الشروق العربي
DARVO من معتدٍ إلى ضحية

عندما يراوغ الشريك نفسيا من خلال اتهامات تسقط عليه ثوب المقصر والمهمل

نسيبة انتصار علال
  • 178
  • 0

تبدأ الكثير من الزوجات نقاشها مع شريكها على أمل التغيير، لكن المطالبة بحقوقها من زوج يضيق عليها في المال أو يحاسبها على كل المصاريف، يقلل من احتياجاتها، أو يرفض الإنفاق عليها أو على أبنائها، أو يمارس عليها أشكالا من السيطرة والإهانة، شكوى بسيطة قد تقلب الأدوار بالكامل، وبدلا من أن يكون السؤال: لمَ يمارس الزوج هذا السلوك؟ يصبح السؤال: لم أنت امرأة لا ترضين؟ لم تشتكين دائما؟ لم تتمردين على زوجك؟ وفجأة، تجد المرأة نفسها مطالبة بالدفاع عن أخلاقها وولائها وزواجها، بينما تختفي المشكلة الأصلية من المشهد.

هذا النمط من السلوك الشائع في العلاقات اليوم، والقائم على قلب الأدوار يعرف في علم النفس باسم DARVO، ويترجم اختصاره إلى: الإنكار، الهجوم، ثم قلب دور الضحية والمعتدي، وهو أسلوب استجابة يلجأ إليها مرتكبو الأذى عندما تتم مواجهتهم بسلوكهم، فينكرون ما حدث، ويهاجمون الشخص الذي يواجههم، ثم يقدمون أنفسهم باعتبارهم الضحية الحقيقية.

ضياع في علاقة مستنزفة.. ضرر متعدد الأبعاد

الأزمة الحقيقية في العلاقة ليس النقاش الذي يصل إليه الكثير من الأزواج في حالات الضغط أو قلة التقدير، وإنما عندما يتحول هذا الأسلوب إلى وسيلة ثابتة للهرب من مناقشة السلوك الأصلي، فالمعيار ليس وجود الخلاف، وإنما نمط التعامل معه، ثم إن تكرار قلب الأدوار يمكن أن يدفع الشخص الذي يتعرض له إلى مراجعة نفسه بصورة مفرطة: “هل أنا فعلا جاحدة؟”، “هل أنا فعلا أطلب كثيرا؟” “ربما أنا حساسة أكثر من اللازم” “ربما المشكلة في”.

توضح عقيلة دبوب، أخصائية نفسية وخبيرة علاقات: “النقاش في المال كمثال افتراضي، عندما تقول الزوجة لزوجها: أنت لا تعطيني ما يكفي من المال لتلبية احتياجات البيت والأطفال. يكون الرد الطبيعي نقاشا حول الدخل والمصاريف والاحتياجات، لكن في نمط الدارفو قد يأتي الرد على شكل ثلاث مراحل: الإنكار: “أنا لا أبخل عليك أصلا، أنت تبالغين.”.. ثم الهجوم: “أنت لا تعرفين قيمة المال، مسرفة، ولا يعجبك شيء”، ثم قلب الأدوار: “أنا الذي أعاني مع امرأة لا تقدر ما أفعله، أنا الضحية في هذا الزواج.”

هذا الانتقال في المحادثة من سلوك الزوج إلى شخصية الزوجة وتغيير مركز النقاش، يضع الشخص الذي تتم مواجهته بسلوك مؤذ ينتقل بسرعة إلى الدفاع عن نفسه، ثم يجعل الطرف الآخر منشغلا بإثبات أنه ليس سيئا.

كيف تعرف أنك أمام DARVO؟

هناك مجموعة من المؤشرات التي تستحق الانتباه، خصوصا عندما تتكرر: كلما طرحت مشكلة محددة، يتحول النقاش إلى عيوب الطرف الآخر، أو لا تتم الإجابة عن السؤال الأصلي، وإنما تظهر اتهامات جديدة، يتم إنكار الوقائع أو التقليل من خطورتها بصورة متكررة، ثم إن الشريك قد يتحول سريعا من الشخص المطلوب منه تفسير سلوكه إلى الشخص الذي يطالب بالتعاطف معه، تنتهي معظم المواجهات باعتذار الطرف المتضرر، ويصبح خائفا من فتح أي موضوع لمعرفته من أن النتيجة ستكون اتهامها.

كيف ينبغي التعامل مع هذا النمط؟

الخطوة الأولى، تقول الأخصائية النفسية دبوب عقيلة: “إعادة النقاش إلى موضوعه الأصلي، من خلال العودة إلى السؤال: (نحن نتحدث الآن عن الإهمال مثلا…) وإذا انتقل النقاش إلى الإهانة، يمكن إنهاؤه مؤقتا والعودة إليه في وقت أكثر أمانا وهدوءا”… تضيف الأخصائية: “من المفيد كذلك، الاحتفاظ بسجل واقعي للمشكلات المهمة، خصوصا في حالات النزاع المستمر: المصاريف، الاتفاقات، الرسائل، الوقائع والتواريخ، ليس بهدف تحويل الحياة الزوجية إلى ملف قضائي، وإنما لمساعدة الشخص على التمييز بين الوقائع وبين الروايات المتغيرة في أثناء الشجار. وفي حالات الإساءة المستمرة أو السيطرة الشديدة أو التهديد، يصبح طلب الدعم من مختص نفسي موثوق أو جهة اجتماعية وقانونية مناسبة أكثر أهمية، مع مراعاة السلامة الشخصية.”

مقالات ذات صلة