العالم
بداية خلاف "الشروق" مع الأجهزة الأمنية السورية / الجزء الخامس

عندما يتحول قرار تغطية مظاهرة إلى زناد قنّاص

الشروق أونلاين
  • 3661
  • 0
الشروق

يوم آخر بمدينة حمص، مدينة تنام في وقت مبكر جدا، عندما تصل عقارب الساعة السادسة مساءً، يخيل إليك أن كل حمص مهجورة.. الجميع داخل المنازل، لكن ولا منزل به إضاءة. أخبرني المواطنون بأنهم دون كهرباء منذ شهور، دون أن تقدم لهم الدولة شيئا.

وقد يكون الأمر بالنسبة إليهم مقبولا في باقي الفصول، لكن لفصل الشتاء خصوصية كبيرة في منطقة تتساقط بها الثلوج بشكل يومي. مساء قد تجد بعض المحلات الموجودة في أرقى الشوارع مفتوحة.. هي تلك التي تمتلك ثمن بنزين المولدات.

أمرٌ عشناه نحن أيضا. فالفندق الذي كنا به لا يوفر خدمة الكهرباء إلا ثلاث ساعات في 24 ساعة بحيث تتوفّر عند التاسعة ليلا وتنقطع في منتصف الليل. وقد كنا نستغل هذا الوقت في شحن معدات عملنا  .

 

إجهاض الانتفاضة

يوم آخر في حمص، خرجنا صباحا لنفاجأ بأن كل المحلات مغلقة، حتى مرافقتنا الموفدة من وزارة الإعلام استغربت الموضوع.. تقدّمت وسألت أحد عناصر الشرطة فرد عليها بأن هؤلاء تعاطفوا مع قتلى تفجير حي الزهراء. وقاموا بهذه الخطوة لوضع حد لهذه المأساة والتسيب والفشل الأمني، خاصة أنهم كثيرا ما لجأوا إلى المحافِظ وقدموا له حلولا وطالبوه بتغيير بعض الأشخاص في الأجهزة الأمنية، إلا أنه لم يحرّك ساكنا، ما جعل إقفال المحلات آخر أمر يقومون به. استغربت فعلا تلك الخطوة، بل أحسست بأن حمص هي المنطقة المتمرّدة على النظام في وجود النظام. الموقف كان غريبا. وما زاد من غرابته هو حالة الاستنفار الأمني التي رأيتها ذلك اليوم.. هل هو الخوف من انقلاب وشيك؟

 انتشرت المدرّعات في الساحات العمومية بعضها مخفي ينتظر فقط إشارة الانطلاق. بعد الظهيرة كانت وجهتنا ساحة الساعة، وتمثال حافظ الأسد، فوجئنا بحركة سير خانقة في البداية، تلتها عودة كل السيارات إلى الخلف بطلب من رجال الأمن الذين انتشروا في كل مكان. وليس ببعيد، كنت أرى دخانا كثيفا يأتي من وسط الساحة. امتزج مع صراخ وهتافات لم أستطع التمييز بينها ومعرفة تركيب الجملة. نزلت من السيارة رغم محاولة الأمن منعي  .

 وكم كانت دهشتي كبيرة عندما رأيت ذلك الحشد الكبير من بعيد. نعم ربما هي الانتفاضة الكبرى أو ما كان يخشاه الأمن منذ البارحة. طلبت من المصوِّر أن ينزل ويحضر معه الكاميرات، وبدأت أخطو شيئا فشيئا باتجاه الشعب، لكن خطواتي لم تستمرّ؛ فقد منعها رجال المخابرات. ومرافقتنا التي كانت تتحدث عبر الهاتف وتمسك بي، كنت أسمع أحدهم وهو يصرخ عليها عبر الهاتف، طالبا منها إخراجنا فورا من حمص. وكانت بدورها تلتمس منه العذر وتقول له: “فهمت يا سيادة العميد.. فهمت. لن يقوموا بالتصوير. لا تقلق. سأتكفل بالأمر”. عندما أقفلتْ الخط، طلبتْ مني العودة إلى السيارة، لكنني رفضتُ الأمر وأخبرتها بأنني أملك تكليفا يسمح لي بالتصوير داخل كل مناطق حمص. ونحن الآن في قلب المنطقة بين المدنيين وليس للجيش أو أي عنصر أمن أن يتدخل في عملي. بالنسبة إلي كان الموضوع مهنيا بل كانت الانتفاضة تشكل سبقاً لأي صحفي .

