاعبي العميد يتحججون بإصابات (وهمية) حتى لا يتنقلوا إلى الشلف، لمواجهة الجمعية المحلية (…) برسم الجولة 21 بدوري الدرجة الأولى، واتضحّ وقتذاك إنّ بعض (نجوم) المولودية ممن تقاضوا المليارات لقاء توقيعاتهم، لا يعانون من أي إصابات، ومع ذلك أبلغوا المدرب “فؤاد بوعلي” بعدم قدرتهم على خوض لقاء الشلف الهام بداعي معاناتهم من إصابات (…).
حقائق ومطبّات “الخيانة”
يدفع الذي فجّره “عماني” وشكوك” بوعلام شارف”، وكذا كل من المدربين “عبد الكريم بيرة” و”دييغو غارزيتو” عن وجود “خونة” في نادييهما اتحاد بلعباس وشباب قسنطينة (موسم 2013 – 2014)، إلى تعرية بعضا من أوراق الشجر التي تخفي سوءات الكرة في ديارنا.
من وجهة تاريخية، لا يمكن نكران حقيقة “الخيانات” التي تنامت ككيان في جلدنا المنفوخ وأحالته رمادا سيما في ربع قرن الأخير .
وتحتفظ الذاكرة بـ”حكايات” كثيرة حفلت بمحاذير “الخيانة”، أولاها تلك التي كانت مسرحا لها مدينة “مونتيري” بالمكسيك، أين تداولت الألسنة أنّ لقاء الجزائر – إسبانيا (0 – 3) في 12 جوان 1986 برسم كأس العالم الــ13، شهد اتهام عناصر مغتربة بــ(رفع الأرجل) ضدّ مصارعي الثيران، وسط صراع شرس آنذاك بين المحليين ونظرائهم الناشطين في النوادي الأوروبية.
ذاك الفصل الغامض والذي لا تزال أسراره مبهمة، أفرز صراعا وتجاذبات لم تهدأ حلقاتها آنذاك بين الأخضر بلومي، حليم بن مبروك، وفتحي شبّال، وكالعادة، فضّل “يسعد دومار” رئيس الفاف في تلك الحقبة، كما المدرب الوطني “رابح سعدان” ومساعديه “مصطفى دحلب”، مقدادي وبن درامة، عدم الخوض مطلقا فيما يُعرف في التاريخ الكروي الجزائري الحديث بـ”الفضيحة“.
سنوات من بعد، انفجرت عبوة ثقيلة، حينما توصّل مسيرو شباب بلوزداد في موسم 1990 – 1991 إلى مهزلة الخيانة” التي كان بطلها مدافعهم الأوسط (ل/ك) هذا الأخير اتهمّ بــ”رفع الأرجل” في مقابلة مصيرية لأبناء لعقيبة.
ليس بعيدا، ففي العاشر جانفي 1993، كان الجزائريون على موعد مع (خيانة) خاصة، إذ شاعت بين الناس قضية “خروف” ويتعلق الأمر بالمدافع السابق لشبيبة القبائل “مراد كاروف” الذي جرى إشراكه وهو معاقب في لقاء السينغال – الجزائر (1 – 2) بداكار، بيد أنّ “المثير” للاهتمام في المسألة، أنّ لا الكاف ولا الاتحاد السينغالي اكتشفا تلك الحيثية، إنما أحد (الخونة) من بني جلدتنا هو من قام وقتذاك بإبلاغ الكاف والسينغاليين بعدم شرعية مشاركة كاروف في ذاك اللقاء، فجرى خصم 3 نقاط من رصيد الخضر الذين أقصيوا من كأس إفريقيا للأمم بتونس 1994، رغم قصفهم السينغاليين برباعية نظيفة في مواجهة الإياب بتلمسان.
مسلسل التقاذف بتهم (الخيانة) تفاقم في تسعينيات القرن الماضي، وكان من أهم علاماته وصول أكثر من قضية إلى رفوف المجالس القضائية، حيث اتهم رئيس نادي ينشط في وسط البلاد حارسه آنذاك بترتيب نتيجة لقاء هام، ولم يتردد الناخب الوطني السابق “عبد الرحمان مهداوي” إثر لقاء الجزائر – البنين (2 – 0) في 27 جويلية 1997 عن إهداء تأهل الأفناك إلى كأس إفريقيا للأمم 1998 ببوركينا فاسو إلى الأمين العام للفاف آنذاك، حيث صرّح مهداوي على المباشر أنّ غريمه فعل كل شيء حتى لا تتأهل الجزائر إلى موعد (واغادوغو) !!!!!
وكان اتحاد العاصمة في موسم 1999 – 2000 أيام المدرب “رابح سعدان” ضحية للثقة التي وضعها في حارسه الدولي البوركيني “إيساكا كوليبالي” الذي زوّر وثائقه الشخصية وشارك في لقاء دور الستة عشر برسم كأس كؤوس إفريقيا، ما كلّف أبناء سوسطارة إقصاءهم على البساط.
ولم يكن العقد الأخير ليخلو من محذور “التخوين” على شاكلة ما حدث، لنور الدين سعدي مع شبيبة القبائل و”محمد حنكوش” مع شباب قسنطينة ثمّ شباب بلوزداد، وهلّم جرًّا، وطبعا كثير من الذي حدث، مثلما الذي حصل بين بيرة ومسيري فريق مكرة، كما بين غارزيتو والمدير الرياضي للسنافر “محمد بولحبيب”، يجري من دون أن تكلّف الوصاية وحتى جهاز القضاء نفسه عناء التدخل لاستيضاح ما يضع، رغم خطورة الاتهامات التي تستمر في تشويه الواقع الضحل للكرة الجزائرية طبعة 2014.