عندما تلعب الأمم وتفوز ألمانيا
عندما وضع مونديال 1990 في إيطاليا أوزاره، قال الهداف الإنجليزي لاري لاينيكير قولته الشهيرة: كرة القدم بسيطة جدا، 22 لاعبا يجرون خلف الكرة، وفريق واحد يفوز هو ألمانيا، وفعلا مرّ مونديال 1990 كواحد من أسوإ النسخ الكروية، فحتى إيطاليا التي استضافت الدورة أدت مونديالا باهتا وغاب النجوم بسبب تقدم مارادونا في السن عن صنع الفرجة، إلى درجة أن الكامروني روجي ميلا الذي بلغ سن الـ 38 كان نجم المونديال، وكانت مباراة الافتتاح بين الأرجنتين والكاميرون من أكثر المباريات إثارة، حيث عجز مارادونا أمام الكهل روجي ميلا، برغم طرد الحكم للاعبين هما كانا بييك وماسينغ، ومع ذلك حلق أومام بييك بالكامرون عاليا بهدف قاتل في الدقيقة 75.
حققت إيطاليا في الفوج الأول تأهلا من ثلاثة انتصارات، سجل خلالها سكيلاتشي هدفين وبرز باجيو بهدف تحفة أمام النمسا، ولحقت بها تشيكوسلوفاكيا في المركز الثاني، وفي الفوج الثاني قاد الكاميرون الترتيب، ولكنه خسر في اللقاء الأخير برباعية كاملة أمام الاتحاد السوفياتي، الذي ترك التأهل لصالح رومانيا والأرجنتين، وأحدثت كوستاريكا مفاجأة بمرافقتها للبرازيل، على حساب اسكتلندا والسويد، واقتطع الثلاثي ألمانيا ويوغوسلافيا وكولومبيا بطاقات التأهل في الفوج الرابع، وغادرت الإمارات العربية البطولة بعد ثلاث هزائم، استهلتها بثنائية نظيفة أمام كولومبيا وخماسية من الألمان ورباعية من يوغوسلافيا، ردت فيها بهدف في كل مباراة، وتبعتها كوريا الجنوبية في الخروج من دون أن تسجل أية نقطة أمام الثلاثي المتأهل من الفوج الخامس إسبانيا وبلجيكا والأورغواي، وأضاعت مصر فرصتها في تحقيق التأهل وأول فوز، إذ خسرت بهدف أمام أنجلترا، وتعادلت سليبا أمام إيرلندا الجنوبية، وبهدف لكل فريق أمام هولندا سجل خلالها مجدي عبد الغني هدف مصر الوحيد من ضربة جزاء.
في ثمن النهائي حدث ما لم يكن في الحسبان بخروج البرازيل بهدف من كانيجيا أمام الأرجنتين، وواصل روجي ميلا تألقه بهدفين في مرمى هيغيتا الكولومبي، وبلغت إيرلندا الجنوبية الدور الربع النهائي عبر ضربات الترجيح، على حساب رومانيا، ولكنها خسرت بهدف من سكيلاتشي في الربع النهائي أمام إيطاليا، كما ساهمت ضربات الترجيح في تأهل الأرجنتين على حساب يوغوسلافيا ولحقت بها انجلترا وألمانيا على حساب تشيكوسلوفاكيا والكاميرون، وشد لقاء رفقاء ميلا أمام انجلترا العالم، حيث تسيّد الكامرون، وكان فائزا بهدفين مقابل واحد وأمام فرصة قتل المباراة، ولكن ضربتي جزاء حصل عليهما لاينيكير قلبتا الطاولة بعد وقت إضافي مثير، ولعب الحظ في تعيين منشطي النهائي، فبكى الإيطاليون في نابولي أمام مارادونا بعد تعادل بهدف لكل منتخب، وبكى الإنجليز أمام ألمانيا بعد ماراطون لعب، سجل فيه كل فريق هدفا، لتكتفي إيطاليا بمركز ثالث، على حساب انجلترا، وتترك اللقب لألمانيا من ضربة جزاء ماتيوس أبكت مارادونا.