“عُمرة وتكريمات” تتهاطل على عمي صالح الذي أعاد حقيبة مجوهرات لصاحبتها
ماتزال اللفتة الإنسانية الراقية، التي قام بها عمي صالح وهو متقاعد، قارب السبعين من العمر، يعيش حياة بسيطة مع أسرته الصغيرة بقسنطينة، تصنع الحدث، ليس في الجزائر فقط وإنما في العالم بأسره، عندما وجد حقيبة بها كمية هامة من الذهب تتجاوز قيمتها المالية 700 مليون، فبحث عن صاحبة الحقيبة وردّها إليها، وعندما حاولت مكافأته بالمبلغ المالي الذي يطلبه، زهَد وقال لها بالحرف الواحد: “يكفيني الجزاء الذي سيصلني من ربي”.
الجديد هو أن أهل الخير رفعوا السقف عاليا، ومنهم من تبرع بعمرة لعمي صالح، وتوجّه آخر إلى مقر دائرة قسنطينة يستفسر عن إمكانية تخصيص جواز حج، لعمي صالح، ليتكفل هو بمصاريف أدائه مناسك الحج، بينما حاول عدد من تجار وسط مدينة قسنطينة والمدينة الجديدة علي منجلي، جمع مبلغ مالي محترم، وتقديمه هدية لعمي صالح، الذي ظل يتهرب من هذه المبادرات، التي اقترحت عليه ومنها حتى السيارة والمسكن، بل وكان يفرّ من كل من يريد الالتقاء به، بما في ذلك الشروق اليومي التي اعتذر منها لإجراء حوار معه، وقال إن ما يهمه هو ذِكر الحادثة من دون ذكر الفاعل، حتى تكون عبرة يمكن تقليدها.
أما عن الحادثة فرواها لنا السيد سيف الدين بوبكيرة المعروف بلقب “نانو” وهو وسيط الخير بين السيدة وعمي صالح، وهو من المؤثرين الذين اختصوا في البحث عن الأشياء التي تضيع من المواطنين من وثائق وأموال ومصوغات، حيث تلقى في نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الحالي، اتصالا عبر “المسنجر”، من شابة أخبرته بأن والدها عثر قرب فندق سيرتا في طريق حي باردو، بوسط مدينة قسنطينة،على حقيبة مليئة بالذهب والمصوغات، وكان واضحا أنها لسيدة كانت متوجهة أو عائدة من فرح، لأن نوع المصوغات تخص الأعراس القسنطينية من “محزمة وأخواتها من المعدن النفيس”، ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى تلقى اتصالا آخر، من سيدة كان يبدو عليها أنها في حالة صدمة وشبه يائسة من أن تعثر على ما ضيعته، ومن دون من أن يُبشرها، عاود الاتصال بابنة عمي صالح ووالدها أيضا، فأخبره بأنه رهن الإشارة لتسليم ما وجده لصاحبته، فقط، على السيدة أن تقدم بدقة ما في الحقيبة الصغيرة.
والتقت المفجوعة بعمي صالح، رجل الخير مع الوسيط سيف الدين نانو، وذكرت السيدة بدقة كل قطعة من مصوغاتها التي رافقتها في الأعراس والأفراح، منذ أكثر من ثلاثين سنة، فتسلمت في أجواء فرح، حقيبتها، وذرفت الدموع تأثرا بما حدث، بينما اكتفى عمي صالح بالقول: “ربي يبعّد عنك الشر سيدتي”، ورفض جملة وتفصيلا العرض المالي الذي اقترحته عليه السيدة السعيدة، بعودة مصوغاتها إليها، مكتفيا بالأجر الذي سيناله من الخالق الرزاق.
ولأن صفحة السيد سيف الدين، متابعة من نصف مليون مهتم بأفعال الخير، خاصة أنه قدم فيديو للقاء الثلاثي ونبذة كاملة بالصورة والصوت عن المجوهرات العائدة إلى صاحبتها سافرت القصة إلى دول العالم، وأشاد بها الجميع بين من صار يرى الجزائر بلاد فيها الكثير من الفضائل والنخوة، ومن ذكّر بأن قسنطينة هي مسقط رأس شخصيتين إسلاميتين عظيمتين، من الدرجة الأولى وهما العلامة عبد الحميد بن باديس والمفكر مالك بن نبي.