محافظ بنك الجزائر يعلن مخاوفه وخبراء اقتصاديون يقترحون :
عودة القروض الاستهلاكية لمواجهة التضخم
محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي
أكد محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي، الخميس، بالجزائر العاصمة، وجود مخاوف تضخمية جديدة خلال السنة الجارية بسبب الزيادات الجديدة في أجور الكثير من القطاعات غير الاقتصادية من جهة وضخامة البرنامج الاستثماري العمومي وانفجار أسعار العديد من المواد الأساسية المستوردة في الأسواق العالمية، مضيفا أن مراقبة التضخم باتت تمثل الهدف الأساس للسياسة النقدية التي يطبقها بنك الجزائر.
-
وقال محمد لكصاسي، خلال ندوة نقاش نظمت بمقر بنك الجزائر، لدراسة موضوع “التضخم في الجزائر”، إن بنك الجزائر يقوم منذ بداية العام الجاري بمتابعة دقيقة جدا للمسارات التضخمية في الجزائر، حيث قام فريق متخصص على مستوى بنك الجزائر والديوان القومي للإحصاء والوزارة المكلفة بالاستشراف والتخطيط، بمتابعة اتجاهات التضخم بالاعتماد على الدروس المستخلصة من الأزمة المالية العالمية والإصلاحات التي أدخلها البنك على السياسة النقدية من خلال الأمرية الصادرة في شهر أوت 2010 المعدلة والمتممة لقانون النقد والقرض.
-
وكشف لكصاسي، أن بنك الجزائر من خلال مجلس النقد والقرض، يراهن على معدل تضخم بنسبة 4 % خلال السنة الجارية، مشيرا إلى أن المعدل لم يتعد 3.87 % نهاية فيفري الماضي رغم انفجار التضخم المستورد الذي واجهته الحكومة بتوسع قائمة المواد الأساسية التي تدعمها ومنها الزيت والسكر والبقول الجافة واسعة الاستهلاك، وهو معدل قريب جدا من التوقع الأولي الذي كان عند حدود 3.88 %، مشددا على أن المخاوف التضخمية دفعت البنك المركزي إلى الاستمرار في مراقبة وتقييم التضخم خلال الأشهر الأربعة من السنة الجارية.
-
وأشار خبراء البنك المركزي، إلى أن التضخم في الجزائر يعود بالأساس إلى الارتفاع الرهيب في الواردات لتغطية الطلب المحلي المتزايد (التضخم المستورد الذي أثر مباشرة على الأسعار الداخلية نهاية 2010) وارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلب أسعار المنتجات الأولية في السوق الدولية فضلا عن عدم نجاعة الأسواق.
-
وكشف تقرير أولي لنتائج الدراسة التي يشرف عليها بنك الجزائر أن عامل التضخم المستورد يمثل 22 % من مؤشر أسعار الاستهلاك، فيما تمثل أسعار الفواكه الخضار الطازجة 7 %، ومعدل أسعار الصرف التي تمثل 9 %، فيما تمثل مجموع القروض للاقتصاد وتوسع الأجور 62 % .
-
وأوضح الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق ببنك الجزائر، صالحي غوفي، أن حجم النظام المالي الموازي الناتج عن الاقتصاد الموازي وضعف معدلات الإقراض على مستوى البنوك، وانخفاض نسبة استخدام الصكوك وبطاقات الدفع الحديثة، يعد تحديا آخر للسياسة النقدية التي تضاف إلى مشكل تسيير السيولة الزائدة التي تعانيها البنوك الجزائرية نتيجة توسع الكتلة النقدية وضعف آليات استعمال الادخار، مضيفا أن السيولة التي كانت تتوفر عليها البنوك والمقدر بـ70.4 مليار دولار سنة 2010 لم تستخدم منها سوى 28.16 مليار دولار نتيجة ضعف استخدام هذه الموارد في الاقتصاد وإلغاء القروض الاستهلاكية، مما دفع ببنك الجزائر للتدخل لاستيعاب تلك السيولة من خلال رفع مستوى الاحتياطي الإلزامي للبنوك. وأشار المتحدث إلى إمكانية أن تسمح القروض الاستهلاكية بامتصاص جزء من هذه السيولة، شرط أن عدم الإضرار بالأسر.