أسسها "إخوة" والعلاج بـ600 دينار فقط
عيادات الحجامة..ثورة على الطب والأطباء
عرق لاسا، الخلعة، الوسواس، الشقيقة، الروماتيز.. كلها أمراض حيرت أصحابها وأتعبتهم، فلا جهاز الأشعة “السكانار” شخصها، ولا الأطباء اعترفوا بها، والشاهد الوحيد عليها هي الآلام والأوجاع التي لا يعرف شدتها إلا من ذاقها، وهذا ما يفسر الإقبال المتزايد على العيادات المتخصصة في العلاج بالحجامة التي باتت أكثر أنواع الطب البديل شيوعا في الجزائر، رغم ما يميزها من جدل وتناقضات حول قدرتها الحقيقية في علاج أمراض عجزت المستشفيات عن مداواتها.
- تعرف العيادات المتخصصة في العلاج بالحجامة إقبالا منقطع النظير للمواطنين الذين يعانون أمراضا نفسية وعضوية مستعصية عجز الأطباء عن علاجها وحتى تشخيصها، ومن بين هذه العيادات عيادة “الشفاء” الواقعة بحي كالما بالشراڤة التي تستقطب يوميا عشرات المرضى من النساء والرجال والأطفال الذين لم يجدوا شفاء لأمراضهم لدى أخصائيي الطب الحديث فلجأوا مرغمين إلى تجريب الطب البديل ولسان حالهم يقول “واش يدير الميت في يد غسالو”، قصدنا عيادة “الشفاء” التي بدأ التوافد عليها منذ الساعة السابعة صباحا لمرضى من مختلف مناطق الموطن، لكل واحد منهم قصة طويلة مع المرض، وكان أول الداخلين على “الحجام” الذي لا يزيد عمره عن 24 سنة رجل في الخمسينات، كان يشتكي من آلام في ظهره ورجله اليسرى، لم يتمكن الطبيب ولا “السكانار” من تشخيص دائه، فطلب منه الحجام القيام ببعض الحركات الرياضية، من بينها الركوع، فأكد له بعدها أنه يعاني من “عرق لاسا” وهو بحاجة إلى ستة حصص من الحجامة على الأقل، وبعدها طلب منه نزع بعض ملابسه والاستلقاء على بطنه في السرير، ثم أخذ “شفرة حلاقة” وبدأ يشكل أسفل ظهره وفي رجله اليمنى بعض الجروح الخفيفة، ثم أخذ خمسة كؤوس صغيرة من الزجاج ووضع داخلها كمية من الكحول وأشعل فيها النار، ثم وضع أربعة منها أسفل ظهره ووضع كأسا في الجهة الخلفية من الركبة وآخر في الجهة الخلفية من الكاحل، وبعد نصف ساعة امتلأت هذه الكؤوس بمقدار النصف بالدم، وبعد ذلك نزعها الحجام، وبرمج للمريض حصة أخرى، مشددا عليه عدم حمل الأشياء الثقيلة التي يزيد وزنها عن 05 كغ.
- وفي نفس الوقت دخل شاب قال انه يعاني من آلام على مستوى ظهره، فأكد له الحجام مباشرة أنه يعاني من “الريح على مستوى الظهر” مبينا له انه بحاجة إلى حجامة جافة، لا تحتاج إلى استخراج الدم، فأخذ ما يزيد عن عشر كؤوس وضعها في مناطق متفرقة من الظهر، وبعدها دخل شاب آخر عمره 24 سنة يعاني من “البواسر” قال له الحجام هل زرت الطبيب فأجاب الشاب بلا، فطمأنه الحجام أن مشكلته بسيطة وسيستريح من الأوجاع مباشرة بعد الانتهاء من الحجامة التي ستكون على جانبي الشرج وأسفل الحوض.