 أما بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية، فقد كان مشروع إجهاض عملي أكبر مهمة أوكلت إليهم. فقد نسوا المسيرة واتجهوا صوبي. جميعهم يطلبون من المرافقة التعامل معي وإخراجي. أصررت على موقفي في تغطية ما يجري. وهنا تقدّمت المرافِقة مني وسحبتني لوحدي: “تفضلي ادخلي. لكننا لن نتحمل أي مسؤولية معك. قد يقومون بالرماية عليك. وقد يستهدفك أي قناص أنت حرة”. كلام المرافقة أو ربما الأجهزة التي أرسلتها كان واضحا، وهو التهديد المباشر بالقتل. لم أستغرب هذا التهديد، لكني بالمقابل أدركت أنه سيجسد إن دخلت. فالواضح أن الذخيرة الحية ستُستعمل هنا وإلا لماذا يتم منعي من التصوير؟

والواضح أيضا أن هنالك شعارات ضد النظام واعتقالات عشوائية، كان القرار صعبا ما بين الدخول وعدمه ونظرات الأمن ترمقني من بعيد. وفي المقابل حياة المصور أيضا. طلبتُ من المصور العودة إلى السيارة والخضوع لتعليمات هؤلاء. تنفس الجميع الصعداء. بالنسبة إلى الأمن كانت جبهة الكاميرا أكبر الجبهات. تم إخراجنا بسرعة رغم أن كل الطرق كانت مغلقة وسط استنفار كبير من عناصر الأمن. عن طريق الهاتف كانت المرافقة تقوم باتصالاتها لإخراجنا، وكان العميد أو من تلقبه بالعميد يرشدها عبر الهاتف إلى الطريق الذي تسلكه. وبعد دقائق، بعدنا كثيرا عما كان يجري في ساحة الساعة وساحة تمثال حافظ الأسد. كان الجسد معي لكن كل تفكيري مع ما قد يحدث لهؤلاء ومع منعي من التغطية. غضبت كثيرا وبدأت من هناك مشاكلي مع مسؤولي الأمن، أحسست بذلك من خلال الاتصالات المتكررة التي كانت تأتي إلى المرافقة، وكان آخر اتصال من وزارة الإعلام.

 

 تمرّد الأجهزة الأمنية

كانت المرافِقة تصرّ دائما على ملازمتي كظلي هي والمخبرون الذين يأتون ويذهبون معا في نفس الوقت. في ذلك اليوم عدنا مبكرا إلى الفندق تخوّفا من مخلفات المسيرة التي عرفتُ بعد ذلك أن الأمن أجهضها. كانت الساعة تشير إلى السادسة مساءً، أخبرت نفس المسؤولة بأننا سنصعد لنرتاح قليلا ومن ثم نخرج لتناول العشاء. وهنا غضبتْ وردت بأننا ممنوعون من الخروج بمفردنا خوفا علينا، حسبها. أخبرناها بأننا سنخرج رفقة السائق الذي كنا ندفع له وكان يلازمنا طوال اليوم، لكنها رفضت أيضا بل وصل بها الأمر إلى أن طلبت منا الذهاب للراحة وأنها ستبقى في انتظارنا لتأخذنا خارجا لتناول العشاء..

