الجزائر
استنفار لمنع الأطفال والشباب من السباحة في البرك

 غالبيتهم من التلاميذ… أربعة غرقى في يومين بخنشلة

مامن. ط
  • 249
  • 0
ح.م

عاشت ولاية خنشلة الأسبوع الماضي، الذي عرف أرقاما حرارية عشرينية ربيعية، سلسلة حوادث غرق متتالية، خلال يومين فقط، خلّفت أربع ضحايا في ثلاث وقائع متفرقة، في مشاهد أعادت إلى الواجهة خطر المسطحات المائية غير المؤمّنة مع بداية ارتفاع درجات الحرارة.
البداية كانت من مدينة بغاي، حيث لقي تلميذ يبلغ من العمر 15 سنة، حتفه غرقاً داخل مجمع مائي، بالقرب من قصر الكاهنة، في حادثة تعكس غياب شروط السلامة، وانتشار هذه النقاط الخطرة من دون حراسة أو تسييج، ولم تمر سوى ساعات، حتى سُجّلت الفاجعة الثانية بمدينة تاوزيانت غرب الولاية، أين تحوّل مجمّع مائي، امتلأ من مياه الأمطار الأخيرة، يقع بداخل ورشة بناء، خاصة بمشروع إنجاز مركز الردم التقني، تحوّل إلى مصيدة قاتلة، بعدما ابتلع الشقيقين التوأم إسحاق ورمزي، 11 سنة، في فاجعة هزّت مشاعر الجزائريين عموما، وخلفت حزناً عميقاً وسط العائلات.

بلديات تنصح الأولياء بمرافقة أبنائهم قرب المجمعات المائية

أما الحادث الثالث، فسُجّل يوم الخميس بمنطقة خيران، جنوب الولاية، وراح ضحيته شاب بالغ بعد سقوطه في حوض مائي مخصص لتربية الأسماك، في واقعة تؤكد أن الخطر لا يهدد الأطفال فقط، بل يمتد إلى مختلف الفئات العمرية، وفي الحادثين الأول والثالث، تدخلت مصالح الحماية المدنية لنقل الضحايا، حيث تم تحويل الجثامين إلى مصالح حفظ الجثث بكل من مستشفيات خنشلة، وششار، وسط أجواء طبعها الحزن والصدمة، في حين انتشل جثتي الشقيقين التوأم خالهما، في محاولة يائسة لإنقاذهما، قبل تحويلهم جميعا إلى مستشفى قايس.
هذه السلسلة من الحوادث المأساوية، تزامنت مع تسجيل ارتفاع محسوس في درجات الحرارة، ما يدفع العديد من المواطنين، خاصة الشباب والأطفال، إلى التوجه نحو المسطحات المائية هرباً من الحر، رغم خطورتها وغياب أدنى شروط الوقاية فيها. وبالتوازي مع هذه الفواجع، سارعت عدة مجالس شعبية بلدية على غرار الحامة، تاوزيانت، قايس وغيرها، إلى إصدار بيانات تحذيرية موجهة للمواطنين، دعت من خلالها إلى توخي الحيطة والحذر، مع اتخاذ إجراءات وقائية مستعجلة، من بينها تسييج الأحواض، غلق الآبار، ووضع لافتات تمنع السباحة في الأماكن غير المهيأة، كما أكد لنا ذلك رئيس بلدية تاوزيانت.
ولم تكتف البيانات بسرد تفاصيل الحوادث، بل حملت تحذيرات موجهة للمواطنين، تدعو إلى ضرورة تفادي السباحة في السدود والبرك والمجمعات المائية غير المحروسة، لما تشكله من خطر حقيقي قد يتحول في لحظة إلى مأساة، كما شددت هذه البيانات على أهمية مرافقة الأولياء لأبنائهم ومراقبتهم، خاصة في ظل غياب فضاءات ترفيهية مهيأة وآمنة، وهو ما يدفع بالكثير من الشباب إلى المجازفة بأرواحهم في أماكن خطيرة.
وفي هذا السياق، أكدت البلديات سابقة الذكر عبر مجالسها عزمها، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومصالح الأمن، على تكثيف الحملات التحسيسية عبر مختلف الأحياء والتجمعات السكنية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات ردعية لمنع التواجد في النقاط السوداء المعروفة بتكرار مثل هذه الحوادث، مجددة في ختام بياناتها، تضامنها مع عائلات الضحايا، داعية إلى التحلي باليقظة والحذر، حتى لا تتحول لحظات الاستجمام إلى مآسٍ جديدة تُضاف إلى سجل الألم ويتحول الربيع إلى كابوس يحصي الضحايا.
المواطنون ثمنوا هذا التحرك، وقال نبيه جمعاوي، وهو ناشط جمعوي حضر تشييع جثامين كل الضحايا: “الأسبوع الأسود، الذي عاشته خنشلة لم يكن مجرد سلسلة حوادث عابرة، بل جرس إنذار حقيقي يستدعي تضافر جهود الجميع، من سلطات ومجتمع مدني وأولياء، لنشر ثقافة الوقاية وتفادي تكرار مثل هذه الخسائر البشرية المؤلمة”، في حين يرى متابعون أن هذه الحوادث المتكررة تفرض دق ناقوس الخطر، وضرورة تكثيف حملات التوعية والرقابة، إلى جانب تحميل المسؤولية لأصحاب الورشات والمجمعات المائية غير المؤمّنة، تفادياً لتحولها إلى مصائد موت مع كل ربيع وصيف، لاسيما وأن خنشلة، ببلدياتها الواحدة والعشرين اليوم أمام اختبار حقيقي، إما تعزيز ثقافة الوقاية واحترام إجراءات السلامة، أو استمرار نزيف الأرواح مع كل موجة حر قادمة.

مقالات ذات صلة