- ”الخلعة” عندما تهاجم الأمراض النفسية
- أكد صاحب عيادة “الشفاء” السيد عادل بن مسكاين أن غالبية من يقصدونه يعانون من “الخلعة” التي بينها أنها عبارة عن مجموعة من الأمراض النفسية تجتمع على المريض في وقت واحد على غرار الخوف والوسواس القهري والقلق والاكتئاب، مما يتسبب له بالإحساس بالفشل وآلام في أعلى البطن وتخيلات وأوهام تحرمه من الشهية والنوم، مضيفا أن علاج الخلعة يتم بالحجامة على مستوى “فم المعدة” أعلى البطن والكاهل والكتف الأيمن ودائرة الشعر وجانبي الرقبة، وفي المرتبة الثانية من حيث الإقبال يأتي “عرق لاسا” وهو تزحزح إحدى الفقرات السفلية للظهر عن مكانها مما يتسبب في آلام وأوجاع شديدة تكون طريقة علاجها بالحجامة في قاعدة العمود الفقري اليمنى أو اليسرى حسب مكان الألم وفوق الرقبة وأسفل الفخذ من الخلف وفوق الكعب الخلفية، وبالنسبة لضغط الدم تكون الحجامة في الرأس والكاحل وأسفل الظهر، وكذالك الأمر بالنسبة “للشقيقة” التي تحتاج أيضا إلى الحجامة في الرأس، وبالنسبة للضعف الجنسي، أضاف محدثنا انه يعالج عن طريق الحجامة في فقرة العجز ”أسفل الظهر” وجانبي الحوض، بالإضافة إلى بعض الأعشاب الطبيعية.
- إقبال غير مسبوق لمدمني التدخين على الحجامة
- بيّن محدثنا أن الكثير من المدمنين على التدخين لا يعلمون أن الحجامة بإمكانها أن تساعد عن الإقلاع عنه، وهذا ما دفعه إلى وضع ملصقات اشهارية تبين ذالك، مما أدى إلى إقبال منقطع النظير للمدمنين على عيادته، وتمكن معظمهم من التخلص من آفة الإدمان عن طريق الحجامة في الكاحل والرقبة وتقوية الجانب الإرادي فيهما، مضيفا أن الحجامة هي العلاج الوحيد لالتهاب الكبد الفيروسي “البوصفاير” وذالك بالعلاج أمام وخلف عضلة الكبد، وحذر من الكثير من الإشاعات الخاطئة التي تدور حول الحجامة، منا أنه يمنع الحجامة من غير فصل الربيع، أن يكون المريض صائما لأكثر من ساعتين، دفن دم الحجامة، منع المرأة من الحجامة قبل سن اليأس بحجة أن دم الحيض بديل عنها، منع مرضى السكري من الحجامة. وعن آلية عمل الحجامة قال إنها علاج مناعي يعتمد على استنفار وتأهيل جهاز المناعة عن طريق دفع جهاز النخاع العظمي لتوليد كريات دموية جديدة تساعد على تقوية الجسم والقضاء على الأمراض، بالإضافة إلى تنبيه المخ على تشخيص مكان الداء، وتنقية الدم من السموم والفضلات.
- ”الشقيقة” أكثر ما تدفع النساء إلى الحجامة
- على غرار الرجال، تقبل الكثير من النساء على المداواة بالحجامة، خاصة بعد تخصيص العديد من العيادات نساء للإشراف على هذه العملية، وفي هذا الإطار يقول محدثنا إن أكثر ما يدفع المرأة للإقبال على الحجامة هي الشقيقة، ولذالك برمجت لهن عيادة الشفاء أيام الأحد، الثلاثاء، والأربعاء للحجامة التي تشرف عليها نساء قمن بتكوين خاص على يد أطباء وجراحين، وبيّن أن الكثير من الإشاعات تقول إن المرأة ليست بحاجة إلى الحجامة بحجة أن الحيض بإمكانه أن يتولى مهمة إخراج الدم الفاسد، وعن الأسعار التي يعتمدها للحجامة قال إنها لا تتجاوز 600 دج للحصة الواحدة، وهو مبلغ في متناول الجميع، وبالنسبة لأحسن أوقات الحجامة، قال إنها تتمثل في أيام 17، 19 و21 من الأشهر العربية، وحذر من الحجامة العشوائية التي تقام في الأسواق الشعبية، مؤكدا أنها قد تكون قاتلة بسبب عدم توفر شروط النظافة، وهذا ما يتسبب في نقل الكثير من الأمراض الخطيرة على غرار السيدا والتهاب الكبد الفيروسي.