الرأي
صورة من صور الإفلاس السياسي:

عمق حضاري بدون قيّم أخلاقية

محمد السعيد
  • 10265
  • 0

من إيجابيات المحطات الفضائية للبث التلفزيوني، أنّها تكشف عمّا كان مستورا بين الدول والمجتمعات، فنصحّح بفضلها الصور التي تراكمت في أذهاننا منذ أجيال وأجيال عن هذا البلد أو ذاك؛ وتشاء الأقدار أن تجعل من مباراة رياضية سببا لكشف هذا المستور بين الجزائر ومصر، إذ جنّدت القاهرة منذ فوز الفريق الوطني لكرة القدم على نظيره المصري في ملعب أم درمان بالخرطوم، ترسانتها الإعلامية من قنوات فضائية وإذاعات وعناوين صحفية في سباق محموم غير معهود لإلحاق أوجع الضربات بكرامتنا الوطنية، واستخسرت فينا تلك الأفراح العارمة التي اجتاحت الجزائر من أقصاها الى أقصاها في عرس لم نر له مثيلا منذ فرحة الاستقلال. ولم تتورّع هذه الترسانة حتّى عن شتم تاريخنا وشهدائنا وهويّتنا ورموزنا وطعننا في شرفنا، وتأجيج الشارع الغاضب للاعتداء على رعايانا المقيمين في مصر تحت مسؤولية حكومتها؛ لقد استُعمِل من الألفاظ البذيئة الجارحة على امتداد الأيام بلياليها منذ انتهاء المباراة ما لا تجده إلا في قاموس أرذل النّاس وأحطّ الرجال من عديمي الأخلاق، ممّن لا يستحقون الاحترام أو الذّكر، وإذا ذكروا اقترنت بهم عبارة “العياذ بالله”، اتّقاء لرجس الشيطان، ويستحيل أن يكون هذا الصنف من فصيلة بناة حضارة السبعة آلاف عام أو يكون من طينة الشعب المصري الطيّب.

مقالات ذات صلة