رياضة

عندما تفقد الكأس نكهتها‮!‬

حفيظ دراجي
  • 10587
  • 0

كل شيء في‮ ‬الجزائر لم‮ ‬يعد كما كان زمان،‮ ‬وكل‮ ‬يوم‮ ‬يمر تزداد الأمور تراجعاً‮ ‬وتدهوراً،‮ ‬ونفتقد تلك الحلاوة والنكهة والأيام الجميلة التي‮ ‬كانت فيها الجزائر جزائر،‮ ‬وكان فيها الوزير وزيرًا والمدير مديرًا،‮ ‬وكانت الأخلاق تطبع تصرفاتنا وعلاقاتنا،‮ ‬وسلطة القانون سيدة على الجميع،‮ ‬وكان فيها الشعب‮ ‬يتذوق طعم الحياة على بساطتها وصعوبتها‮.‬

لقد كانت الرياضة أيام زمان متعة وفرجة،‮ ‬وكانت كرة القدم مدرسة تخرج منها الرجال سواء كانوا مسيرين،‮ ‬مدربين أو لاعبين،‮ ‬وكان نهائي‮ ‬كأس الجمهورية لكرة القدم موعدًا سياسيًا ورياضيًا وجماهيريًا،‮ ‬وعرسًا كرويًا‮ ‬يتجاوب معه سكان الأحياء والمدن،‮ ‬يعيشون على وقعه طيلة أيام وليالي،‮ ‬ويحتفل به المتوج بكيفية لا مثيل لها،‮ ‬ويتقبل فيها المناصرون خسارة فريقهم تقديرًا للسيدة الكأس وخصوصياتها‮. ‬

نهائي‮ ‬الأمس بين أمل الأربعاء ومولودية بجاية على قدر أهميته بالنسبة إلى عشاق الفريقين الذين وصلوا إليه للمرة الأولى في‮ ‬التاريخ؛ ورغم ما صنعه عشاق الخضراء والزرقاء من أجواء في‮ ‬الملعب وخارجه إلا أنه كان مجرد مباراة في‮ ‬كرة القدم لم‮ ‬يحضرها الرئيس ولم‮ ‬يحتضنها ملعب‮ ‬5‮ ‬جويلية،‮ ‬وانشغل عنها الجزائريون بسبب همومهم ووقع ما قرأوه وسمعوه عن محاكمات فضائح النهب والسلب التي‮ ‬مست المؤسسات ومختلف المشاريع والشخصيات السياسية التي‮ ‬كانت البارحة في‮ ‬المدرجات ولا تزال في‮ ‬مواقعها تثير استفزاز مشاعر الجزائريين‮.  ‬

صحيح أن الجماهير كانت‮ ‬غفيرة البارحة في‮ ‬البليدة بحكم شعبية الأمل والمولودية،‮ ‬لكن أغلب نهائيات زمان كان‮ ‬يحتضنها ملعب‮ ‬5‮ ‬جويلية،‮ ‬وتشهد إقبالا كبيرا لهواة الكرة‮  ‬حتى ولو لم‮ ‬يكونو مناصرين لأحد الفريقين المشاركين،‮ ‬لكن نهائي‮ ‬هذا العام لم‮ ‬يحضره سوى عشاق الأربعاء وبجاية الذين لم تسعهم المدرجات،‮ ‬ولم‮ ‬يقدر كثيرٌ‮ ‬منهم على اقتناء تذاكر عرس قد لا‮ ‬يتكرر مرة أخرى‮. ‬الجدل الذي‮ ‬رافق مكان إجراء النهائي‮ ‬شغل بدوره الناس،‮ ‬وأفقده كثيرًا من النكهة والخصوصية بعدما كانوا‮ ‬يعتقدون بأن السلطات ستفي‮ ‬بوعدها بإجرائه في‮ ‬ملعب‮ ‬5‮ ‬جويلية للسماح لأكثر عدد من المناصرين بالحضور‮! ‬

حضور رئيس الجمهورية كان زمان ملح نهائيات كأس الجزائر‮ ‬يضفي‮ ‬عليها أجواء رسمية ورمزية،‮ ‬ويزيد من أهميتها الجماهيرية والإعلامية،‮ ‬لكن‮ ‬غيابه المتكرر في‮ ‬السنوات الماضية أفقدها نكهتها وطابعها الرسمي‮ ‬وجعل منها مجرد مباراة عادية لا‮ ‬يشعر بطعمها حتى اللاعبون،‮ ‬وصار نهائي‮ ‬كأس الجمهورية مجرد حدث كروي‮ ‬بلا تحفيز وطعم ولا روح‮! ‬

لقد بلغ‮ ‬الأمر درجة كبيرة من التراجع في‮ ‬الكثير من الأحداث والمحطات الوطنية التي‮ ‬لم‮ ‬يعد أبناؤنا‮ ‬يستمتعون بها بسبب التسيب والإهمال والتهاون واللامبالاة،‮ ‬وصار بالإمكان استعمال كل عبارات الأسف والحسرة على أيام زمان وجزائر زمان ومؤسسات زمان ورجال زمان،‮ ‬ونخاف أن تحل بنا لعنة لن نقدر بعدها على إنقاذ ما‮ ‬يمكن إنقاذه بعد فوات الأوان واستفحال الأمراض الخبيثة والعادات السيئة‮. ‬

مقالات ذات صلة