عيدُ القصر الملكي
من غرائب الدنيا وأعيادها وأحزانها، أن ملك بلاد مراكش، أقرّ الواحد والثلاثين من شهر أكتوبر، عيدا وطنيا، يُحتفل به، كما تَحتفل بلاد العالم بثوراتها وحرياتها. وتكمن الغرابة في الحدث نفسه، وفي صُنّاع الحدث الأصليين.
دعونا نفرض أن الأمم المتحدة أعلنت صراحة، أن الصحراء الغربية قطعة من تراب المملكة، وأن كل الأمم بما فيها روسيا والصين والجزائر وباكستان باركت ضمّ الصحراء الغربية إلى مملكة مراكش. وحتى هذا الخيال لا يمنح الملك حق الفرحة، لأن صاحب القلم والحبر، ليس له علاقة بالمملكة، ومن الغريب أن يبتهج ملكٌ وحاشيته بانتصار ما، إن كان هناك انتصارٌ أصلا، حققه الآخرون، وأكثر من ذلك يقيم له عيدا وطنيا، فما بالك أن يكون هذا الانتصار وهميا، إن لم نقل خسارة فاضحة.
الدول التي تحتفل بانتصاراتها في مختلف الحروب، لا تقترن بأمم أخرى، وحتى إن ذكرتها فمن باب الدعم المعنوي، ولكن بلاد مراكش التي ليس لها عيدٌ وطني مُقنِع، فلا ثورة لها ولا استقلال، وحتى عيد الأضحى سحبته من مواطنيها، وجعلت عيد فطرها غير موافق لإفطار بقية بلدان الإسلام، أقنعت نفسها بأن مسوّدة “ترامب”، التي هي في الكثير من فقراتها بحبر جزائري بعد التعديل، هي عيدٌ وطني، أخرج الناس إلى الشارع، وسينعمون في كل سنة بيوم عطلة مدفوعة الأجر.
الأمم تربط أعيادها الوطنية بحدث عظيم ترويه للأجيال؛ فالفرنسيون يتبخترون بثورتهم التي اقتلعت الملكية، وأرست الجمهورية في سنة 1799، والكوبيون يحتفلون بعيد ثورتهم التي خلعت الديكتاتور باتيستا، والفيتناميون يُحيون في كل سنة ثورتهم التي طردت الاستعمار الأمريكي، وهكذا هي حكايات الأمم، ثورات وانتصارات وحكايات لا تنتهي عن البطولات.
أما عيد المملكة التي تسمي نفسها “الشريفة”، فقد كان له بطلٌ واحد، كتب ذات ديسمبر من سنة 2020 تغريدة، وأنهاها في أكتوبر 2025، بمسوّدة، قدّمها لمجلس الأمن الدولي، لم تصمد أمام التعديلات، فكان صاحب القلم، ولكنه ليس صاحب الحبر، ومع ذلك يحتفل ملكٌ لم يكتب كلمة، ولم يطلق رصاصة واحدة، بما حدث هناك، ويُجبر شعبه، أن يكون له عيدان، أحدهما للعرش والثاني للوهم.
في كأس العالم الماضية كان مواطنو هذا البلد الجار يهتفون بأغنية الراحل رابح درياسة: “مبروك علينا هاذي البداية ومازال مازال”، وفي آخر برنامج غنائي شبابي في المملكة، كان أصحاب الجوائز الثلاث الأولى، قد تغنّوا بألحان وأشعار جزائرية، ويعترف أصحاب الفنادق والمركَّبات السياحية في أغادير ومراكش بأن ثمانين بالمائة من الموسيقى التي يبثونها، هي لشباب وشابات الجزائر، فهم يفرحون ويُعيّدون بإيقعات وطقوس غيرهم.
الأغرب في هذا، أن الذين أخذوا القفطان وخيط الروح والكُسكس والزليج والراي والحريرة، تركوا كل أيام السنة، واختاروا يوما لعيدهم المزيف، بجوار عيد الثورة التحريرية.. الواحد والثلاثين أكتوبر!