رياضة
بيّنت أنها جزء من حياة عامة الناس وسبب فرحتهم

عودة الدوريات الكبرى لرفع معنويات العالم بعد نكسة كورونا

الشروق الرياضي
  • 977
  • 1
أرشيف

ينتظر العالم، وليس محبو كرة القدم فقط، أول صافرة حكم تطلق موعد بداية أي مباراة مهما كانت قيمتها الفنية، ويعتبر الألمان انطلاق الدوري أو معاودة بعثه في جو الوباء الحزين هو جرعة أمل للإنسانية، بعد أن عاشت أكثر من شهرين قابعة في المنازل خائفة من الجائحة التي مسّت أكثر من أربعة ملايين نسمة وما خفي أعظم، واتضح مع مرور الوقت بأن الانتصار على الحزن والألم لن يكون إلا من خلال جرعة أمل، ولا يوجد أحسن من لعب كرة القدم لتمنح الناس الجرأة وتزيح عنهم الخوف الذي خيّم على العالم بأسره، بعد أن ضرب الفيروس القاتل في كل بلاد العالم من دون استثناء، وفي مدن البلدان من دون استثناء، وأوقف لعبة كرة القدم في أحسن فترتها الموسمية وألغى أهم البطولات من رابطة أبطال كل قارات العالم إلى كأس أمم أوروبا وكأس أمريكا الجنوبية إضافة إلى الألعاب الأولمبية التي استعدت لها اليابان وعاصمتها طوكيو، لمدة عشر سنوات كامل وأنفقت لأجلها قرابة عشرين مليار دولار.

جملة قالها مدرب مونشستر يونايتد، لخصّت حقيقة الإصرار على عودة مباريات الكرة، عندما ربط العودة بمعنويات الناس التي يجب أن ترتفع فمن غير المعقول أن يعرف الناس أمرا بإمكانه أن يرفع الحالة النفسية للمواطنين ولا يتم استعماله، ومن غير المعقول أن يبقى الفيروس يفرض على الناس حضر التجوال وهم رافعين راياتهم البيضاء استسلاما لجبروته، وعندما يشاهد الناس الأطفال فرقهم المفضلة ولاعبيهم سترتفع معنوياتهم وقد تعود تدريجيا بقية الرياضات المحبوبة مثل التنس وكرة السلة، على نفس الوتيرة ونفس الاحتياط والوقاية وينطلق العالم في معايشة الوباء بدلا من البقاء في البيوت يعدّون الإصابات وأيضا الوفيات التي قاربت الثلاث مئة ألف ضحية، منهم كثيرون كانوا يتنفسون متعة كرة القدم، وينتظر العالم المباراة الأولى في الدوري الألماني بفارغ الشوق ليس من أجل التمتع بفنيات بايرن ميونيخ وبوريسيا دورتموند وإنما من أجل مداواة حالتهم النفسية التي هبطت إلى درجة الإحباط وصاروا يظنون بأن عودة الحياة إلى سابق عهدها من المستحيلات.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية المدمرة، سارعت كل البلدان التي كانت أراضيها مسرحا للمعارك الطاحنة لاسترجاع مختلف الرياضات بسرعة، خاصة كرة القدم في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا التي طالها الخراب والرعب، وسارعت الاتحادية العالمية لاسترجاع منافسة كأس العالم التي توقفت ولم تُلعب نسختيها 1942 و1946، فعادت إلى البرازيل في نسخة 1950، وحتى ألمانيا التي كان زعيمها النازي هتلر هو سبب الدمار الذي عرفته البشرية عادت بسرعة لممارسة كرة القدم التي يعشقها الألمان، وتوّجت عودتها بالفوز بلقب 1954 في سويسرا، وها هي الآن هي أول من يعود للمنافسة من خلال بعث الدوري الألماني، ويريد الألمان تكرار نفس التحدي من خلال لعبة كرة القدم التي يحبها الألمان ويعتبرونها جزء من حياتهم اليومية، ناهيك عن أنها ثقافة واقتصاد وحتى تاريخ، ويراهن الألمان على أن تكون أحسن طريقة للدفاع أمام كورونا هي الهجوم، تماما كما يفعلون في لعبة كرة القدم، من خلال الهجوم عبر الدوري، في غياب الجمهور في مرحل أولى، ثم السماح في مرحلة ثانية بدخول الجمهور، مع تحصين الدفاع والوقاية، إلى غاية تحقيق الانتصار الكامل والتتويج باللقب، والثورة التي قادها نادي ليون الفرنسي على الاتحادية الفرنسية بسبب وقف الدوري، ليس فقط لكون ليون متواجد في منتصف الترتيب ولن يشارك كما تعوّد في رابطة أبطال أوروبا، وإنما أيضا لأن ليون كانت موبوءة بالمرض الخطير، وتريد أن تمنح سكانها جرعة أمل وحب عبر كرة القدم التي يعشقها سكاني ثان مدينة في فرنسا من حيث الأهمية، أما الإيطاليون الذين عانوا في صمت وجُرحوا كثيرا بانتشار الفيروس القاتل، فلن يجدوا ما يلملم جراحهم سوى عودة فرقهم الشعبية، وحتى نادي أطلنطا ينتمي لمنطقة جريحة، كانت فاتورة الموت فيها ثقيلة جدا.

سيتذكر العالم بعد مرور سنوات بأن كرة القدم كانت دواء معنويا للناس بعد ألم كورونا، وقد يتذكر بأنها دخلت البيوت عندما لم يجد الناس ما يشاهدونه من مباريات في كل بلاد العالم، لكن الاتحادات تحدّت الوباء وعادت لأجل لاعبيها الذين يتنفسون كرة ولا يمكنهم العيش من دونها.

مقالات ذات صلة