الشروق تفتح ملف الكاستينغ بجميع خطوطه الحمراء..
عندما يكون “اللباس القصير” أهمّ من الموهبة الفنية!
“مطلوب فتيات بين سن 18 و20 للقيام بأدوار في فيلم جديد..مخبر للتمثيل يكوّن فتيات في العقد الثاني من العمر ..السيرة الذاتية مطلوبة لكن الصورة مهمة جدا”…الخ، هذه الإعلانات وغيرها، باتت بالنسبة للبعض بوابة نحو النجومية، وتمهيدا ضروريا لاقتحام عالم الشهرة، لكنها بالنسبة للبعض الآخر من الفتيات الموهوبات حقا، مقبرة للأخلاق، وفرصة لإثبات الذات، ومحاربة الرذيلة!
-
العناوين والكلمات تبدو ثقيلة جدا، لكنها بالنسبة لمن عايش تجربة الكاستينغ في الجزائر، لاشك أنها لا تعبّر بالشكل الكافي والوافي، عن طبيعة كثير من التجارب الخاصة، لانتقاء الممثلات الجديدات، واللواتي، يتحوّلن في كثير من المرات، إلى ضحايا يتم اصطيادهن من طرف المنتجين وأصحاب الأعمال الفنية، والذين باتوا، في قفص الاتهام، بسبب كثرة وقوع مثل هذه المشاكل الأخلاقية الكبيرة والخطيرة.
-
إحدى الممثلات الشابات من غرب البلاد، والتي رفضت الكشف عن اسمها، قالت إنها شاركت في العديد من المرات، في ما يسمى بالكاستينغ، عن طريق قراءة إعلاناته في الجرائد، أو سماعها في الإذاعة، فكانت في كل مرة، تذهب وتجرّب حظها، لكنها في الوقت ذاته، تصطدم بالشروط التي لا تتوقف عند حدود الموهبة، وإنما تتجاوز ذلك، إلى الشكل واللباس، وطريقة الكلام، والاستعداد للسهر، وأشياء أخرى، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟!
-
تقول هذه الممثلة التي تعمل حاليا في أحد المسارح الجهوية، أنها صدمت بالطريقة التي يتم الانتقاء على أساسها من أجل العمل، خصوصا في السينما والتلفزيون
-
“لقد كنت أعتقد أن موهبتي في التمثيل كافية، زيادة طبعا على حضوري، ولكن، أدركت أن مفهوم الحضور يختلف بين شخص وآخر في عالم الفن الذي تعفن، ففي الوقت الذي يربط فيه البعض ذلك الحضور، بقوة الصوت وترديد الكلمات، وأيضا التحكم في الملامح، فإن البعض الآخر، يختزله في اللباس القصير، والعري، وكثرة الأحضان والقبلات”..؟!
-
تضيف هذه الفتاة التي تقترب من الثلاثين:”صدّقوني، لقد أصبحت أحترم رأي العائلات التي تقول الآن، أن الفن حرام، لكنهم يجب أن يعرفوا أن ذلك، ليس متطابقا على الجميع، بل إنني أواصل العمل الآن في هوايتي كممثلة، لكنني أعرف كيف أدافع عن شرفي، صحيح أنني ضيّعت الكثير من الفرص التي نالتها زميلات غيري، بطرق مشبوهة، لكنني غير نادمة بتاتا”.
-
هذه الاتهامات الخطيرة، يرد عليها البعض بالقول، إنها ليست عامة، أو تشمل جميع مسابقات الكاستينغ لاختيار الممثلات، بل إنها قد تكون مرتبطة ببعض الأسماء المحسوبة على الفن، والتي اتخذت من هذه المسابقات، فرصة لتنفيذ مآربها أو غرائزها، “لكننا لا يجب أن نعمم الاتهام، أو نرمي الجميع، بأخطاء الأقلية”.
-
عمليات الكاستينغ في الجزائر تحوّلت إلى بزنسة بالأجساد، هكذا يعتقد البعض، لكنها في الوقت ذاته، تعد أساسية في شكلها الصحيح، لانتقاء المواهب التي يمكن أن تتحوّل إلى نجوم في المستقبل، ومشاريع فنية كبيرة، كما أن المتوجهين لمثل هذه المسابقات، سواء كانوا من الذكور أو الإناث، هم أشخاص راشدون، يعرفون التفريق بين الصحيح والخطأ، فلا مجال إذن لكيل الاتهامات، يقول البعض، أو تحميل المشكلة أكثر من حجمها، مثلما يقول عدد من المتابعين للوسط الفني في الجزائر.