منوعات
"خيانات بنكهة فرنسية" للعراقية ندى الخوام

عندما يدافع شارل بودلير عن قضايا العرب

الشروق أونلاين
  • 3116
  • 0
ح م

قررت ندى الخوام في باكورة أعمالها “خيانات بنكهة فرنسية” التمرد على كافة الأشكال الأدبية الكلاسيكية المعروفة واستعارة أفق الشاعر الفرنسي الشهير شارل بودلير لتقول أوجاع الغربة وهي تجول بقلمها بين خيبات الوطن العربي من بغداد إلى بيروت.

على امتداد 100 صفحة  نقرأ ما يمكن أن تخلفه الحروب والنزاعات وغربة الناس عن أوطانهم من انكسارات وخيبات. الغربة تشرد وضياع، لكنها أيضا قد تكون أفقا لانطلاقة جديدة إذا ما توفرت الإرادة والقوة، هكذا اتخذت ندا الخوام من وجع مغادرتها لأرض العراق طريقة للإبداع واستعارة الشعر الفرنسي بكل جماله وألقه اللغوي كذريعة للتعبير عن الجمال والعمق الحضاري لوطنها، حيث أجبرت “بودو” على الإنصات لهذيانها عن مقاهي العراق وحدائقه من بابل إلى أبي نواس إلى أرض “الطيب السومري والرقي البابلي والأناقة الأشورية”.

الكثير من العرب وحتى الأجانب لا يعرفون شيئا عن العراق عدا أنها أرض صدام حسين الذي أطاح به الأمريكان أو أرض النفط التي يتصارع فيها الشيعة والسنة، لكن كتاب الخوام ينقل إلينا وجها آخر لبلد العاشق الذي لم يجد طريقة ليخلد حبيبته الأناضولية “اميديا” غير تشييد “الجنائن المعلقة” كرامة لعينيها. في هذا الكتاب نتعرف على بعض رموز الفن الراقي من “وحيدة خليل وناظم الغزالي” إلى قصص “بنت المعيدي وزهور حسين”.

تتمادى الكاتبة في نثر تذمرها من أوجاع وطنها على أرصفة اغترابها في بيروت وتلعن التاريخ والجغرافيا التي لم تنصف بلدها فحولت خيراته إلى أسباب فناء أهلها بالحرب ومن نجا من الانفجارات، فر باحثا عن الحياة في أزقة الغربة.

مقالات ذات صلة