يديرون شبكات التزوير والدعارة في العاصمة الفرنسية
غجر رومانيا يزاحمون الجزائريين في “بارباس”
بمجرد أن تدخل حي بارباس الشهير أو معقل الجزائريين التاريخي في العاصمة الباريسية عبر أفواه الميترو حتى يهجم عليك مهاجرون جدد بلغة أخرى ولون آخر وتجارة أخرى غير معتادة، وهم الرومانيون، وخاصة الرومانيات يبيعون كل شيء بأثمان بخسة حتى تكاد تقتنع أن القضية هي ملء البطون والأكل وفقط ..
-
الظاهرة الرومانية في فرنسا عموما وفي العاصمة باريس صارت حديث العام والخاص، فالفقر مرسوم على ملامح الجميع من وجوه شاحبة وألبسة متواضعة، والشوارع التي اشتهر الجزائريون بالخصوص ممارسة التجارة الممنوعة بها صارت بالكامل مزدحمة بالرومان، وأحيانا يتقاسمون مهنة البيع جنبا إلى جنب مع الجزائريين الذين يبيعون السجائر والشمة الجزائرية.
-
وإذا كان السوق الأسبوعي خلال يوم السبت هو أكبر تجمع للرومانيين في مدخل أنفاق الميترو وعلى حافة الأرصفة حتى أنهم يسدّون المنافذ ويكتمون الأنفاس، فإن فنادق بالكامل من الدرجات السفلى صارت مملوءة، وتعمل ضد القوانين السارية المفعول، بقبول عشرة أفراد في غرفة واحدة.. الرومانيون يبيعون سلعا استقدموها من بلدهم مثل العجائن والشكولاطة والألبسة وهم يطلبون أورو واحد على كل قطعة، وتجد عائلات بالكامل بكل أفرادها تمتهن البيع، وعكس الجزائريين فإن جرأة هؤلاء اقتحمت حتى الكنائس وأنفاق الميترو .. ويعجز الفرنسيون عن التعامل مع هاته الظاهرة التي صارت أمرا واقعا الآن، خاصة أن الرومانيين غير معنيين بالتأشيرة منذ أن انضمت رومانيا للاتحاد الأوروبي في الفاتح من جوان عام 2007 وهو أشبه بيوم العيد بالنسبة لهذا البلد البلقاني، لأن الرومانيين احتلوا الآن إسبانيا حتى أن عددهم قارب 600 ألف نسمة، وهو تقريبا نفس عدد المغاربة في إسبانيا الذين يعتبرون الجالية الأقوى والأكبر على مستوى إسبانيا.. الكوكتيل الروماني الجزائري حاولت الشروق اليومي فك لغزه اجتماعيا وتجاريا فسألت بعض الحراڤة الذين ينتظرون تسوية وضعيتهم من الكثير من الجنسيات الإفريقية بالخصوص فاتفقوا على أن الرومانيين مستعدون لفعل أي شيء من أجل البقاء في فرنسا ..فمنهم من يدعّي الإسلام ويقدم ابنته الشقراء للجزائريين من مزدوجي الجنسية، علّه يقبل ابنته زوجة له ويحقق لها البقاء في باريس، رغم أن الرومانيين جميعا من الأرثودوكس، ولا يزيد عدد المسلمين في كامل رومانيا عن الخمسين ألف، معظمهم من الأتراك الأغنياء، وينتقد الأتراك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دافع قبل دخوله قصر الإليزيه عن انضمام رومانيا للاتحاد الأوروبي وحمل الفيتو لانضمام تركيا، وهو الآن يبتلع العلقم مع هذه الهجرة التي صارت واحدة من أكبر مشكلات فرنسا.. ويزحف غجر رومانيا على فرنسا من قرية كالفيني بالخصوص، والغجر رحالة وإرجاعهم جماعيا إلى بلادهم كما حدث في الصيف الماضي لا يعني شيئا، لأنهم يعودون مباشرة بعد وصولهم بوخارست عبر طائرات الترحيل التي تستعملها فرنسا دون أن يصرفوا سنتيما واحدا حيث يتسوّلون ويبيتون في محطات القطار والميترو إلى أن يصلوا إلى باريس وغيرها من المدن الفرنسية ..
