الجزائر
مشاهد مأساوية وعائلات تبحث عن ذويها في جبال جيجل

عمليات بحث واسعة عن مفقودين في الغابات المحترقة

عصام بن منية
  • 195
  • 0
ح.م

انطلقت عمليات تمشيط واسعة عبر مختلف غابات ولاية جيجل والمناطق التي شهدت نشوب حرائق مهولة، بحثا عن مفقودين لم يتم العثور عليهم بعد.
ولاتزال العديد من العائلات تعيش على الأعصاب، بعد ما فقدت أحد أفرادها ولم يتم العثور عليه لا بين المتوفين ولا بين المصابين، آملة في العثور على جثث هؤلاء المفقودين وإكرامهم بالدفن.
وباشر ذوو مفقودين عبر عديد البلديات، على غرار بلدية الجمعة بني حبيبي، التي سجلت عددا كبيرا من الوفيات والمصابين والمفقودين، عمليات بحث عنهم، حيث لم يتم العثور عليهم منذ لحظة اشتعال الحرائق التي حاصرتهم نيرانها، مثل ما أكده بعض منهم، على غرار هاشم فريطس، من قاطني بلدية الجمعة بني حبيبي، والذي قال لنا أنهم يواصلون البحث عن جار لهم لم يتم العثور عليه منذ الأربعاء، مؤكدا أن الكثير من العائلات الأخرى من منطقتهم بها مفقودون.
من جانبها، أكدت مصالح الحماية المدنية، إيفاد فرقة عملياتية متكونة من ثلاث حافلات، 6 سيارات اسعاف، وشاحنة إطفاء، على متنها 124 عونًا، إلى جانب تسخير الفرقة السينوتقنية المتخصصة في البحث عن الأشخاص المفقودين، المدعمة بالكلاب المدربة، للمساهمة في عمليات البحث والتمشيط على مستوى المناطق التي شهدت الحرائق.
يحدث هذا، في وقت يتم العثور على جثث متفحمة بين الفينة والأخرى عبر عديد المناطق المتضررة، لأشخاص فقدوا حياتهم عند محاولتهم الهروب من ألسنة النيران التي حاصرتهم، في مشهد مؤسف يعبر عن هول الكارثة التي ألمت بولاية جيجل.
إلى ذلك، انطلقت السبت، عملية إحصاء المتضررين من حرائق الغابات عبر إقليم ولاية جيجل، حيث كان والي جيجل أحمد مڨلاتي قد ترأس مساء الجمعة، اجتماعا خصّص لدراسة وضعية وتقييم الحرائق التي تشهدها الولاية، بحضور مختلف المعنيين.
وتضمّن الاجتماع عدة تعليمات تتعلق بتكوين الخلايا البلدية المكلفة بعملية إحصاء الأضرار والمتضررين، وخلايا تضم قطاعي الصحة والتضامن، وكذا الهياكل البلدية لحفظ الصحة، لمعاينة كافة أماكن الإجلاء ووضعية المحولين إليها، فضلا عن الشروع في عملية إحصاء الحيوانات النافقة، وتكليف رؤساء البلديات المتضررة بإنشاء نقاط تجميع خاصة بكل بلدية، مع تسريع عملية التكفل بانقطاع الكهرباء على المشاتي المتضررة، أين أتلفت العديد من المنشآت والأعمدة والخيوط الكهربائية، من شبكة متوسطة ومنخفضة التوتر، حيث تعكف الفرق التقنية لمصالح سونلغاز، على عملية اصلاح مختلف الأعطاب والأضرار التي تسببت فيها الحرائق.

الخالة زهيرة… ابن احترق وآخر في عداد المفقودين
لم تجد الخالة زهيرة وجموع المواطنين والمسؤولين يشيّعون جثامين ضحايا الحريق المهول الذي هز ولاية جيجل والجمعة بني حبيبي على وجه الخصوص، سوى أن تتظاهر بالصبر وتصرّ على أن تزيّن لسانها بحمد متبوع بحمد.
ابنها عبد الحميد، أو حميدو كما تسميه، توفي بعد أن هاجمت النيران حقله وحقل العائلة فأتت على الأخضر وعلى عبد الحميد أيضا، الناس تعزي الحاجة زهيرة في فلذة كبدها، وهي تفكر أيضا في محمد ابنها الأكبر الذي لم يظهر عنه أي أثر، فقد وعدها بجمع غلة البصل وغادر مساء الأربعاء الماضي، ولم يعد.
الناس يدعون لابنها بأن يعود سالما وهي تقول حتى لو مات آمل في دفنه مع أخيه.
الملاحظ في غالبية مآسي بلدة جمعة بني حبيب أنها وقعت في الأراضي الفلاحية ومنها اشجار الإجاص والخوخ والزيتون، فقد دفعت الغابة الثمن وأيضا الأراضي الفلاحية والمأساة الكبرى.. الفلاحون.

موسم بلا زيتون ولا فراولة
الفلاحون في جبال جيجل من الميلية إلى تاكسنة عادوا بعد سنوات الإرهاب الحمراء، إلى أراضيهم وباشروا استصلاح الأراضي، وما حققته ولاية جيجل في فاكهة الفراولة وخضار الجزر والقرعة والفاصولياء الخضراء، ذاع صيته وبلغ كل أسواق الوطن، وحتى الأسواق العالمية.
لكن النار ضربت هذه المرة بقوة وعنف، وما تم إنجازه في سنوات تبخر بعود ثقاب.
السيدان مسعود باز، رئيس بلدية تاكسنة، ومراد بن شعبان، رئيس بلدية سلمى بن زيادة، قالا لـ:”الشروق”، بأن لجانا خاصة تقوم حاليا بتقييم الأضرار، وما وصل من مساعدات كان مثلجا للصدور في انتظار برامج حكومية قوية تعيد للمنطقة بسمتها وخضرتها أيضا.
ومن مطالب السكان مزيدا من المسالك الغابية، ومراكز حماية مدنية قريبة من الغابات المحاذية للتجمعات السكانية، ومساعدة المتضررين وما أكثرهم، ومنهم من أصبح بلا بيت ولا حقل ولا ماشية.

مقالات ذات صلة