الرأي

عندما يضرب ربّ البيت دفّه!

هناك أحداث متعاقبة، ومثيرة وخطيرة، تتوالى على الساحة السياسية والاجتماعية، تؤكد أن الخلل الكبير موجود، في القمّة، قبل القاعدة، وتؤكد أن شيمة الرقص لكل من في الدار، إنما هي نتيجة طبيعية ومنطقية، لضرب الدفّ من ربّ البيت.

فقد أقدم وزير سابق للشؤون الدينية، على إطلاق ثلاث رصاصات، في عز الصيام على زوجته، التي عاشت برفقته عقودا من الفرح ومن القرح، وهو الذي نتذكر، عندما كان يحمل حقيبة الأوقاف في بداية تسعينيات القرن الماضي، كيف كان يُنظّر للمرأة، ويطالب بتكريمها ومعاشرتها بالحسنى، حتى كاد يمنحها القوامة على الرجال.

وكان وزيرا سابقا للصحة والسكان، قد بشّر مرضى العالم بدنوّ اختراع دواء للسكري، ووصفه بالمعجزة ولم يكتشف إلا متأخرا أن “الطبيب” الذي قال إنه يعرفه منذ عقد من الزمن، لا يمتلك أي شهادة جامعية.

كما قدّمت الجزائر، ولو لبضع ساعات، وزيرا لقطاع السياحة اتضح أنه لم يزر بلدا في حياته، ولم يرقد أبدا في فندق من أي نجمة كانت، بل ولم يسبق له أن عمل ساعة واحدة، وهي التي عوّلت أو أوهمت الرأي العام بأنها تراهن، على الفلاحة والسياحة مثل جيراننا، بعد أن تأكدت أن ثروة النفط قد زالت.

هذه النماذج البائسة من الأداء العام لرجالات الحكومة عندنا، لا يصلح فقط لأن تتحول إلى أعمال سينمائية مثيرة، ضمن خانة قصص الواقع التي هي أغرب من الخيال، وإنما تبيّن أن خيار الرجل المناسب لأزماتنا، مازال بعيدا، وحتى النية في تغيير الحال مازالت بعيدة.

فكلما حدثت جريمة هزت الجزائر إلا وطالبنا بتدخل الأئمة ورجالات الدين، الذين تم تعيينهم من طرف وزراء الأوقاف، فماذا نقول ونحن نتابع جريمة إطلاق النار وبرصاصات ثلاث، من وزير هو الذي يعيّن هؤلاء الأئمة، وكلما ضقنا ذرعا، بهؤلاء المشعوذين وبائعي الأوهام للمرضى، طلبنا من وزارة الصحة أن تنقذ الناس وتحمي صحتهم وأموالهم ومعنوياتهم من بطش الزنادقة، وكلما سافرنا لدى جيراننا ورأينا كيف يسيح الناس من كل بلاد العالم في فنادقهم ومدنهم السياحية، طالبنا بثورة، تدخلنا ضمن بلاد السياحة المتوسطية والصحراوية، ولا ندري كيف لا يصاب المواطن بالإحباط ويلبسه التشاؤم، وهو يرى أن مفاتيح حلّ الأزمة هي في حدّ ذاتها أزمة.

لم يعد في خزانة احتياطي الصرف من العملة الصعبة، أكثر من مئة مليار دولار، ولم يعد من أمل في أن يصل سعر النفط إلى الستين دولارا خلال السنوات القادمة، وفرصة “الديكليك” أو الوثبة، مازالت موجودة، ولكن أن يتواصل الأداء على نفس المنوال، من خلال تعيين الرجال في مناصب أكبر منهم، أو اختيار من له الولاء وليس الكفاءة، فإننا نكون بصدد التهام الوقت، الذي نحفظ جميعا أنه ذو حدين إن لم نقطعه.. سيقطعنا لا محالة!

مقالات ذات صلة