-
ولأن عددا هاما من الرومانيين يتقنون اللغة الفرنسية ويقاربون الخمسة ملايين من بين 23 مليون روماني فإن تواصلهم مع أبناء المغرب العربي سهل، وخاصة مع الحراڤة، حيث يقترحون عليهم كل الممنوعات من تسول مختلط واحتيال على الجزائريين والرمانيين والتزوير وخاصة الدعارة، ويهربون في وقت القبض على أي متورط، والشرطة الفرنسية أوقفت منذ بضعة أسابيع شبكة دعارة من رومانيات في سن دون البلوغ في قلب العاصمة ..وتقديم “خدمات” أقدم مهنة في التاريخ على الزبائن ومحاولة نقل هذه الأعمال إلى الجزائر، خاصة أن بعض الأمهات لا يجدن حرجا في تقديم بناتهن المراهقات لمن أراد المتعة بقليل من الأورو، ولا يهم المكان حتى ولو كان في جنوب البحر الأبيض المتوسط صار هدفا قريب المدى بالنسبة لفقراء وفقيرات رومانيا، لأن كل الطرق تؤدي إلى الأورو بالنسبة للرومانيين والرومانيات ..
-
الزاحفون من مدن كراييفو وغالاتس وبوخارست لا يعودون إلى بلدانهم إلا بعد طردهم ويزاحمون الجزائريين ببشرتهم البيضاء وأيضا بديانتهم المسيحية الأرثودوكسية في محاولة منهم للحصول على المهن البسيطة، وهو ما مكّن من ظهور جيل جديد من العنصريين في فرنسا الذين نادوا بتحسين النسل عبر قبول العمالة الرومانية والمجرية والأوكرانية البيضاء بدلا من العمالة الإفريقية السوداء أو المغاربية السمراء التي أكثر ما يُحرجهم فيها هو الدين الإسلامي ..
-
يقول الربيع وهو من ولاية الطارف أنه كان يشتغل في محل تجاري كبير في كل دخول اجتماعي بعد عودته من القالة، حيث يقضي عطلته مع عائلته، لكن هذا العام وجد في مكانه ثلاث رومانيات، وعندما استفسر مسيّر المساحة التجارية أخبره بأن الثلاث بنات قبلن بمرتب واحد كان يتسلمه الربيع، “الوضع صعب الآن على الجزائريين” يقول صديقه ياسين ابن غيليزان ..”كنا نبيع من أجل الحصول يوميا على 40 إلى 50 أورو من أجل قضاء شهر مقبول، لكن الرومانيين يقبلون بـ 10 أورو في اليوم الواحد، وحتى أقل من ذلك ونجدهم فرحين مبتهجين..عمالتهم أرخس حتى من عمالة الأفارقة، وإذا كان المغاربة قد أعلنوا في إسبانيا صعوبة البقاء في مثل هاته الأحوال فإن جزائريي بارباس صاروا أيضا في خطر لأن بعض الفرنسيين يفضلونهم على بقية الأجناس، أما الخطر الحقيقي فهن الغجريات اللائي يحاولن الاقتراب من الجزائريين، حيث لا شيء ممنوع بالنسبة إليهن، وقد وقعت فعلا حادثة طلاق بين جزائري وجزائرية تزوج بعدها ببضعة أيام الجزائري من شابة رومانية تصغره سنا بأكثر من عشرين عاما، والرومانيون الذين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة وفقرا مدقعا صاروا يهاجرون إلى كل بلدان المعمورة بما في ذلك قبرص واليونان ومالطا وتركيا وقد يفتحون نافذة الجزائر بغجرهم في القريب العاجل.