منوعات
لا يرضى عن اللّحم بديلا في إطعامهم

عمّي حبيب.. قصة شيخ أعزب نذر حياته لخدمة القطط بمعسكر

الشروق أونلاين
  • 5327
  • 3
ح.م
الشيخ حبيب

عمي الحبيب شيخ في السبعين يقطن عمارة لابيسين في مدينة معسكر، منذ أن فتح عينيه على الدنيا أخذ على عاتقه مهمة إطعام قطط المدينة، وهي مرحلة تزيد عن 60 عاما بدأت منذ نعومة أظافره ولا تزال مستمرة لليوم.

الشيخ الأعزب المعروف بقفته الخضراء له برنامج مسطر، لا يحيد عنه مهما تغيرت الأحوال والظروف وتوالت الأيام والمناسبات ومهما تقدم به السن، ينهض باكرا يؤدي صلاة الفجر ويتجه نحو سوق الجملة للخضر والفواكه، وبعدها نحو السوق المغطاة بحي الركابة، قبل هدمه منذ أشهر قليلة في حدود العاشرة صباحا ثمة مطعم بن حوى في منتصف النهار وقصابة ولد مهني بعدها بدقائق ليكون الوقت عند الظهيرة، يدخل البيت الكائن في عمارات حي لابيسين يؤدي صلاة الظهر ويأخذ قسطا من الراحة بعد صبيحة كاملة من التعب قضاها في المشي من محل لآخر وسوق لآخر لجمع طعام قططه، وأي طعام فلا ينبغي لعمي الحبيب أن يطعم قططه إلا اللحم، فهو طعام الأغنياء فقط لتكون قطط معسكر أحظى من باقي القطط في أكلها.

الشيخ يخرج عصرا يتجه نحو حي الركابة متجولا بين المحلات، وتبدأ رحلته من هناك نحو حي الفيلاج ومنه نحو المسكن العائلي، وقت ما بعد العشاء، الرجل أثناء سيره متنقلا صباحا أو مساء يجمع اللحم والعظام من القصابات والمطاعم فأصحابها ينتظرون قدومه بشغف، فهم يعرفون وقت مروره على كل واحد منهم، لذلك استوجب تحضير ما يقدمونه من لحم ليضعه في قفته وفي كل محطة يمر بها يجد عمي الحبيب قطط المدينة في شكل قوافل تنتظره، وما أن تلمحه حتى تأخذ في المواء فرحا بقدوم صاحبها.. تقترب منه وتحملق في قفته، فهي متأكدة أن ما بداخلها طعامها وأي اللحم، تمتد يده لقفته يخرج كمية مما جمعه من لحم ويقدمه لها في كامل سعادته.. وكثيرة هي الحالات التي تجد فيها قططا مشاكسة تبتغي أكثر من مرة، وتتكرر العملية مثل ذلك مع باقي المحطات وفي كل يوم. 

اللحم للقطط والحلوى للبشر..عنوان آخر ليوميات عمي الحبيب ففي رحلة تجواله اليومي بين المحلات والأسواق والمطاعم هناك من يمده بحبات الحلوى لم تقع نظرك على حبة واحدة منها في فمه يوما، فهي توجه مباشرة للأطفال ومن يصادفهم الشيخ في طريقه، وكل من يطلبها منه فجيبه لم يخل يوما من حبات الحلوى وحيثما طلبتها كانت في جيبه.

رحلة عمي الحبيب تنطلق صباحا من العمارة التي يقطن بها، وتنتهي إليها مساء ماشيا، رغم تقدمه في السن، غير أن ما يقوم به من فضيلة وهي إطعام القطط يجعل السيارات الفخمة يتزاحمون على نقله من محطة لأخرى، فهم يتسارعون إلى من يحظى بشرف ركوبه معهم، فالرجل ورغم احتكاكه بالقطط إلا أنه لن تشتم منه أبدا رائحة نتنة فمساء كل يوم أربعاء لن تجده إلا في أحد حمامات المدينة وكثيرون هم من يتسابقون لمساعدته ونقله ليلا لمسكن عائلته.

 

مقالات ذات صلة