عن الرئيس القادم إلى الفاف
أصبح منصب رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم محلّ جدل، بين المطالبين بِرحيل المُسيّر الذي يُمسك حاليا بِالزمام الإداري لِقلعة دالي ابراهيم، وبين الأطراف المتشبّثة بِرأيها في ضرورة بقاء محمد روراوة ومواصلة مهامه لِعهدة أخرى.
واشتعل الجدل بعد تورّط المنتخب الوطني الجزائري في مصيدة الإخفاق، خلال مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بِالغابون، رغم الإمكانيات المادية الهائلة التي تنعم بها الفاف، وغنى تعداد “الخضر” كمّا ونوعا.
وينتظر أن تعقد الفاف جمعية عامة انتخابية شهر مارس المقبل، تُتوّج بِتعيين رئيس يقود اتحاد الكرة الجزائري، الذي قد يكون محمد روراوة في عهدة رابعة له وثالثة على التوالي، أو يخلفه مُسيّر كروي آخر.
ولكن قبل الوصول إلى هذه المحطّة…
أوّلا.. رئيس الفاف له ماضٍ وتقاليد في التسيير الكروي، وسبق له حيازة منصب ما في الإدارة الرياضية، أو مارس كرة القدم. ولا يهم هنا الإسم (الهوّية) أو الوظيفة التي شغلها. ذلك أن “المُغامر” (رجل جاء من مجال آخر ولا يمتّ بِصلة للرياضة) سيزيد – دون شكّ – في تعفّن جرح الكرة الجزائرية، ويتحوّل إلى داء عضال.
ثانيا.. وجوب تمتّع رئيس الفاف بِشخصية قوّية تحمل أفكارا عملية، لأن سلاح القوّة يُمكّنه من تحييد المخرّبين والطفليين والإنتهازيين ومشتقاتهم، وبِالبرامج الجادّة والمثمرة يستطيع بلوغ الأهداف المسطّرة (نجاح الكرة الجزائرية) في التاريخ المحدّد سلفا ودون إنفاق مادي مكلّف.
ثالثا.. رئيس الفاف مطالب بِحُسن انتقاء مدرب ذي كفاءة للمنتخب الوطني، دون أن يتدخّل في صلاحياته الفنية. وله القدرة على فرض الإنضباط داخل صفوف “محاربي الصحراء”، أو إعادة اللاعبين إلى أحجامهم الحقيقية حينما يتجاسر أحدهم لِفرض منطقه. كما يُجيد رئيس الفاف تحفيز الكرويين في الظروف العصيبة، أو إقناعهم بِتمثيل الألوان الوطنية.
رابعا.. صحيح أن رئيس الفاف لا يُمكنه تسيير عدّة ملفات دفعة واحدة، مثلا يشتكي الجمهور من سلبية نتائج المنتخبات الصغرى وفئات الإناث (الآمال، الأواسط، الأشبال + كل فئات العنصر النسوي)، فلماذا لا يؤسّس رئيس اتحاد الكرة الجزائري هيئة جديدة ويمنح لصاحبها مهمّة الإشراف – إداريا – على المنتخبات الصغرى وفئات الإناث؟ تماما مثل رابطة الكرة المحترفة التي أُسندت إليها مهمّة تسيير بطولتَيْ القسمَين الأول والثاني.
خامسا.. الرجل الأول في الفاف بِإستطاعته جذب الشركات الراعية لِتمويل المنتخبات الوطنية واتحاد الكرة، ومسيّر رشيد للنفقات، وليس “بالوعة” للمال العام.
سادسا.. ينبغي لِمن يطمح في تسيير الفاف أن يُدرك أن إدارته هذه الهيئة لا تقتصر على العمل داخل الوطن، بِمعنى آخر يفقه كنه تسيير اللعبة قاريا (إفريقيا) وإقليميا (الوطن العربي) ودوليا (عالميا)، ويملك مفاتيح فكّ “شيفرة” ألعاب الكواليس خاصة في إفريقيا (التكتّلات/ اللوبيات، التحكيم، كيفية إسناد تنظيم البطولات، شراء الذمم، تجنّب عقوبات الكاف لاسيما إذا كانت جائرة، حقوق البث التلفزيوني…).
سابعا.. يجب على رئيس الفاف أن يكفّ عن ترديد عبارة “نحن نشتغل مُتطوّعين”، وإذا أصرّ على ذلك فهو كذّاب آشر يستحق العقاب بِعصا القانون. ويمكن التحقق من “زهده” المزعوم، بِالإجابة على أحد هذه الأسئلة: أين يُعالج؟ نوعية المسكن (أو المساكن) الذي يحوزه؟ الأشغال التي يُمارسها بعيدا عن مبنى دالي ابراهيم الكروي (التجارة، المقاولات و…)؟ كيفية توظيف أبنائه بعد التخرّج الجامعي، هذا إن لم يتم توظيفهم بل ترسيمهم وهم يدرسون؟ وما خفي أعظم.
صحيح.. من الصعب أن يجمع رئيس الفاف كل هذه الصفات وغيرها، ولكن يخشى أن تكون طموحات أيّ مترشّح لهذا المنصب لا تتعدّى نطاق كيفية الإستفادة من الإعانات المالية التي تُقدّمها الفيفا والسلطات العمومية والشركات الراعية، مثلا ستنتعش خزينة الفاف بِغلاف مالي قيمته أزيد عن 6 ملايير سنتيم، تمنحه لها “الكاف” في الأيام القليلة المقبلة، بعد تموقع المنتخب الوطني في المركز الثالث ضمن فوجه خلال “كان” الغابون 2017 (أرباح كأس أمم إفريقيا تُقسّمها الكاف على اتحادات الكرة التي شاركت منتخباتها في البطولة القارية، وفقا لِنتائجها). ثم ماذا لو اشْتُرِطَ على كل متقدّم لِمنصب رئيس الفاف أن يُقدّم بيانا عن ممتلكاته الشخصية تماما مثلما يحدث قبيل الإنتخابات الرئاسية؟
وبعد كل هذا، لا يهمّ من يقود الزمام الإداري للفاف… زيد أو عمر، الحجّاج بن يوسف أو جوهر الصقلي، موسى أو عيسى……ليس في القنافذ أملسَ!