منوعات
فيما اندمج السوريون في المجتمع الجزائري

عودة قوية للأفارقة على الطرقات وفي محطات النقل

الشروق أونلاين
  • 5424
  • 0
يونس أوبعيش
لاجؤون أفارقة في الشارع

غابت صور السوريين على الطرقات وبالأحياء مقارنة بما كانت عليه في الأشهر الماضية، فالمتجول في الطرق السريعة وحتى داخل المدن يلمح غياب هذه الفئة من المتسولين الذين يبدو أنهم وجدوا طرقا للتخلص من التسول عكس الأفارقة الذين عادوا بقوة هذه الأيام للظهور مجددا بالعديد من المدن الجزائرية، خاصة في قلب العاصمة وما جاورها من ولايات بعد غياب دام لأشهر قليلة فرض عليهم من طرف السلطات الجزائرية التي أجبرت على إعادة إرسالهم لموطنهم الأصلي خوفا من انتشار الأمراض والأوبئة لاسيما وان اغلبهم يبيتون في الشوارع ويعيشون ظروفا مزرية.

الشروقتنقلت ببعض بلديات العاصمة التي لم تخل طرقاتها والأرصفة من أفراد وجماعات من الأفارقة مقابل غياب مشاهد الرعايا السوريين الذين يبدو أنهم انصهروا داخل المجتمع الجزائري من خلال الكفاءات والحرف التي حملوها معهم واستغلالها في طلب لقمة العيش، كالخياطة، الطرز، صنع الحلي، النجارة، الطبخ والحلويات، وغيرها من الحرف التي استقطبت الجزائريين وجعلتهم يشاركون السوريين في مشاريعهم عكس الأفارقة الذين وجدوا في التسول غايتهم المفضلة لكسب قوت يومهم في وقت اختار بعض الشباب منهم الورشات السكنية التابعة للخواص من اجل الحفر بأثمان زهيدة، لكنها تطفئ الظمأ.


..للسوريين أياد من ذهب

لا يختلف اثنان على أن المجتمع السوري فنان بطبعه، هذه الموهبة الربانية جعلته يتخطى الصعاب بالرغم من المعوقات التي تواجهه يوميا في بلد اعتبره الثاني بعد موطنه الأصلي الذي يعي الدمار، فالمتتبع لمسار بعض السوريين الذين التحقوا بالجزائر مؤخرا، يلمح انصهارهم بالمجتمع الجزائري بشكل واضح ليس بسبب التقارب في اللغة والدين، وإنما في الحرف التي تزخر بها أناملهم، منهم من اشترك مع رجال أعمال جزائريين وأصحاب المال في مشاريع مختلفة أظهروا من خلالها تفوقهم في مجالات شتى.. ولعل أبرزها الخياطة والطرز، النجارة والنقش على الخشب، الصياغة، الطبخ والحلويات، صناعة المحفظات وغيرها من المهن التي شدت إعجاب الجزائريين وجعلوا لهم منها محلات ومصانع تسوق منتجاتهم داخل الوطن والدليل الورشات ببر توتة ومحلاتالشاورمابكل نقاط الوطن، كما أن للبناء نصيبا من هذه الأيادي التي برهنت أنها قادرة على تحمل الصعاب من اجل البقاء والاتكال على الذات بعيدا عن التسول الذي بقدر ما يمنح أموالا سهلة بقدر ما يضيع فرص الحياة للمقلبين عليها.    


من غرب العاصمة إلى شرقها.. الأفارقة ينزلون بقوة

المتجول عبر طرقات العاصمة السريعة منها والداخلية بقلب بلدياتها، يلاحظ العودة القوية للأفارقة الذين أتوا من مناطق متفرقة، خاصة من النيجر ومالي نظرا لأوضاعهم الصعبة، بعد غياب دام لأشهر معدودات ليعودوا إلى الظهور من جديد في أماكن متفرقة، اكبر نسبة منهم ماتزال تفضل التسول لضمان قوت يومها، وإن كانت اللغة العربية صعبة إلى حد ما على النيجريين ،إلا أنها فرضت عليهم وتعلموها بشكل جيد لاسيما إذا تعلق الأمر بالتسول، فهذا طفل صغير يركب حافلة بالقبة حاملا معه صحنا ويقولصدقة يا المومنين، وامرأة رفقة ولديها تجوب طريق ڤاريدي حاملة فوق رأسها كيسا كبيرا مملوءا بالأكل والملابس تحصلت عليه عن طريق التسول، وبالدار البيضاء عادت نسبة كبيرة منهم للاحتماء بالطرقات والجسور علّها تجد من يستعطف ضعفها، أما بالشراڤة وبالتحديد على مستوى الطريق الرابط بين المركز التجاري القدس إلى غاية طريق عمارة تظهر مجموعة من الأفارقة مقسمة إلى أفراد في كل زاوية، منهم من يتسول، ومنهم النائم مفترش الأرض، ومنهم من يتجول علّهم يجدون مكانا آمنا للمبيت.   


الترامواي لم يسلم منهم والمحطة البرية لبواسماعيل مبيتهم

لم تخل محطات الترامواي من الأفارقة، حيث أكدت زيارتنا أن طول خط الجهة الشرقية للعاصمة تتربع عليه عائلات بأكملها بالقرب من السكة وأخرى تجوب المواقف الرئيسية لمعرفتهم المسبقة أن المنطقة آمنة لا يمكن أن تتعرض بها للسطو كما حدث لأقرانهم بمناطق مختلفة من الوطن، أين تم مباغتتهم وسلب أموالهم المكتسبة من التسول، في حين تفضل فئة أخرى ولوج الترامواي قبل أن ينطلق في السير لاستعطاف ركابه ومد الأيادي في تسول أصبح مشهدا يوميا يبدأ به المواطن يومه وينهيه في آخر اليوم.. بلدية بواسماعيل بولاية تيبازة هي الأخرى لم تسلم من هذه الظاهرة، والغريب في الأمر أن المحطة البرية للمسافرين أصبحت ملاذهم اليومي بعدما حولوها إلى مرقد يلجأون إليه طوال اليوم، ولعل الخيم المنصبة بالقرب من سلالم المحطة دليل على ذلك، لتضاف إليها القاذورات المتراكمة والتي يطرحها هؤلاء يوميا بالموقع محولة المحطة إلى مزبلة حقيقية.


الأفارقة.. والفرار جماعي نحو ورشات البناء

 

لم يجد أبناء وشباب الأفارقة النازحين إلى شمال الوطن من مخرج لإعالة عائلاتهم وذويهم سوى التشمير على الأيادي والعمل لكسب قوت يومهم لاسيما وأن التسول لم يعد يلبي حاجياتهم اليومية، فالجولة التي قادتالشروقإلى أولاد فايت غرب العاصمة، كشفت جانبا من الاهتمام بتشغيل الأفارقة الذين وجدناهم منهمكين في أشغال الحفر لإحدى الورشات، حيث أكد لنا صاحب الورشة انه يفضل الشباب الأفارقة على الصينيين أو الجزائريين الذين يظهر عليهم التعب في بداية العمل عكس هؤلاء الذين يتحمل جسمهم مشقة التعب بسبب البنية الجسدية التي يتمتع بها هؤلاء والتي تستطيع مواجهة حرارة الطقس لاسيما إذا تعلق الأمر بوظيفة في فصل الصيف.     

مقالات ذات صلة