منوعات
المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي

عودة المفتش الطاهر ولابرانتي من مهرجان المدية

الشروق أونلاين
  • 11513
  • 6
ح.م
المفتش الطاهر ولابرانتي

من التقاليد التي صنعتها محافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي أنها ترصع كل طبعة باسم أحد أعلام الفن المسرحي الجزائري بأن يكون عنوانا وشعارا للدورة، وبعد أن وقع الاختيار عام 2011 على شخصية الفنانة الراحلة عائشة عجوزي المعروفة بكلثوم رحمها الله، تشرفت دورة 2012 المندرجة في إطار خمسينية الاستقلال بحمل اسم الفنان القدير والمجاهد والمناضل الكبير الراحل حسن الحسني بمناسبة مرور ربع قرن على وفاته. وكان الفنان الراحل عبد القادر علولة هو تاج الدورة السابقة.

أما هذه الدورة فقد اقترح اسم الثنائي الراحل الفنان الحاج عبد الرحمان والفنان يحيى بن مبروك من 25 من الشهر الجاري إلى غاية 30 سبتمبر نظرا للخدمات الجليلة التي قدماها في عالم السينما وفي عالم المسرح، وهي فرصة لفتح المهرجان على عوالم الفن السابع، وتمكين الجمهور من الاستمتاع مرة أخرى بأعمالهما والاستفادة من خبرتهما. 

 

الفنان الراحل الحاج عبد الرحمان (المفتش الطاهر)

الحاج عبد الرحمان هو “المفتش الطاهر” من مواليد 12 أكتوبر 1940 في مدينة الجزائر، هو فنان مسرحي، ومؤلف سينمائي، بدأ حياته كتقني ومصور. اشتغل في المسرح   مع علال المحب الذي كان أستاذه في الدراما، ومثل دور القسيس في مسرحية “مونسيرا” التي تناولت موضوع الاستعمار، ولعب في مسرحية “بنادق أم كرار” لمؤلف ألماني، وجاب كل ولايات الوطن مع رفيق دربه بمسرحيات واسكاتشات فكاهية، لكن تجربته السينمائية كانت مميزة رسخت في ذاكرة المشاهد الجزائري، لأنه فجر قدراته في فيلمه الأول “المفتش الطاهر” سنة 1972 والذي جرت أحداثه بين الجزائر وتونس، وحقق رواجا لا مثيل له حتى الآن، مع المخرج الكبير موسى حداد، فجعله هذا الفيلم يكسب شهرة واسعة مع مساعده الفنان يحيى بن مبروك الذي جسد دور مساعد المفتش في الفيلم، لكن الحاج عبد الرحمان لم يكتف بالضجة التي فجرها بفيلمه الأول، بل واصل سلسلة نجاحاته بالجزء الثاني من هذه السلسلة والتي تمثلت في فيلم بعنوان “المفتش الطاهر يسجل هدفا” سنة 1977.

 وتدور قصة هذه السلسلة البوليسية بطابع فكاهي حول المفتش (الحاج عبد الرحمان) ومساعده (يحيى بن مبروك)، حيث يقومان بمطاردة بعض المجرمين بطريقة فكاهية جعلت الجمهور الجزائري وحتى العربي معجبا بهما، لكن هذه السلسلة لم يكتب لها المواصلة، وكان رفيق دربه يحيى بن مبروك كأحد ركائز المفتش الطاهر في مسيرته الفنية، وتشاء الصدف أن تكون وفاتهما في شهر أكتوبر، المفتش الطاهر يوم 05 أكتوبر 1981 و”لابرانتي” 11 أكتوبر 2004، وكان لهذا الثنائي الفضل في اكتشاف عدة وجوه فنية منها عثمان عريوات الذي شاركهم في إحدى مسرحياتهما، والفنان سيراط بومدين وغيرهما من الأسماء التي لمعت فيما بعد في السينما الجزائرية

أصيب الحاج عبد الرحمان بمرض خطير أجبره على اعتزال الساحة الفنية مبكرا، قبل أن توافيه المنية في الخامس من أكتوبر1981، عن عمر يناهز 41 سنة، تاركا فراغا رهيبا في الساحة الفنية الجزائرية.

 

الفنان الراحل يحيى بن مبروك  

صعد الممثل والكوميدي الجزائري يحيى بن مبروك، لأول مرة على خشبة المسرح سنة 1940، إذ استنجد به مصطفى كاتب  لتعويض ممثل شاب، لكن وقوعه سنة 1956 ضحية هجوم من طرف متطرفين فرنسيين اضطره للابتعاد عن المسرح لمدة سنتين بعد أن كان قد بدأ يجد لنفسه مكانة في الفن الرابع.

في سنة 1958 عاد بقوة كعضو مؤسس لفرقة حزب جبهة التحرير الوطني التي دافعت بفنها عن القضية الجزائرية بقيادة مصطفى كاتب الذي يشهد يحيى بن مبروك بفضله عليه في مسيرته المسرحية.

بعد استقلال الجزائر كان له حضور بارز في الأداء المسرحي، إذ كان لا يكاد ينتهي من مسرحية حتى يشرع في أخرى، فشارك في فيلم “حسن طيرو” سنة 1963، ثم “القاعدة والاستثناء” و”الطبيب رغما عنه” في ذات السنة، وفي سنة 1964 شارك في “وردة حمراء لي” و”الغولة”، وفي السنة الموالية مثل في “ما ينفع غير الصح” و”السلطان الحاير”.

وفي سنة 1970، مثل في “البوابون” رفقة عدد كبير من نجوم المسرح الجزائري أمثال سيد علي كويرات، فتيحة بربار، رويشد، وبعدها بسنتين جسد رواية كاتب ياسين “الرجل صاحب النعل المطاط”، ليتواصل عطاؤه المسرحي إلى غاية 1983، حيث مثل “جحا باع حماره”.

كانت له مشاركات في أغلب الفعاليات الفنية داخل البلاد وخارجها، منها مشاركته منذ 1964 في مهرجان المنستير بتونس لثلاث مرات متتالية بمسرحيات “حسن طيرو”، “الغولة”، “غرفتان ومطبخ”، وفي مجال السينما، خاض تجربة متميزة ابتداء من سنة 1968، حيث كون ثنائيا منسجما رفقة الفنان الحاج عبد الرحمان المعروف باسم “المفتش الطاهر” بعد أن أدى في جل أعماله دور مساعد مفتش الشرطة، وعرف باسمه الفني “لابرانتي”، لكنه انسحب من الساحة الفنية لا سيما من السينما منذ وفاة “رفيق دربه” الحاج عبد الرحمان” سنة 1981. من الأفلام التي مازالت محفورة في ذاكرة المشاهد الجزائري “هروب المفتش الطاهر”، “عطلة المفتش الطاهر”، “القط” وغيرها.

عاد الفنان الراحل يحيى بن مبروك سنة 1989 عبر فليم “الطاكسي المخفي” لبن عمر بختي، وكانت آخر أعماله “عطلة المفتش الطاهر 2″، حيث تقمص دور مفتش الشرطة الذي اشتهر به المرحوم الحاج عبد الرحمان إلى جانب الممثل الشاب “زعباطة”، وكذا الفيلم الفكاهي “الحافلة” 1994 الذي جسد فيه دور “مولشاش”.

توفي يحيى بن مبروك عن عمر يناهز 76 سنة بعد مرض عضال لازمه منذ سنوات وأبعده عن الساحة الفنية في 11 أكتوبر 2004 بأحد مستشفيات الجزائر العاصمة.

مقالات ذات صلة