الجزائر
من "سبيسيفيك" إلى حادثة مسلم وصولا إلى الوزير خاوة

عندما يختزل دور البرلمان في صور كاريكاتورية ويغيب النقاش

الشروق أونلاين
  • 3838
  • 8
الارشيف

باتت الحوادث المتكررة والصور الكاريكاتورية التي يرسمها المسؤولون عن البرلمان الجزائري وحتى النواب حديث العام والخاص ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها، بعد أن اختزل دور المؤسسة التشريعية في “المهازل” دون النقاشات الفعالة والمفيدة للبلاد والعباد، خصوصا في هذه المرحلة بالذات .

في البداية كان ممثلو الشعب يتهمون الصحافة بأنها تقلل من قيمتهم وتهول غيابهم عن دراسة المشاريع، وحتى ركضهم وراء الوزراء في الأروقة حاملين أظرفه يفعلون المستحيل لوصولها إلى أيدي الوزراء الذين يحلون بالغرفة السفلى، وظل خطابا يتردد على بعض الألسن البرلمانية بل بات “حجة” يختبئ وراءها النواب، لكن مع مرور الأيام ثبت العكس، وأضحت المهازل غير متحكم فيها، في مشهد “صدقت فيه الصحافة وخابت اتهامات ممثلي الشعب”.

 ولم تعد الغرفة السفلى للبرلمان محل انتقاد من الصحافة، لكنها أضحت تأتي على لسان وزراء في الحكومة، في مقدمتهم وزير العدل وحافظ الأختام، الطيب لوح، الذي دعا النواب إلى رفع المستوى.

نفس الطرح، سارت عليه وزيرة التضامن وقضايا المرأة، مونية مسلم، عندما قالت للنساء النواب “إنهن من دون مستوى”. وهو ما أغضبهن وأشغل نار الفتيل بين الطرفين.

مشهد الوزيرة والنواب ليس الأول، كما لن يكون الأخير من نوعه، فقبله عاشت الغرفة السفلى على وقائع “مخجلة” ولا تليق بالبرلمان الذي كان من المفروض أن يكون دوره “التشريع للمواطن وتبسيط حياته ونقل انشغالاته إلى المسؤولين” لكن هذه الصورة غابت ويستلزم ذكر “المهازل” مجلدات بدل صفحات الجرائد.

وقد يكون تغيب النواب عن الجلسات، وتدني مستوى النقاش السياسي، والتأخر في مناقشة القوانين الحساسة كتسوية الميزانية، أمرا قد فاته الزمن وأضحى من يوميات البرلمان، لكن المثير للانتباه تحول المؤسسة التشريعية إلى ساحة “للفلكلور” دشنها النائب الطاهر ميسوم، الذي صنع الحدث أو على الأقل “الشو الإعلامي” وشكل انتقاده إلى وزير التجارة السابق عمارة بن يونس نقطة التحول، فاستطاع أن يكسب جمهورا على مواقع التواصل الاجتماعي فأحدثت مقاطع تدخلاته أمام الوزراء “ضجة”.. أمر جعله يفكر في تكرارها مع وزراء آخرين فانتقد عمار غول، وبوشوارب، لكنه وصل إلى العربي ولد خليفة، فوصف المجلس بـ”السوبيرات” حتى إنه أمره بغلقه لأنه لم يعد يصلح.

سبيسيفيك لم يكن “المنتقد” الوحيد للمجلس، فرسائل الانتقادات تتهاطل يوميا، ليس فقط من طرف النواب أنفسهم، بل دخل الوزراء على الخط، لكن سيناريو النواب والوزراء لم يتوقف، والمهازل تكررت عندما أقدمت الكتلة البرلمانية للأفلان على “شرشحة” الطاهر خاوة، الذي هو أيضا في منصب وزير للعلاقات مع البرلمان، فمنعوه من الدخول إلى المجلس وكان ذلك المشهد نتيجة فقط لما كان يحصل في القاعات المغلقة من شجارات بينه وبين النواب، فوصل الحد ببعضهم إلى وصفه بـ “ساعي البريد”.

هذه الصور الكاريكاتورية على سبيل المثال فقط، لأنه ما خفي أعظم، وهذا ما يجعلنا نستذكر الدعوات المتكررة التي سبقت تعديل الدستور، بحل البرلمان للتقليل من مهازله لأن الجزائر التي تواجه ظرفا صعبا عليها ألا تزيد الطين بلة بهذا المجلس الذي أثبت عيوبه أكثر من محاسنه، لكن بعد أن سقطت فرضية “حل البرلمان” في الماء، الأكيد أن السلطة باتت تعد الأيام لاستحقاقات 2017 التي ستفرز برلمانا جديدا، انطلقت عملية الصراع عليه في الكواليس قبل خروجه إلى العلن.

مقالات ذات صلة