 بالنسبة إلي، بدأ الأمر يشبه الاعتقال أو الإقامة الجبرية، طلبت من المصور أن نخرج حينها لتناول العشاء الذي أجبرنا عليه في السادسة مساءً. وهذا انصياعا لأوامر القيادة. عندما عدنا إلى الفندق لاحظت أنها كانت تكلم صاحبتها أو ربما تطلب منها الانتباه إلينا. وأخيرا غادرت المرافقة ومعها المخبرون، لكن كنت أعرف أن المخبرة الثانية هي صاحبة الفندق. أخبرت المصور بأنني أرغب في خوض مغامرة الخروج ليلا والاحتكاك بالمواطنين. كانت الفكرة جنونية في منطقة تشهد وجود الخلايا النائمة والكراهية للنظام. تناوبنا في ذلك المساء على مراقبة صاحبة الفندق وما إن غادرت الاستقبال لغرض ما، حتى خرجنا مسرعين. مشينا في الأحياء المظلمة التي لا نكاد نرى بعضنا بعضاً فيها. كنا نلتفت يمينا وشمالا لعلّنا نجد مخبراً بيننا، لكن الحمد لله المخبرة الوحيدة كانت صاحبة الفندق، طلبت من المصور أن يوقف سيارة أجرة، ففي العادة تجد جوابا لأي سؤال عند هؤلاء.

ركبنا مع محمد، كان شابا في الثلاثين من عمره، طلبنا منه التجول قليلا داخل شوارع حمص، ارتاح الشاب كثيرا معنا، خاصة بعد أن كان المصور يسمعه الأغاني المشهورة للشاب خالد، سألته عن المسيرة وأسبابها؟ فرد بأنها كانت ضد المحافظ والأجهزة الأمنية الفاشلة التي لم تقدم شيئا لسكان حمص. صدمت من صراحة السائق الذي تمنى عودة المسلحين: “أنا من سكان منطقة حمص القديمة، لقد كنا نرى المعارضة المسلحة وهي تقترب منا، وكنا نرغب في دعمها من الداخل، لم نكن لنعارضها أصلا، لكننا صُدمنا فعلا لأنهم انسحبوا بعد صمود دام لأيام والسبب حسب ما سمعناه هو خلافهم حول الذخيرة”. كان محمد، وهو الاسم المستعار الذي اخترته له خوفا عليه طبعا، شابا ناقما على النظام المخابراتي الذي قتل صديقه، وكم هو صعب أن يبكي أمام الأنثى رجل. انفجر سائقنا باكيا وأوقف سيارته إلى جانب ليروي لنا تفاصيل قتل صديقه الذي كان رفيق عمره: “لقد أخذوا صديقي، ألا يقال رب أخ لم تلده لك أمك؟ لقد كان شابا نقيا وجهت إليه تهمة جلب السلاح لتمويل الخلايا النائمة، أنا أعرفه جيدا وأعرف أنه لم يفعل هذا، أخبروني بأنه خضع لتعذيب لا يخطر ببال إنس، فقد علقوه من يديه بالسلاسل الحديدية وجعلوه يقف على أصابع رجليه وهو ينزف لساعات.

بقي محمد يبكي ولم أجد طريقة لإيقافه لأنني فعلا لم أعتد على بكاء الرجال، لكن هؤلاء يبكون دما من نظام مخابراتي يقتلهم في صمت، وهنا أكمل صاحبنا: “بعد أيام من الغياب جلبوا جثته لأهله، لم أستطع رؤيتها لكثرة التشوهات من شدة التعذيب، كان لصديقي سيارة طالب بها أهله بعد تسلم الجثة لكن تخيلوا أنهم في الأصل أخذوه من أجل تلك السيارة التي رفض تسليمها لهم، قدّم أحدهم لوالده ورقة مبصومة من قبل صديقي المغدور، فعرفنا أنهم أخذوا بصمته وهو ميت.

