عمليات فحص وتدقيق الملفات “تُرعب” مكتتبي عدل2
اعتبر مواطنون يصفون أنفسهم بمكتتبين مع وقف التنفيذ لدى الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل”، الشروط التي أطلقتها الهيئة الوصية مؤخرا، تحت لائحة مواصلة عمليات فحص وتدقيق ملفات المستفيدين من برنامج عدل (2) بـ”التعجيزية”، بالرغم من اجتياز المعنيين بسلام حاجز الفرز الإداري، وأيضا تسديدهم الشطر الأول من مستحقات هذه الصيغة من السكنات.
وقد أخذ تلقي المزيد من المكتتبين ضمن برنامج سكنات عدل (2)، هذه الأيام، لإستدعاءات تطالبهم الوصاية من خلالها بإيفادها بوثائق إدارية جديدة، تخص وضعياتهم المهنية والاجتماعية الخاصة بالفترة التي باشروا فيها عمليات التسجيل الإلكتروني، وإيداع الملفات الورقية في غضون سنة 2013، يفرز حالة من الغموض الممزوج بالسخط والاستنكار في صفوف عينة عريضة من الأشخاص المستدعين، لاسيما أن الأمر يقتصر على ولايات دون أخرى من جهة، وهو من جهة أخرى يعني ـ للبعض ـ الإقصاء التعسفي وفي الزمن بدل الضائع، ذلك أنه يتعلق بوثائق رسمية، ليس لكافة هؤلاء إمكانية الحصول عليها حاليا، وهذا في وجود حالات كانت قد خضعت لتغييرات على صعيد العمل، وأن ما أدلت به تلك العينات من تصريحات خلال فترة إطلاق الوزارة الطبعة الثانية من صيغة سكنات عدل، قد يستحيل إثباته بعد مرور حوالي 4 سنوات على ذلك، خاصة وأن العديد من المؤسسات المستخدمة بالقطاع الخاص كانت قد أضاعت أرشيفات مصالحها المالية بعد إخضاع هذه الأخيرة لنظام الرقمنة.
ضف إلى ذلك أن الكثير من أرباب العمل الخواص يتعمدون تأمين عمالهم برواتب غير حقيقية قصد التهرب من أعباء التصريحات الصحيحة، إلى غير ذلك من التناقضات التي تدخل المعنيين في متاهات لا يمتلكون مفاتيح الخروج منها، والأهم من ذلك ـ يضيف المشتكون ـ أن الكشف عن مواطن التحايل أكثر ما يتجلى في عمليات النبش في البطاقية الوطنية للسكن، وتلك الخاصة بالحالة المدنية لوزارة الداخلية، وهما السبيلان اللذان مكنا هؤلاء من بلوغ مرحلة الدفع المالي الأولي قبل حوالي سنتين، في حين أن منهم من يشتم رائحة التخطيط الممنهج وغير المعلن، للتضييق أكثر على المستفيدين على طول مرحلة الاكتتاب، وهذا بنية إسقاط المزيد من المسجلين بحجج واهية، ولو بعد جرهم لتسديد أقساط من ثمن الشقة، ليتم إخراجهم بطريقة رسمية من دائرة الاستفادة مع تحميلهم دفع غرامة 10 بالمائة من تلك الدفعات.
بينما يرى هؤلاء أن أصل الخلل يكمن أساسا في طول فترات الإجراءات الإدارية وعمليات إنجاز البرامج السكنية التي لها بعد اجتماعي والتي تستغرق أضعاف آجالها الرسمية المحددة، الأمر الذي يقحم عديد العوامل في إحداث تغييرات منطقية على ظروف المسجلين مهنيا واجتماعيا على مدار سنوات من الانتظار، ليستقر الحكم بالإخلال بأي من الشروط الموضوعة على المواطن بالتغريم، بينما لا شيء من ذلك على الطرف الآخر عندما يتعلق الأمر بعدم احترام آجال الإنجاز أو التسليم، أو فرض معاملة منصفة عندما يثبت والحال كذلك وجود تقصير من الطرفين مصحوب بفرض إجراءات تخص الولايات الكبرى، ولا تسوي بين الجزائريين في معايير أحقيتهم للسكن، وهي التناقضات التي يعتبرها الغاضبون محركهم للانتفاضة ضد وزارة السكن في احتجاجات قد تنتقل عدواها إلى ولايات أخرى بالشمال الجزائري.