الرأي

عودة “السي الطاهر”!

عمار يزلي
  • 3772
  • 0

تحل ذكرى يوم الشهيد ونحن كلنا شهداء على أننا لم نصل بعد إلى تحقيق حلم شهدائنا في جزائر الأجيال! ولو عاد الشهداء اليوم مع صاحبهم “الطاهر”، لطار البعض منهم بالفرحة لما وصلت إليه الجزائر بعد الاستقلال، ولبكى كثير منهم لما آل إليه حالنا بعد سنين التقاتل العجاف! صحيح، ليس كل ما حققناه هدرا، لأن ما حققته الدولة الوطنية بعد الاستقلال، الفرق بينه وبين ما قبله، كالفرق ما بين الماء والبخار، لكن الكل يجمع على أنه كان بإمكاننا أن نسير قدما أكثر وأفيد بأقل تكلفة في الدماء والمال والنفط والسلاح والفساد!

نمت لأجد نفسي “أهترف” لوحدي في منام غريب الأطوار: وجدت نفسي واليا على ولاية جنوبية وقد جاءني في المنام أن شهداء المنطقة سيعودون اليوم، وأنهم سيكونون في مقر الولاية مع ممثل المجاهدين في تمام الثامنة! اندهشت وكنت على السابعة في مكتبي! على الثامنة، جاءني الخبر: ممثل المجاهدين مع عشرين مجاهدا يطلبون مقابلتي! لم أعرف ماذا أفعل! طلبت الشرطة لتأمين المحيط ومنع “الشغب” مما قد يحدث! لكن شيئا، ولله الحمد لم يحدث! 

استقبلت ممثل المجاهدين الذي كان يبكي لأنه يعرف الأشخاص هؤلاء واحدا واحدا! وتأكد هو بنفسه من هويتهم بالتفاصيل في استرسال الذكريات وذكر أسماء وحواث مشتركة! لم أناقشهم كثيرا! طلبت لهم شايا، ثم استفسرت عن هذه الزيارة الغريبة! قال لي ممثلهم: لقد دعونا الله أن يعيدنا لنكمل المهمة واستجاب لنا سبحانه! قلت لهم: ما هي مهمتكم الجديدة: رد علي “سي الطاهر”: يريدون الترشح في الأفلان! قلت له وأنا أمص الملح: لكن.. مش على رأس القائمة..عندنا في الأفلان، فُلان وفُلان..وفُلانة! قال لي: سي الطاهر: هذوا شهداء كبار مش لعب! اسمع، إما على رأس القائمة أو تنوض القيامة! في كل ولاية سوف يعود شهداؤها اليوم أو غدا، وسيطالبون بنفس المطلب!: انتخابات تشريعية نزيهة ونظيفة يكونون هم على رأس القوائم في كل الأحزاب الوطنية! قلت له: اسمع يا سي كيسمّوك بعدة؟ الطاهر!، أنت مجاهد مش شهيد، وهذا الكلام راه يتسمى تهديد! هذا الأمر يخص الأحزاب مش الإدارة! قال لي أحد الشهداء “رحمهم الله”: الإدارة هي الأحزاب والأحزاب هي الإدارة، أنتم من يحل ويربط! اتصل بالأحزاب وأخبرهم بالشروط! نحن لم نأت إلا لخير البلاد والعباد في مهمة وطنية: العدالة بين الناس، العمل والأخلاق، النزاهة والشفافية، نكران الذات، حب الوطن وليس البطن، درء المفاسد والإصلاح! إذا كنتم تريدون ذلك أما إذا أردتم انتخابات كسابقيها فأبشروا بفوضى غير خلاقة!

قلت له: واش حسبتوا أرواحكم غير مُتوا شهداء، خلاص عندكم باسبور أحمر؟ أحنا هنا مستقلين وفي رحمة ربي! ما كان لا تزوير لا فساد ولا ظلم! روحوا اشتكيوا! وعلى بالكم بالقوانين! راكم مسركلين برة، غير ما كان لاش تحوسوا تديروا شي فهامات عوجين! راني أعطيت الأوامر! ودرك رايح نعلم السلطات العليا!

خرجوا بألبستهم التي جاؤوا بها وماتوا فيها، بعدما سُحبت منهم أسلحتهم عند مدخل المقر بدون شجار ولا اعتراض، وخرجوا مع “سي الطاهر” الذي كان ينظر إلي بالعوجي هو وممثل منظمة المجاهدين في الولاية! وما إن خرجوا حتى كنت أتصل، فيرد على باقي الزملاء في الولايات، بأن نفس الحالة موجودة معهم وأنه يدرس حاليا على مستوى عالي، إمكانية تلبية رغباتهم!

وأفيق ساقطا على رأسي، من فرط كابوس “فردخني” من على كرسي!

مقالات ذات صلة