قصة هذا الشاب كانت فظيعة فعلا، لكنه هو من استغرب استغرابي ليردّ علي: “ألم تسمعي من قبل بتجاوزات الأجهزة الأمنية في سوريا ضد المواطنين الأبرياء؟ ألا تصدّقين أن أي عنصر من المخابرات إذا أعجبته سيارة يأخذها من صاحبها بمختلف الطرق؟ ألا تصدقين أننا صرنا نخاف على بناتنا من أن تعجب إحداهن مخبراً فيأخذها من وسط الحرم الجامعي؟ ألم تسمعي عن فتيات تم اغتصابهن من قبل عناصر في الأجهزة الأمنية التي لا تجد من يحاسبها؟ ألم تسمعي عن أمهات فقدن فلذات أكبادهن فقط لأن أولادهن قالوا كلمة “لا” لأي عنصر تافه بسيط في أي نقطة تفتيش لتُوجّه إليه بعدها أكبر التهم ويبقى داخل السجون لسنوات.. هذا إن لم يقتل ويلاق مصير صديقي؟” وقبل أن يصمت وهو يمسح دموع عينيه، لم يخجل سائقنا وهو يقول لي إنه يعرف أن كتاباتي لن تغير شيئا في حياة جهنم التي يعيشونها مع الأجهزة الأمنية، لكنه ربما ارتاح أكثر في الحديث معنا بما أننا لسنا سوريين أو مخبرين.

 

احذروا ففي كل مقهى مُخبر

نزلنا في أحد المقاهي الراقية في مدينة حمص، لم تكن الأعين ترمقنا، فداخل معظم هذه المقاهي فتيات يجلسن مع أصحاب المال والنفوذ.. ربما هن من حمص أو من خارجها، على العموم لا يخلو الجو من النرجيلة التي طلبناها بدورنا حتى لا نختلف عن البقية، لكن لغتنا كشفتنا. وبعد دقائق معدودة تقدم شابان نحونا طالبين الجلوس معنا، عرّفا بنفسيهما على أنهما يدرسان في الجامعة. كان معظم حديثهما عن سوريا الأب والابن، وكان واضحاً أنه تم إرسالهما كنوع من غسيل الأدمغة، حمدت الله أن السائق لم يدخل معنا، ومن كثرة مدح هؤلاء، لم أستطع الصمت سألت أحدهما عن التعليم في الجامعات فرد بأنه مجاني وأن بشار وفر التعليم للجميع.

فقلت إنني أعرف أن التعليم ليس مجانيا وأن الطالب ملزم بدفع مبلغ مالي كل سنة، ليرد بأن المبلغ بسيط، ولأرد بدوري: “هل تعلم بأننا عندما نقول إن التعليم في الجزائر مجاني فهو مجاني فعلا؟ وهل تعلم بأن الدولة تقدِّم منحة مالية كل ثلاثة أشهر للطالب الجامعي؟ وهل تعلم بأن مواصلات الطلاب خاصة وحافلاتها جديدة؟” بقي المخبران، وأحب تسميتهما هكذا لأنني أحسست فعلا بذلك، صامتين ينظر كل واحد منهما إلى الآخر، لأزيده: “لقد دخلت إقاماتكم الجامعية، فهل تقدم وجبات الإفطار لطلابها؟” ليرد بالنفي. وهنا أخبرته: “في جامعاتنا الوجبات من فطور الصباح إلى الليل على حساب الدولة، وكثيرا ما يحتج الطلاب عليها بل وننشر ذلك في وسائل الإعلام، وبالعودة إلى وسائل الإعلام هل لديكم وسائل إعلام خاصة؟ بل هل لديكم إعلام حر أصلا؟.

في تلك الأثناء كان المصور يضرب قدمي من تحت في إشارة منه إلى ضرورة توقفي عن مهاجمتهم، لكنني في قرارة نفسي كنت مللتُ من متابعة تحركاتي ومنعي من العمل بحرية بل واستغبائي عن طريق إرسال من يوضح لي صورة سوريا الأب والابن، في حين إن آلاف الأشخاص يموتون على يد هذا النظام.

كان أحد الجالسين معنا سليمان الذي كان يتحدث عن ماهر الأسد وكأنه بطل قومي، ربما وصل به الأمر حد تزكيته خليفة لأخيه بشار، لكنه بالمقابل عجز عن إجابتي إن كان أبناء ماهر اليوم في سوريا أم خارجها في إحدى الدول الأوروبية؟ أو إن كان ماهر أصلا موجودا في سوريا ما دامت بعض المصادر تتحدث عن تسييره لشؤون الجيش من خارج الديار؟ أحسست بأن نفس النرجيلة الذي كان يخرج من أنف الشابين ساخناً يعبِّر عن مدى الغضب الذي كان بداخلهما، ربما لم يعتادوا على الصراحة أو ربما لا يريدون رؤية الحقيقة، حقيقة إن وجودهما أصلا معي هو عمل المُخبر ليلا، يعني حتى فنجان القهوة الذي أريد أن أشربه خارج جو العمل، عليه أن يكون مع المخبر، والنتيجة مخبرٌ يعيش معنا في المقاهي والفنادق والشوارع وبين عامة المواطنين.

