الجزائر
القانون يمنحهم 40 % من السكنات الاجتماعية

عُزَّاب كهول يُقصون من السكن بمبرر الاحتجاجات

نادية سليماني
  • 5181
  • 1
أرشيف

يُقصوْن من قوائم السكن الاجتماعي، رغم أن الدولة خصّصت لهم حصّة 40 من المائة في قائمة المستفيدين من السكنات الاجتماعية.. إنّهم شباب عُزاب تجاوزوا الثلاثين والأربعين سنة، ولم يتمكنوا من الزواج لانعدام مسكن. وفي حال أدرجت اللجان سكنات لعزاب، يُقابلون باحتجاجات وطعون كثيرة من قبل المواطنين، فتُلغى استفادة الشاب الذي يبقى مصيره مجهولا، أما لجان أخرى فتتعمّد إقصاء العزاب مسبقا لأسباب غير منطقية.
ورد في المرسوم التنفيذي رقم 08-142 المؤرخ في 11 ماي سنة 2008،الذي يُحدّد قواعد منح السكن العمومي الإيجاري، في مادته 11 فقرة متعلقة بالعزاب، تنص على التالي “يخصص في كل برامج السكنات العمومية، المقرر توزيعها، أربعون في المائة 40% منها لطالبيها، الذين تقل أعمارهم عن خمس وثلاثين (35) سنة”.
والمؤسف أنّه نادرا ما صادفنا قائمة استفادة من السكنات الاجتماعية، تضم 40% من العزاب، في ظاهرة تعتبر “ظُلما” حقيقيا لهذه الفئة، التي لم تستطع إكمال نصف دينها، وتكوين أسرة، لغياب مسكن، فسعيد الحظ من هؤلاء، يتزوج في غرفة ضيقة بمسكن العائلة، في حال توفّرت طبعا، أمّا شباب آخرون، فلم يجدوا لأنفسهم غرفة للنوم في منزلهم العائلي، فما بالك بالزواج، فتجدهم ينامون بالمطبخ أو الرواق.

شباب يؤجلون زواجهم لانعدام المسكن
وشهدت بعض البلديات، التي طبقت القانون وأدرجت مستفيدين عزاب في قوائم السكن، احتجاجات عارمة، واستقبلت طعونا كثيرة حول الشباب، ما يجعل السلطات المحلية تلغي استفادته، تجنبا لتأجيج الأوضاع، وقد يكون هذا الشاب أكثر عوزا وحاجة من جميع المحتجين.
وفي الموضوع، أكد شاب يقطن ببلدية درارية بالعاصمة، بأنه الذكر الوحيد في أسرته بين ست بنات، ولم يتمكن من الزواج بسبب الضّيق الخانق في مسكنهم العائلي، وشرع منذ عام 2001 في وضع ملفات للسكن الاجتماعي، بلا جدوى، وعندما بلغ 45 سنة، وجد نفسه مضطرا لتشييد غرفة قصديرية بمحاذاة منزله العائلي وتزوج فيها.
وشاب آخر، من مدينة البليدة، يبلغ 52 سنة من عمره يشتغل عامل نظافة، يقول “تعذر علي الزواج، لأن منزل عائلتي مكوّن من غرفتين فقط، وأنا أنام في مطبخ صغير، لدرجة أن رجليّ تخرجان إلى الرواق، لضيق المكان..أودعتُ كثيرا من طلبات السكنات، وكنت آمل الاستفادة من شقة ولو بغرفة واحدة لأتزوج فيها..في وقت يستفيد أشخاص أحسن مني وضعا”.

استفادة العُزاب من السّكن محل احتجاج وطعن
ويُشار إلى أنه سبق لولاية الجزائر، أن خصّصت نسبة 40 من المائة لفائدة العُزاب ضمن حصص السكن الاجتماعي. بل واستفاد عدد من العزاب، الذين فاق سنهم 50 سنة، بحصة ضمن برنامج إعادة الإسكان.
وفي الموضوع، أكّد رئيس بلدية بني مسّوس بالعاصمة، فوزي رجا، في تصريح لـ”الشروق”، بأن القانون يلزم البلديات بتخصيص كوطة للشباب الأقل من 35 سنة ومن دون زواج، للاستفادة من سكن في صيغة الاجتماعي، خاصة من كانت ظروفه المعيشية مزرية جدا، ولم يتحصل أبدا على إعانة من الدولة.
والإشكال الذي يمنع الأميار، من إدراج العزاب في قوائم السكن، حسبه “أنهم يكونون محل طعون كبيرة من مواطني البلدية، فتلغى استفادتهم لتهدئة الأوضاع”.
وأكد محدثنا، بأنه سيعمل على مستوى بلدية بني مسوس، وعن طريق لجنة دراسة ملفات السكنات الاجتماعية، على إعطاء أولوية للعزاب فوق سن 40، والذين منعهم الضيق الشديد في المسكن من الزواج، لعدم الاستفادة من سكن اجتماعي.

الكهل الأعزب عرضة لسكتات قلبية مفاجئة والجنون
ويعاني كثير من الشباب الجزائري، الذي تعدّى السن المنطقية للزواج وتكوين أسرة، من التنمر بالمجتمع، ومن اللوم المتواصل من قبل محيطه وأقرانه المتزوجين، وهو ما يعرضهم لأمراض نفسية عديدة وفق ما يؤكده البروفيسور أحمد قوراية المختص في علم النفس الذي كشف بأن دراسات نفسية في كبرى الجامعات العالمية، أثبتت أنّ الرجل المتزوّج يتمتع بصحة جيّدة، ويكون قلبه سليما عكس نظيره الأعزب والمطلق والأرمل، الذين يكونون عرضة لأزمات قلبية مفاجئة.
وقال المختص النفسي “الزواج يعطي الرجل مناعة نفسيّة، لاستكمال حياته وإحداث التوازن فيها نفسيا وصّحيا واجتماعيا، أما الرجل الأعزب الذي منعته ظروفه المادية من الزواج وخاصة إذا كان بطّالا، فيعاني من اختلال في الوظيفة النفسية، ومن غربة عن أسرته، ونجده يعيش على هامش المجتمع”.
والبعض قد يصل بهم الأمر، إلى الشعور باضطرابات نفسية حادة، بسبب وحدته وعزلته، خاصة إذا تعدى الأربعين من دون زواج، فالمتزوج لديه شريكة تعيله على مشاكل الحياة، أما غير المتزوج، فيعود إلى بيته مرهقا ليجده باردا، لا حياة ولا روح فيه وكأنه بيت أشباح. وتتعقد صحته النفسية أكثر، عندما يقارن نفسه مع أقرانه المتزوجين، خاصة مع شعورهم بأنهم كهول، ولم يحققوا شيء في حياتهم، على حد قول محدثنا.
ودعا قوراية، السلطات، للنظر في هذا المشكل العويص، خاصة وأن كهولا عزابا، أصبحوا مجانين هائمين في الشوارع، بعد تعرضهم لاضطرابات نفسية حادة، أفقدتهم توازنهم العقلي.

مقالات ذات صلة