-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة فرنسا.. العدوّة..

عمار يزلي
  • 4486
  • 8
عودة فرنسا.. العدوّة..

رقصة “فالس” في الجزائر، ليست رقصة من النوع المسمى على اسمه “رقص الفالس” التي تعتمد على ثلاث حركات: حركتان للأمام وحركة للخلف، المستلهَمة فلسفيا من فلسفة هيغل والمسماة “الدياليكتيك”، بل هي رقصة “فالس” مفلِسة، لأنها جاءت تبحث عن فلوس، نحن من يبحث عنها الآن، بعد انهيار أسعار النفط وبداية تسوّل الدولة من الشعب والاستدانة من جديد من الخارج، فالس، جاء يبحث في الجزائر عن “فلس” ليسار اليمين، المقبل على انتخاب مبين، فما وجد فالس في الجزائر، غير “بيت من المسلمين”.

محاولة الإنزال الاقتصادي الفرنسية برئاسة الوزير الأول، كانت تهدف إلى ربح مشاريع استثمارية “مجّانية” تحت شعار “رأسمال مزدوج الجنسية”، في وقت يعلم فيه أننا بحاجة ماسّة إلى أغلفة مالية “ماصة” للبطالة، وقادرة على تحمُّل أعباء اقتصادية كانت الدولة وحدها من تحملها منذ الاستقلال، فالس، كان يرقص رقصته الألمانية، لكن حركة للأمام وحركتان للخلف، انقلبت على الأعقاب وصار الرقص “علاوي”: دف.. دق.. دف.. دق! دفدق لها الرسميون و”دفدقت” لها دفوف اليسار “المدفدق” يمينا وشمالا؛ شمالا فيما يتعلق بالاقتصاد الفرنسي المتباطئ، ويمينا مع تعاطي فرنسا مع ملف الصحراء الغربية. رقصة، ظاهرها “التعاون” وباطنها من قِبله العذاب والذهنية الاستعمارية المتعالية، التي لم تنطفئ جمرتُها لدى الفرنسيين على اختلاف توجهاتهم، فيما نحن نمارس الازدواجية السياسية ونراهن على فوز اليسار كأن اليسار هو يمين الله!

نمتُ على هذا الهوس بفرنسا ومخلّفات الاستعمار الفكرية عندنا، وما أوصلته مختلف الحكومات عندنا من تدمر، جعلت الشعب يتمنى أحيانا، مكره أخاك لا بطل ولا راغب، لو أن فرنسا لم تخرج أصلا!. نمتُ لأجد نفسي وزيرا “للسياحة الثقافية والصيد البحري في الصحراء”، أشرف على انطلاق تصوير فيلم “فرنسا العدوّ الصديق” في إطار برنامج “مارساي المريولة، عاصمة الثقافة الجزائرية المذلولة 2017”!

المكان: قرية في أوراس النمامشة لم تشرق عنها لا شمسُ المشرق ولا المغرب! بقيتْ كما تُركت.. منذ عهد الأتراك، متروكة لحالها مع أحوالها! جاء المخرج بقوات “محلّسة” من أجل المشاركة في تصوير الفيلم كلهم من الممثلين الفرنسيين.. مع جزائري واحد هو… المخرج، وأراد أن يفاجئ سكان القرية التي عاشت ويلات الاحتلال ودمار الاستعمار، ولكنها لم تنعم بشيء بعد الاستقلال، بل إنها فقدت حتى بعضا من قليل من “مكتسبات” الحقبة كالماء والطرق! جاء المخرج بجيش من الممثلين الفرنسيين لكي يتمكن من تصوير فزع وذعر السكان الذين سيخرجون عن بكرة أبيهم وأمِّهم، يصرخون ويبكون عندما يرون الآليات الجهنَّمية الفرنسية! طائرات هيلكوبتر، دبابات، علوج فرنسيون وأعلام فرنسية، كلها دفعة واحدة تهجم على القرية، كنتُ حاضراً وكدت أعتقد أن الفيلم واقعيٌ بالفعل! غير أن المفاجأة كانت مهولة فتحنا أفواهَنا على مصارعها:.. خرج السكان كلهم يهللون ويزغردون: يا فرحتنا.. فرنسا رجعت!

قطع المخرج التصوير وانصرفت أنا والوفد المحلي وأعددتُ تقريرا بشأن الحادث، بعد شهر، كان الإخراج يتمّ بطريقة مختلفة في نفس القرية: اتهمت القرية بإيواء جماعة إرهابية، وبدأ القصف والمخرج يصوِّر مشاهد حقيقية بآلياتٍ عسكرية فرنسية دائما! وكان الفيلم هذه المرة ناجحا ونال السعفة الذهبية في مهرجان “كان.. يا.. ما كان”.

