الجزائر
ينتظر الدعم لزرع المادة الأولية في حقول الرغاية

عمي علي.. عزيمة قوية للحفاظ على صناعة الخيزران في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 10575
  • 7
مكتب الشروق
عمي علي يحافظ على حرفته

على واجهة البحر ببومرداس يلفت انتباهَك ورشة صغيرة بداخلها رجل تجاوز عتبة الستين وجسده النحيف لا تثنيه عزيمة قوية بعثت فيه نشاطاً جعل أنامل يديه تتفنن في صناعة سلاسل وأرائك وطاولات وكراس في غاية من الجمال تذكرك بأثاث الملوك والسلاطين.

 

إنها صناعة الخيزران يقول “عمي علي” الذي أخذته الحماسة ليستمع إلينا طويلا حتى يقنع كل من يدخل ورشته انه صادق في تخوفه من اندثار مثل هذه الحرفة في زمن أصبح  لا يؤمن حسبه بالفن وحرفة اليد بحجة السرعة في الأخذ والعطاء تجاه كل أمور ومتطلبات الحياة.

  “غاب الذوق الرفيع عن مثل هذه الأشياء رغم أنها تصنَّف في قائمة رموز تقاليدنا” يقول صديق عمي علي الذي كان يقتسم معه التخطيط لمشروع زراعة قصب الخيزران في مزارع الرغاية الشبيهة بمزارع الخيزران في بلدان أسيا، من خلال السعي لدى السلطات المسؤولة وفي مقدمتها وزارتي الفلاحة والسياحة حيث أودع عمي علي ملفا مستوفيا قصد التكفل بهذا المشروع من خلال دعم مالي والذي سيرافقه مصنع بمساحة 800 متر مربع  يضم 40 حرفيا في صناعة أثاث الخيزران في منطقة دلس ببومرداس.

قال “علي تامازيغت” أو “عمي علي” كما يناديه أغلب معارفه، إنه يجاهد رفقة ابنه رغم تقدمه في السن لأن يعيد لصناعة الخيزران في الجزائر أيام عزها رغم الأسعار الباهظة للمادة الأولية التي يستوردها 3 أشخاص فقط في الجزائر من دول أسيوية ومن اسبانيا حيث يبلغ سعر 50 كلغ من القصب الخيزراني 3 ملايين سنتيم، علاوة عن الدقة والحِرفة والصبر لانجاز عمل يدوي متقن.

يضيف “الأكيد أن أسعار أثاث الخيزران باهظة ما يجعل اغلب الجزائريين يسألون عن الثمن دون أن يشتروها إلى درجة أنها أصبحت تُستعمل كتحف فنية فقط، لكنهم بالمقابل يشترون أثاثاً اقل جودة بأثمان مماثلة لأنهم فقط، حسب رأيه، لا يعطون للأشياء أهمية من الناحية التاريخية والفنية”.

تعلم عمّي علي حسب قصته مع الخيزران التي سردها لنا بدقة ودون ملل أو كلل، عن أحد المستوطنين الفرنسيين الذي جاء بهذه الصناعة من فرنسا إلى دلس عام 1959 حيث أتقن أساليب صناعة القطع الخيزرانية في مصنع الخيزران بهذه المدينة المسمى “لافانري كومونال” الذي اُحرق سنوات التسعينيات  خلال العشرية الحمراء بالجزائر وانفرد بعدها في ورشة صغيرة رفقة 4 محترفين لهذه الصناعة. ويرى هذا الرجل المثابر أن حرفة الخيزران هي كنزٌ لا ينبغي التفريط فيه وهو مكسب عريق يتطلب تحرك الدولة الجزائرية لإيجاد مناخ مناسب له قبل أن يزول نهائيا في ظل سكوت وزارة السياحة ووزارة الفلاحة عن الطلبات المتكررة التي تصلها من حرفيي صناعة الخيزران كبار السن الذين يرغبون في تكوين الشباب وجعل مزارع مثل مزارع منطقة الرغاية لغرس الخيزران وما يسمى بـ”لوزيي” و”لغوتان” أو ما يسمى بالعربية “الروطان”.

ويؤكد عمي علي أن في منطقة دلس اقتصرت صناعة الخيزران على عائلته التي ساهمت في نقلها إلى منطقة القليعة حيث تفنن حرفيون على قطع أثاث يتمثل في غرف النوم والكراسي الهزازة، والأرائك وطاولات ومرايا تثير الحس الروحي وتملأ العيون بجمالها ودقتها وتعكس فنية الأنامل المولعة بهذه الحرفة. 

 

مقالات ذات صلة