عودة سلال.. حقيقة أم مجرد دعابة؟
خلّف تصريح الوزير الأول الأسبق، عبد المالك سلال، الذي خاطب فيه الصحافيين، الخميس، قائلا: “نلتقي قريبا”، العديد من التأويلات، حول خلفيات تصريح من هذا القبيل. وقد أدلى سلال بهذا التصريح بينما كان يهم بمغادرة مدرسة الغزالي بالمرادية (العاصمة)، حيث أدى واجبه الانتخابي الخميس.
تصريح سلال، أثار تساؤلات كثيرة في الأوساط الإعلامية، فهناك من اعتبره مظهرا من مظاهر الدعابة والتنكيت التي اعتاد عليها الرجل عندما كان مسؤولا، ومن ثم فلا يستغرب أن يصدر عنه مثل هذا التصريح وهو أعزل من المسؤولية. في حين رأى البعض الآخر في هذا التصريح مؤشرا على دور سياسي قد يلعبه سلال في المرحلة المقبلة.
ورغم ابتعاد الوزير الأول الأسبق عن المشهد، منذ إزاحته من الوزارة الأولى عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلا أن اسمه لم يفارق المشهد الإعلامي، فقد أوردت مصادر خلال الأيام القليلة الماضية، أن اسم سلال مطروح بقوة لتعويض الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، في إدارة ديوان رئاسة الجمهورية، الذي لا يزال شاغرا منذ ما يقارب الثلاثة أشهر.
كما ارتبط اسم سلال بنشاط رسمي كان يفترض أن ينتظم الأسبوع المنصرم، وهو اجتماع مجلس الوزراء، الذي تأجل إلى غاية الأربعاء، ومن بين الأسباب التي كانت وراء هذا التأجيل بحسب تسريبات إعلامية، كان وفاة شقيق الوزير الأول الأسبق.
ويعتبر سلال من أبرز الرجالات السياسيين خلال حقبة الرئيس بوتفليقة، فهو لم يغادر المشهد كوزير تقلد عدة حقائب، وختمها بوزير أول بعد خمس سنوات، وقبل ذلك كان سلال قد كلف بإدارة الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة في ثلاث عهد رئاسية (2004، 2009، 2014)، وهو امتياز لم يمنح لغيره من الرجالات المحسوبين على محيط الرئيس.
كما يعتبر الوزير الأول الأسبق من أبرز الرجال الذين أداروا الجهاز التنفيذي في هدوء رغم الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد في عهده، جراء انهيار أسعار النفط، فقد قضى خماسية كاملة (بين تشريعيات 2012 وتشريعيات 2017)، ما يعني أن استبداله لم يكن بسبب “مطبة سياسية” وقع فيها، بقدر ما كان تغييرا مبرمجا أملته حاجة البلاد لتدوير الوجوه السياسية لإحداث حالة من الديناميكية في المشهد السياسي الذي كان تطبعه حالة من الانسداد.
فخروج سلال من قيادة الجهاز التنفيذي جاء في صمت، على عكس إبعاد خلفه عبد المجيد تبون، الذي كان بمثابة عاصفة سياسية، أسقطته في أقل من ثلاثة أشهر من تعيينه، بعدما نسبت إليه أخطاء قاتلة في التسيير (…).
كل هذه المعطيات تشير إلى أن سلال لا يزال قريبا من محيط الرئيس حتى وإن بات بعيدا عن الأضواء منذ إزاحته من الحكومة، الأمر الذي يجعل إمكانية عودته للواجهة سهلة، ومن يدري، فالذي أدار الحملة الانتخابية للعهد الرئاسية الثلاث الأخيرة للرئيس بوتفليقة، قد تعهد إليه المهمة ذاتها، إذا قرر خوض سباق العهدة الخامسة التي يبدو أنها تطبخ على نار هادئة إلى أن يثبت العكس!