الرأي

عمّار (وان، تو، ثري) ونظرية التدافع إلى الخلف!!

رضا بن عاشور
  • 2087
  • 0

منذ أيام وقع حادث قطار لنقل البضائع بنواحي قسنطينة، وصفه وزير النقل عمّار تو (إثنان بالعربية) بأنه الأسوأ في تاريخ سير القطارات في هذه البلاد!

فقد كاد أن يقضي على عدة عائلات تقطن بجوار السكة مثلما تقطن بجوار المقبرة أو حتى مابين القبور، أما مكمن الطرافة في الحادث أنه حدث بفعل نظرية التدافع إلى الخلف (وليس إلى الأمام) كما هي في النظرية السياسية التي يقدمها غنوشي تونس لإحداث تغييرات اجتماعية من فوق، أي يدفع الشارع الى تبنيها في نهاية الأمر!

طرح عمّار تو سؤالا كبيرا ومحرجا على مسؤولي القطار ويمكن أن يعمم السؤال ليطرح على كل الأحوال كما فيها قطار التنمية بشقيها المستديمة والمؤقتة!

وفحوى هذا السؤال عندما يتعذر القطار عن السير ماذا نفعل!

ببساطة قال العمار الذي تنقل إلى عين المكان بعد أن تأكد بأن المعلومات التي قدمت إليه مغلوطة إنه يجب أن يتوقف في مكانه (إلى حين إصلاحه أو جره من القدام) فما الذي حدث وأثار الاستغراب؟ الجواب أن قطار عمّار تو لنقل البضائع على ثقلها بدل أن يتمسمر في مكانه قرّر العودة إلى الوراء مسافة طويلة…

وتصوّروا قطارا يسير للوراء على غير هدى ماذا يمكن أن يحصل له سوى الانقلاب غير العسكري على طريقة آخر انقلاب نفذه الفريق سيسي ضد المنتخب مرسي كما يتندر بعض المصريين ممن لم يعد يهمهم ربيع مصر ولا خريفها؟

 .

التدافع إلى الخلف

يجب الاعتراف بأن عمار تو الأفلاني الذي ساد على قطاع النقل لسنوات، لاعب هجومي وليس لاعب وسط ميدان، فهو يدخل على مسؤوليه كما يدخل القطار في الغار، فيوبخ الواحد أو حتى يوجه له لكمة لا تقرأ ولا تتب، والحمد لله أنه لم يتعرف على السائق المنكوب أثناء زيارته الفجائية!

ويجب الاعتراف بأن مناضل الأفلان هذا لم تثر حوله شبهات تتعلق بفساد مالي محتمل كما أثيرت حول عمّار الآخر.. مع أن مشاريعه في التراموي، -وشعاره لكل دوّار تراموي مكيّف ومريح- تقطر عسلا.. ويمكن بسهولة مد الأصبع ولحس ما لا يمكن أن يلحسه حتى الدب والضبع ولا أحد يكتشف أو يسمع، بمن فيهم النائب العام (والخاص) الذي قطع إجازته على ما تعول بعض الصحافة (والسخافة) ليصدر فرسانا دوليا يأمر بموجبه الانتربول (وميلان آسي) بالقبض على الذي اشترك مع الطليان في نهب المال العام من بقرة سونطراك!

وعلى ذكر فريق الكوراجية ميلان، يقال إن الاشعار الذي يحمل تو ثالث أعمدته بالكسبة لمناصري الخضر والزرق “وان تو ثري.. فيفا للجيري” ابتكره جيراننا التوانسة أول مرّة قبل أن يستورده جزائريون منا من نوع الذي يهرب الكباش ثم بعد ذلك يستورد صوفه من عندهم وكان حريا به أن يطبق أولا في رأسه نظرية العقاب عند العسكر “بولازيرو” وليس حتى بولو “واحد” رحمة به!

وعلى أية حال كل أنواع اصطدامات حدثت مع قطارات الجزائر التي عادت تشبه قطارات مصر والتي تشوي البشر من الانحراف عن السكة وحتى البوس المباشر (بوش أبوش) كما يقول الفرنسيون لكن آخرها بالتأكيد يبقى فريدا من نوعه ويجب أن يدوّن في العقد الفريد؟

.

مسمار جحا!!

بعض الاكتشافات يمكن أن تحدث صدفة من الاكتشافات العلمانية كاكتشاف النار والماء الساخن (الذي تكتشفه الصحافة الجزائرية عادة) وحتى ابتكار نظريات في علم الاجتماع كما فعل ابن خلدون وهو لا يعلم بأن جاء بعلم عظيم!

والحادث الأخير يرشح مصالح عمار تو للقطارات وليس للطائرات بابتكار نظريته الجديدة التدافع إلى الخلف (قصر إحداث تغيير!)

وقبل ذلك يكون عبد الله الصالح يحكم اليمن السعيد أول من ابتكر نظرية القطار.. فقد صرخ في وجه أصحاب الربيع (والتربيع) ودعاه التغيير من الكرسي الوثير بأنه قد فاتهم القطار (بوضع ثلاث نقاط حول حرف القاف) كما ينطقها! مع أن اليمن وقوم عاد وثمود على حد علمي لا يسير فيهم قطار!

والنظرية هذه ملخصها أنه تسمر مثل مسمار جحا، ولم يعد بالإمكان زحزحته والعهدات الذي يفسد كل شيء في نهاية الأمر، أما مكمن القوة فيها فهي أنها مكملة أو نتاج لنظرية عمار تو!

فثبات المسؤولين في مناصبهم لسنين طويلة مع تأكد فشلهم وحدود معارفهم ومآربهم مقدمة لما هو أكثر خطر!

فالقطار الذي لا يتقدم كما هو حال قطار عمّنا “تو” يتأخر بالطبع، فالزمن يتحرك ولا شيء ثابت!

 ولما كان القطار مخصصا لنقل البضائع، فهو بتحصيل حاصل يعمل في مجال التنمية غير البشرية! ومادام أنه عاد للوراء بقدرة قادر اسمه السائق الفض، فقد عادت التسمية للوراء أيضا.

بدليل أن انفاق 400 مليار دولار خلال حكم بوتفليقة لم يؤد إلى إقلاع بابور دزاير الذي يميل للاستقرار، وبالتالي إلى الغرق.

لهذا بات ضروريا تدريس نظرية التدافع إلى الخلف (بواسطة العربات) التي ابتكرها وزيرنا الكبير ضمن نظريات التخلف التي يطرحها العلماء والفلاسفة والمختصون، على أن يبدأ صاحبنا في تسجيلها ضمن براءات الاختراع، خاصة أن الكل لا يشعرون بذلك، وإن شعر بعضهم بالقوة للوراء بواسطة هزات خفيفة، مارس التواطؤ العام بأن كل شيء على أحسن مايرام ولا ينقصنا إلا رئيس يفهم في تدافع العربات إلى الأمام هذه المرة، وليس إلى الخلف!

مقالات ذات صلة