الرأي

عملية القدس إرهابية حقيرة؟!

حسين لقرع
  • 4971
  • 0

هذا هو الوصف المشين الذي أطلقه نائب رئيس الوزراء التركي ميهمت سيماسيك، على عملية القدس التي نفذها البطل الفلسطيني فادي القنبر ضد عددٍ من الجنود الصهاينة منذ أيّام عن طريق دهسهم بشاحنته، فقتل منهم أربعة وجرح 15 جندياً آخر، وقد أدانها المسؤول التركي وقال إن “الأمم تستحقّ أن تتوحّد من أجلها لمواجهة الإرهاب”؟!

ترى، لماذا لم يدعُ نائب رئيس الوزراء التركي الأممَ إلى مواجهة الإرهاب المستمرّ الذي يمارسه الصهاينة منذ 70 سنة ضدّ الفلسطينيين؟ أليست الإعدامات الميدانية التي يرتكبها الجنود والمستوطنون بحق الفلسطينيين إرهابا يستحق المواجهة أو على الأقل الإدانة وذلك أضعف الإيمان؟ ماذا يسمّي ميمهت جريمة قتل الشهيد محمد الصالحي بستِّ رصاصات أمام والدته بعد أن اقتحموا عليه بيته منذ أيام؟ لماذا لم يُدِنها؟ أم أنه لا يعدّها إرهابا؟ وماذا يسمّي تهجير 12 من أقارب القنبر قسرا من بيتهم بالقدس؟ أليس العقابُ الجماعي شكلا من أشكال الإرهاب ولا تقرّه شريعة أو قانون؟ أليس تكثيفُ الاستيطان وتهويد القدس وتدنيس قبلة المسلمين الأولى يوميا من قطعان المستوطنين إرهابا؟

لماذا نلوم القنبر على أنه لم يحتمل طغيان الاحتلال وجرائمَه وتنكيله اليومي بالفلسطينيين فردّ عليه بما يفهم؟ لماذا نجرِّم الضحية ونترك الجلاد؟ لماذا نطالب الضحية بالخنوع للمحتلّ الظالم والاستسلام غير المشروط لجبروته وقهره؟

أنْ تأتي هذه الإدانة من أمريكا ودولٍ أوربية منحازة بشكل سافر إلى الاحتلال الصهيوني، فهذا ما تعوّدنا عليه منذ سبعة عقود، أما أن يأتي من دولةٍ إسلامية كبيرة كتركيا، فهو خذلانٌ للفلسطينيين وطعنة أخرى في ظهورهم وتملّقٌ رخيص للاحتلال بموافقته على شيْطَنة المقاومة بشتى أشكالها، من أجل فسح الطريق لتحقيق مكاسب اقتصادية؛ فقد ذكرت صحيفة “حرييت” أن تركيا والكيان الصهيوني يسعيان هذه الأيام إلى رفع مستويات التعاون بينهما في الزراعة والسياحة، وتكثيف التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، وإلغاء تأشيرة الدخول بينهما، ولكن أليس مخزياً أن تقدّم تركيا مقابل ذلك للسفاحين الصهاينة هذه الإدانة البغيضة لبطولات المقاومين؟ 

فادي القنبر فضّل المقاومة والشهادة وهو لا يتعدى الـ32 من عمره، ضحّى بنفسه وترك وراءه زوجة وأربعة أطفال من أجل الأقصى وفلسطين، وقد كان بإمكانه أن يتشبّث بالحياة ويداري الاحتلال ويتعايش مع ظلمه مقابل مغانم عديدة، لكن الأقصى وفلسطين بالنسبة إليه أهمّ من روحه وحياته، لذلك لم يتردَّد في دهس الجنود المحتلين لبلده وهو يعلم أنه سيُقتل حتماً، فلماذا لم تحترم تركيا المسلمة دمه وتضحيته وشجاعته، وتلزم الصمت على الأقل عوض إدانة عمليته واعتبارها “إرهابا حقيرا”؟!

إذا كان الحكام المسلمون والعرب لا يريدون الدفاع عن فلسطين وقبلتهم الأولى، فهذا شأنهم، ولم يعد أحدٌ ينتظر منهم ذلك أو يطالبهم به، ولكن لماذا يعيبون على المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أن يدافِعوا عن أقصاهم نيابةً عنهم؟ أليس هذا مناصَرة للعدوّ ضدهم؟ متى تتحلّون ببعض الحياء من هؤلاء الشُّرفاء وتعينونهم بسكوتكم؟

مقالات ذات صلة