عندما أفقت، حمدت الله على أن الفيلم لم يُصوَّر فعلا، وإن كنا قد أنتجنا أفلام رعب أكثر واقعية بفضل فرنسا الاستعمارية التي تركت فينا “الثقلين” ما إن تمسّكنا بهما، لن نضلّ بعدهما أبداً: لغتها، وأذيالها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • salim1

    عودة فرنسا لا شك فيها وكنا لا نعرف طريق عودتها ولا كيف لكن الآن كل شيء جلي ويا للأسف تستعد لإمتطاء حصان الأمير وفرقاطة الرايس حميدو وب:.......... مع الأسف

  • Toufik

    مقال راق لولا كلمة شانته أرجوا إستبدالها بغيرها وهي كلمة يمين الله
    مشكورين على البلاغة

  • أوسمعال سي براهيم

    العمل المطلوب إنجازه يعتمد على تأسيس جديد يضبط العلاقات الاجتماعية لبعث جمهورية المواطنة التي تستوعب كل القوى المنتمية الواعية بمصيرها المشترك الذي عبدته أجيال من هذا الشعب الأبي ورصته بصمودها وتضحياتها عبر العصور وفرضته برجاحة عقلها في فهم متغيرات واقعها وصواب اختياراتها الحضارية في إعلاء القيم الإنسانية المعززة لحريته وكرامته وعزته . فالعمل السياسي الأصيل الجاد والناجح والمتطور هو الذي يفعل القواسم المشتركة بالترقية ويسمح لها بتوظيف مقدرات تنوع مستوى مكوناتها الفكرية والعقائدية والاقتصادية

  • أوسمعال سي براهيم

    علما أن عالم المال والأعمال لا تحكمه مبادئ الديمقراطية السياسية بل هو الذي يفرض وصفات أنظمة الحكم الديمقراطي على كل بلد وخاصة التي كانت ترزح تحت ثقل نيرها الاستدماري. دولتنا التي أعاد تأسيسها شعب المليون ونصف المليون شهيد بجدارة ، عاشت تجارب ثرية وجادة في مسار التحرر والتحرير،هي قلعة من قلاع الأحرار ، بقيت صامدة أمام كل المخططات العدائية لخلخلة كيانها وانسجامها و زعزعة إرادتها الثابتة في ترقية مشاركة الدول المتخلفة التي بقيت مكبلة بعد تحقيق استقلالها ومحاصرة بأنظمة دولية تعكس هيمنة المستدمر

  • أوسمعال سي براهيم

    العالم اليوم يتشكل من جديد ثقافيا اجتماعيا اقتصاديا وفق معايير القوة المادية خالصة من أي اعتبارات أخرى،والكل مجبر في إطار عملية التفكيك والتركيب الحاصلة منذ الثمانين من القرن العشرين وهي متواصلة ،نتائجها غير محسومة على المدى القريب ،مما يجعل من الدول والأمم التي تعرضت لمعول الهدم في بنية نسيجها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي تتسارع إلى مقايضة ما تبقى لربح الوقت في ضمان موقع في النظام العالمي (للتبعية) للعمل بما يتماشى وإمكاناتها ومواردها الطبيعية لتحصل على بعض الامتيازات الظرفية الصورية،

  • أوسمعال سي براهيم

    أنظر الفاتحين الجدد كيف يستقبلون في قلعة من قلاع الحرية والصمود في العاصمة هفان الكوبية التي صمدت في وجه أعتا قوة حربية على وجه الأرض وخنزت عنجهية قواتها الخاصة المر نز في واقعة مضيق الخنازير ، فالولايات المتحدة الأمريكية ملجأ المغامرين الأحرار تعود مع ساسة حاضنات المال لنشر ثقافة الاستهلاك الأمريكي التي حضرت له بالحصار الاقتصادي من جهة والدعاية والإشهار بنعيم جنة فردوس قيم حرية قوة العم سام وحقوق الإنسان الخاضعة لإغراض توسع مجالهم الحيوي و المستسلم لنفوذ مصالحهم على حساب حقوق التنمية الاجت

  • أوسمعال سي براهيم

    والإنصاف هذه هي إشكالية الخضوع لمنط التبعية واستدامة القابلية لها بتدعيم الحاجة المفتعلة بثقافة الاستهلاك فنظرية بفلول وسيلتها الاشهارية
    الحدود الوهمية انقشعت و اندثرت من العقول ،فالشعوب تواصلت وتعانقت بشكل جعل العولمة واقع بجميع مظاهره المتجانسة والمتنافرة ،أضحى كل شيء فيه يقاس بميزان البيع والشراء آليا ،قيمة الإنسان ،أفكاره وأعماله الاجتماعية والثقافية والتربوية والعلمية وحتى السياسية خاضعة هي الأخرى إلى منطق المناولة تنجز أدفع مع متابعة المراحل ومردود الفائدة المرجوة منه

  • أوسمعال سي براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، استغلت وضعية استغراق سلطة نظامنا في متاهة الاحتكار السياسي باسم المذهبية العقائدية الطائفية والفئوية والعرقية والإيديولوجية الحزبية التي تتصارع و تتسابق على تقاسم خدمة أسواق تجارة حاضنات المال والأعمال الراكدة بافتعال الأحداث و الأزمات السياسية والاقتصادي بغرض إعادة إنتاج الحاجة وتجديدها بقيم حقوق الاستهلاك وحريته وديمقراطيته للضغط على إرادة الشعوب وسيادة دولها وإضعاف قوة تماسك مكوناتها وقدرتها على إدارة مواردها و استدامتها في ظل التعاون والانتفاع بها بالعدل وا