اقتصاد
بعد أيام من زيارة وزير خارجية روما

عملاق الطاقة الإيطالي “إيني” يعزز تواجده في الجزائر

محمد مسلم
  • 2475
  • 0

بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى الجزائر والتي كان محورها تأمين حاجيات روما من الغاز الجزائري، باشر العملاق الإيطالي “إيني” مساع من أجل تعزيز حضوره كمستثمر في قطاع المحروقات بالجزائر.

ويخوض العملاق الإيطالي مفاوضات من أجل شراء أصول للشركة البريطانية بريتيش بيتروليوم في الجزائر، وفق ما ذكرته وكالة “رويترز” للأنباء، ويتعلق الأمر بمشروعين رئيسيين للغاز، في كل من عين صالح وعين أميناس، بجنوب البلاد.

ووفق المصدر ذاته، فإن الشركتين تجريان محادثات متقدمة لترسيم هذه الصفقة، فيما لا تزال المفاوضات جارية بشأن الاتفاق على طريقة ما لموازنة قيمة أصولهما في أنغولا، لأن عمليات الشركة الإيطالية واحتياطياتها من النفط والغاز أكبر من نظيرتها البريطانية.

وتشير البيانات الصادرة عن الشركتين، وفق المصدر ذاته، إلى أن إجمالي أصول شركة بريتيش بتروليوم في الصفقة بلغ حوالي 6 ملايير و800 دولار في نهاية عام 2021، في حين بلغت قيمة أصول “إيني” نحو سبعة ملايير و300 مليون دولار أمريكي.

وتربط “إيني” وشركة سوناطراك عقود غاز طويلة الأمد تجسد قوة العلاقات التاريخية، وفي العام الماضي وقعت سلسلة من الاتفاقات تهدف إلى زيادة الإنتاج، فيما يُنظر إلى إيطاليا على أنها جسر مستقبلي لنقل الغاز الجزائري إلى أوروبا.

وتستهدف الشركة الإيطالية تغيير ملكية مشروعي الغاز في جنوب الجزائر، بما يساعد الشركة على تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في الجزائر، ومن ثم تصدير كميات أكبر من الغاز إلى جنوب أوروبا عبر أنبوب الغاز قيد الخدمة، “ترانس ماد” الرابط بين الجزائر وإيطاليا، وينقل حاليا ثلثا طاقته المقدرة بنحو عشرين مليار متر مكعب من الغاز، فيما يأمل رفعها إلى 32 مليار متر مكعب.

وتعتبر إيطاليا من الدول الشريكة والموثوق بها في الجزائر ولاسيما في مجال الطاقة، ولم يسبق أن حصل بينهما خلاف حول العقود أو الأسعار عكس الشريكين الآخرين فرنسا وإسبانيا، وتحتفظ ذاكرة البلدين في هذا الإطار، بعلاقات الصداقة التي أرساها صديق الثورة التحريرية، أنريكو ماتيي، الذي سمي باسمه أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإيطاليا مرورا بتونس.

وتتطلع روما إلى زيادة واردات الغاز من الجزائر للمساعدة على تقليل اعتمادها على التدفقات من شركة “غازبروم” الروسية، في أعقاب الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا، وهي المهمة التي حملها وزير الخارجية الإيطالي في زيارة سابقة إلى الجزائر، وكانت على طاولة المباحثات مع المسؤولين الجزائريين.

وكان المسؤول الإيطالي عاد إلى بلاده وفي جعبته وعود من السلطات الجزائر بالمساهمة في الرفع من صادرات الجزائر من الغاز نحو إيطاليا، وفق ما ذكره مدير شركة سوناطراك، توفيق حكار، الذي أكد على التزام الطرف الجزائري بضمان تأمين شركائه بما يحتاجونه من الغاز، لكن في حدود الإمكانيات المتاحة.

ويأمل العملاق الإيطالي من خلال استحواذه على أصول بريتيش بيتروليوم في الجزائر، الرفع من وتيرة الإنتاج بما يلامس ما تنتظره روما من الجزائر، في سياق أوروبي غربي، يستهدف الحد من تبعية دول القارة العجوز للغاز الروسي، المهدد بالاستغناء عنه، بسبب الحرب في أوكرانيا.

مقالات ذات صلة