الشروق قامت بواجبها كمؤسسة إعلامية والكرة في ملعب صناع التاريخ
عميمور: شهادة الزبيري يجب أن تقرأ أكثر من مرة
أصدر الدكتور محيي الدين عميمور كتابه الجديد “نحن والعقيد”، الذي صدر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، ويتناول قصة صعود وسقوط معمر القذافي، الذي تجاوز عدد صفحاته 600 صفحة، وضم عشرات الصور التاريخية…
-
وقال عميمور ردا على ما اعتبره البعض هجوما على الرئيس الراحل هواري بومدين: أنا عبرت أكثر من مرة عن مدى احترامي وتقديري للعقيد الزبيري كمجاهد وكوطني أصيل، ولقد ذكرت بمواقف الرجولة التي اتخذها الزبيري عندما رفض خلال منفاه أن تستغله دول معينة ضد خصمه بومدين، ولعلي أتصور أن بعض مذكراته أعدّ في فترة مرضه الذي أرجو أن يكون عابرا، لكنني لا أستطيع التعليق على المذكرات إلا بعد قراءتها أكثر من مرة، ولن أتعرض إلا لما عشته مع الرئيس بومدين خلال الفترة التي عملت فيها إلى جانبه، أي من 1971 إلى 1978.
-
وقال الوزير الأسبق للثقافة بأنه يرى أن أهم شهادة في حق بومدين هي شهادة الرئيس الأسبق الشهيد محمد بو ضياف، وأضاف بأن علينا احترام كل شهادة نزيهة بعيدة عن منطق تصفية الحسابات على حساب التاريخ، لكن أي شهادة لا تعتبر نهائية إلا إذا أكدتها شهادات أخرى من أطراف متعددة ومختلفة الاتجاهات، أما بالنسبة للأخطاء الإنسانية فمعروف أن حجم الخطأ يتضخم في نظرنا كلما كبرت قيمة من يرتكبه، والرئيس بومدين كان طودا شامخا لا في مسيرة الجزائر فحسب، وإنما في مسيرة العالم الثالث كله، ومن الطبيعي أن تكون له أخطاء كثيرة في ممارساته، لكنها في تصوري أقل بكثير من إنجازاته، وقد تناولت هذا في أكثر من كتاب نشر في الجزائر وخارجها.
-
وقال عميمور أنه إذا كان من حق أي رئيس للدولة أن يستبعد من لا يثق بكفاءتهم أو يراهم أقل تفهما لمتطلبات مرحلة معينة، فإن من حق كل من يرون أنهم أضيروا أن ينددوا بما وقع لهم، وأن يثبتوا خطأ تهميشهم إداريا أو وظيفيا باستعراض ما قاموا به من إنجازات وطنية أو دولية وسياسية أم ثقافية، وخصوصا بعد مرور عشرات السنين على اختفاء من يرونه مسؤولا عن استبعادهم، وكل هذا جزء من طبيعة الصراع حول السلطة ومن أجلها، وما يحدث مع الرئيس بومدين لا يختلف كثيرا عما حدث مع قادة مرموقين من أمثال الرئيس جمال عبد الناصر في مصر، والرئيس علي ذو الفقار بهوتو في باكستان، بل والجنرال شارل دوغول في فرنسا، ولا أعتقد أن مساوئ بومدين هي أكثر من مساوئ الجنرال فرانكو، الذي تدين له اليوم إسبانيا بقوتها وتألقها واستقرارها، ولعلكم لاحظتم أن الهجوم على بومدين يتصاعد عندما تتحرك في الشارع مشاعر حنين لعهده، وهو أمر طبيعي يتعلق بنزوات النفس البشرية.
-
وقال الوزير الأسبق للثقافة: الشروق قامت بواجبها كمؤسسة إعلامية واسعة الانتشار، لكنني أرى أن واجب من عاشوا في مواقع متميزة بعد استرجاع الاستقلال أن يدلوا بشهاداتهم الخالصة لوجه الله والتاريخ، لأن قيمة الأوطان هي من قيمة الرجال الذين يتحملون قيادة هذه الأوطان، وقيمة الجميع هي اليوم في الميزان، ولن يغفر شعبنا تقاعس من عرف حقائق وأحجم عن نشرها، خوفا أو طمعا أو مجاراة.