الجزائر
قضية هلاك الطفل "مروان" كشفت عن واقعها المسكوت عنه

عيادات الجراحة الخاصة من دون غرف إنعاش وأخصائيين

الشروق أونلاين
  • 1518
  • 0
ح.م

فتحت، مؤخرا، قضية الطفل “مروان”، الذي فارق الحياة بعد إجرائه لعملية جراحية بسيطة، بإحدى العيادات الطبية الخاصة بسيدي بلعباس، ملف افتقار العيادات الخاصة لمصلحة مختصة في الإنعاش ومجهزة بجميع الوسائل الضرورية التي تسمح بالتكفل الجيد بالمرضى ممن يضطرون للاستنجاد بها من أجل التدخل الجراحي، حيث أثارت هذه القضية أيضا، التساؤل عن سبب عدم إدراج بند خاص يلزم العيادات الخاصة بتوفير مصلحة للإنعاش في دفتر الشروط، الذي يسمح لها بالنشاط في إطار الضرورة الملّحة وخدمة لنزلائها من المرضى.

كما ذكرت مصادر مختصة لـ”الشروق”، أن العيادات الخاصة بسيدي بلعباس، وعلى غرار باقي عيادات الوطن، تفتقر للتجهيزات والمعدات التي تسمح باستحداث مصالح بها خاصة بتخصص الإنعاش، حيث يقتصر توفرها على غرف الاستيقاظ فقط، والتي يحول إليها المريض مباشرة بعد إخراجه من غرفة العمليات، وفي حال تعرض المريض لمضاعفات صحية خطيرة بعد الجراحة، لا تجد هذه العيادات من حل سوى تحويله إلى مصلحة الإنعاش المتواجدة بأقرب مستشفى، مثلما حدث مؤخرا، مع الطفل “مروان”، الذي فارق الحياة بعد إخضاعه لعملية جراحية بسيطة، فيما سبق أن وقع نفس الأمر مع عديد المرضى الذين حوّلوا إلى مستشفيات عمومية بعد تأزم حالتهم الصحية، والمؤسف أن الكثير منهم يفارقون الحياة بسبب تضييع الوقت في مشاوير التحويل.

ومعلوم أن المريض الذي يقصد مثل هذه العيادات، يشترط عليه دفع تكاليف العملية الجراحية، مع الإمضاء على برتوكول اتفاق لإجراء العملية، دون أن يتم إعلامه بانعدام مصلحة الإنعاش، ولا بمصيره في حال تعرضه لمضاعفات صحية. وعن سبب افتقار العيادات الخاصة لمثل هذه المصالح، ذكرت مصادر مطلعة، أن ذلك يعود أساسا لانعدام متطلبات هذا النوع من الخدمات الصحية، التي تستدعي أموالا باهظة للتكفل باقتناء المعدات والتجهيزات الخاصة بالإنعاش، فضلا عن النفقات الكبيرة التي يتطلبها تكليف طبيب مختص في الإنعاش ليسهر على تسيير هذا النوع من المصالح النوعية وبالغة التخصص والدقة، وحتى إن وجد أهل الاختصاص، فإن مثل هذه المصالح تنعدم بالعيادات الخاصة حتى في البلدان المتطورة، ويبرر ذلك باستحالة الإبقاء على المريض بمصلحة الإنعاش لدى عيادات الخواص لمدة طويلة، بسبب التكاليف المالية الكبيرة التي يعجز أهل المريض عن دفعها، في وقت تلزم فيه هذه العيادات على المريض أو أهله دفع نفقات العملية الجراحية حتى وإن فارق الحياة.

في حين أن الطاقم الطبي بمصلحة الإنعاش التابعة للمستشفيات العمومية، يفرض عليه التكفل بالمرضى المحولين من العيادات الخاصة، مثله مثل المريض الذي تتأزم حالته بالمستشفى، إلا أنه ـ وحسب شهادات بعض العاملين بمثل هذه المصالح ـ فإنه في الكثير من المرات يصعب على الأطباء التكفل الجيد بالمريض المحوّل من العيادة الخاصة، بسبب افتقار ملفه الطبي لعديد الوثائق التي تسمح بمعرفة تشخيصه المرضي بكل تفاصيله المطلوبة.

مقالات ذات صلة