 

ضابط من الجيش يسب الجزائر

في الصباح، خرجنا إلى ساحة تمثال حافظ الأسد، تعتبر هي المدخل الرئيسي للمدينة، نزلنا من السيارة وبدأنا التصوير، تقدم نحونا عناصر الشرطة للتحقق من مهمة تكليفنا، في تلك الأثناء كنت أحاول الاقتراب من المواطنين وأخذ بعض التصريحات، كانت إحداهن واقفة تنتظر سيارة أجرة، وبعد تحيتها أخبرتني أنها لا تستطيع الحديث بحرية، لتلزم الصمت بعد أن رأت المرافقة السورية معي، كان على جانب الطريق مقهى صغير دخلته.. فرح الجميع لما عرفوا أنني من وسيلة إعلام جزائرية، لكن وفور رؤيتهم للمرافِقة التزموا الصمت أيضا، صرت متأكدة من أن المرافِقة كانت معروفة لديهم وأن لها سوابق ضدهم، بقيت أنتظر أمام تمثال حافظ الأسد ليتقدم نحوي جنود يلبسون الزي العسكري.

سألوني عن مهمتي وتكليفي الذي قدمته المرافقة، ولم أشعر إلا وأحدهم يقول بصوت عال: “الله يخرب الجزائر”، كلماته كانت كالخنجر في قلبي، استدرت نحوه وقلت له: “الجزائر أكبر منك ومن لباسك وعليك أن تختفي من أمامي فورا قبل أن ترى معنى الحديث عن تاج رأس العرب الجزائر”.. كان المصوّر رُفقة المرافِقة يمسكان بي لأنني فعلا كنت أتقدم نحوه، وهذا أمرٌ طبيعي لأنه معروف لدى الجزائريين أنهم يختلفون أحيانا في سياسة البلد وقادتها داخليا، لكن إذا ما تجرأ عليها أحد خارجها فهنا الممنوع، ما أزعجني في الموضوع أن هذا الشخص كان من الجيش، اقترب مني زملاؤُه لتهدئة الوضع، وعندما شممت رائحة الخمر تخرج من أفواههم أدركت عندها كيف لم يدرك نفس الشخص خطورة ما تفوّه به، وما هي إلا لحظات حتى تدخّل أشخاص آخرون لتسوية الخلاف وإخراج الضباط.

طلبتْ مني المرافِقة أن أهدأ وأخبرتني أنها سترفع الموضوع إلى الجهات المعنية، وأن حديث هذا الشخص لا يمثل جهاز الجيش بأكمله، أما المصوّر فأخبرني عن رائحة الخمر التي شممتها بدوري يعني أن الضباط لم يكونوا في كامل وعيهم، في تلك الأثناء كان عمل المخبرين في الجهة الثانية قد بدأ فسبحان الله، وفدٌ كبير من المواطنين قادمون وكلهم يرددون: “يحيا بشار” رغم أن نفس الساحة شهدت أمس فقط مظاهرة كبيرة ضد النظام، لم أكن أمانع في تسجيل من يقولون: “يحيا الرئيس” لأنهم ربما يحبونه، لكني كنت أجدها غريبة في أشخاص أسألهم عن عدم وجود الكهرباء فيقولون: “يحيا بشار”، فأعيد سؤالهم عن التفجيرات والعائلات المنكوبة والأكل وووو… فيردون: “يحيا بشار”. كانوا مبرمجين فقط على هذه الجملة. وبينما كنت أرفض تسجيل ما يملي عليّ هؤلاء، كانت المرافِقة تقوم بتقديم تقاريرها حولي، التي فاقمت الوضع بعد ذلك.


يتبع

مقالات ذات صلة